في الإدمان السلوكي ستة من تسعة معايير تتطابق مع إدمان المواد المخدرة (الألمانية)

للإدمان أوجه عديدة معروفة، كإدمان المخدرات وإدمان المشروبات الكحولية والإدمان السلوكي، وإذا كان من السهل تعريف مفهوم وتشخيص أعراض إدمان المخدرات والكحوليات، فإنه يصعب تعريف الإدمان السلوكي. ويعكف علماء النفس حالياً على وضع مفهوم دقيق للإدمان السلوكي وتحديد أعراضه وسبل علاجه.

يقول البروفيسور أندرياس هاينز من عيادة الطب النفسي والعلاج النفسي بمستشفى شاريتيه الجامعي بالعاصمة الألمانية برلين، إن تعريف مفهوم إدمان بعض السلوكيات -كإدمان ألعاب الكمبيوتر- صعب للغاية.

ويرد هاينز الصعوبة إلى أن "الإدمان السلوكي عادة لا تكون له أعراض جسدية ظاهرة، على الرغم من أنه يمتاز برغبة ملحة وفقدان للسيطرة"، إلا أن "هذه الرغبة في حد ذاتها لا تكفي لتشخيص حالة الإدمان السلوكي" بحسب هاينز.

ويعكف العلماء في أنحاء العالم حالياً على وضع المعايير الخاصة بتشخيص حالات الإدمان السلوكي وتعريفها بدقة. وفي هذا السياق يجري حالياً تنقيح التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10)، وفي الولايات المتحدة نظام تشخيص الاضطرابات النفسية DSM-4.

إدمان الألعاب يؤثر بالسلب على نظام المكافأة في الدماغ مثل تعاطي المواد المخدرة تماما

المقامرة المرضية
وأوضحت الجمعية الألمانية للطب النفسي والعلاج النفسي والطب النفس جسدي وعلم الأعصاب بالعاصمة برلين، أن تصنيفات الأمراض السابقة تشتمل على حالة "المقامرة المرضية" فقط، ومع ذلك فإنها ليست مدرجة في فصل الإدمان، نظرا لأنها توصف حالياً على أنها "اضطرابات في السيطرة على الدوافع".

ومن المتوقع أن يتغير هذا التصنيف قريبا، نظراً لأن معايير تشخيص حالة المقامرة المرضية تتداخل بدرجة كبيرة للغاية مع تشخيص حالات إدمان المواد المخدرة مثل النيكوتين والكحول والهيروين.

وأوضح البروفيسور كارل مان، من المعهد المركزي للصحة النفسية بمدينة مانهايم الألمانية، أن "هناك ستة من تسعة معايير تتطابق مع إدمان المواد المخدرة". وتشمل هذه المعايير إلى جانب الضغوط الناجمة عن الإدمان؛ ازدياد الجرعة باستمرار وفقدان السيطرة والتحكم، بما في ذلك مخاطر تهدد العلاقات الاجتماعية، والاعتماد على الألعاب كوسيلة للهروب من المشكلات.

وقد أظهرت نتائج الدراسات العصبية الحيوية في السنوات الأخيرة أن إدمان الألعاب يؤثر بالسلب على نظام المكافأة في الدماغ مثل تعاطي المواد المخدرة تماما، ولكن الخبراء لا يزالون منقسمين بشأن الإفراط في استخدام الإنترنت، هل يمثل حالة إدمان في حد ذاته.

ويشير البروفيسور كارل مان إلى أن العلماء في الولايات المتحدة الأميركية يعتقدون أنه لا توجد أدلة كافية لتشخيص الإفراط في استخدام الإنترنت بأنه حالة إدمان.

لا يلجأ الشباب الذين يعانون من إدمان ألعاب الكمبيوتر للحصول على مساعدة إلا بعد ملاحظة انخفاض تحصيلهم الدراسي

أعراض الانسحاب
ويقول فلوريان ريهباين، من معهد البحوث الجنائية بولاية سكسونيا السفلى، إن معايير تشخيص الحالة التي تعرف باسم اضطراب ألعاب الإنترنت "Internet Gaming Disorder" تشتمل على أعراض مثل الانشغال العقلي بسبب الرغبة في اللعب، وظهور أعراض الانسحاب النفسية مثل الخوف والقلق، علاوة على أنه يتم استخدام الألعاب للحد من التوتر وإخفاء المشاعر السلبية والهروب من الواقع، بل يصل الأمر إلى حد فقدان الأموال والوظيفة.

وقد أظهرت نتائج الدراسات أن القدرة على الأداء تتأثر بشدة من جراء إدمان ألعاب الكمبيوتر، حيث لا يتمكن الشباب مثلاً من أداء واجباتهم المدرسية بشكل جيد، علاوة على أنهم يكونون أقل اندماجا مع أقرانهم في الفصل. بالإضافة إلى زيادة الخوف من الذهاب إلى المدرسة والغياب كثيراً، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الحصول على درجات منخفضة في الاختبارات المدرسية.

وغالباً لا يلجأ الشباب الذين يعانون من إدمان ألعاب الكمبيوتر للحصول على مساعدة إلا بعد ملاحظة انخفاض تحصيلهم الدراسي. كما أن تحذيرات صاحب العمل المتكررة أو حتى إنهاء خدمة الموظف تعتبر من العلامات الواضحة على تأثير إدمان الإنترنت.

ويوفر العلاج النفسي بصفة خاصة وسيلة مساعدة للتخلص من هذه المشكلة. وأوضح البروفيسور كارل مان أن المرضى يتعلمون من العلاج المعرفي السلوكي كيفية التغلب على الإجهاد والتوتر العصبي بطريقة صحية، أو التعامل مع الأموال بمسؤولية.

علاوة على أن المقابلات التحفيزية تعتبر طريقة ثانية للتخلص من إدمان الإنترنت وألعاب الكمبيوتر. وأضاف الطبيب الألماني أنه يمكن استخدام الأدوية والعقاقير التي تحد من الرغبة في تناول المشروبات الكحولية أو المواد المخدرة، نظراً لأنها قد تحد من الرغبة في اللعب. ولكن هذا الموضوع ما يزال قيد الدراسة والبحث.

المصدر : الألمانية