المرضى بمتلازمة "توريت" لا يمكنهم فعل شيء ضده وقد يكررون إطلاق صرخات أثناء الكلام (دويتشه فيلله)
يعرف مرضى متلازمة "توريت" بسبابهم وتشنجاتهم وصرخاتهم المختلفة عن الآخرين، وكثيرا ما يرددون ألفاظا نابية تضايق من حولهم، لكن كل ذلك يحدث بشكل لا إرادي، لأن ذلك المرض لا يعرف سببه الفعلي حتى الآن، لكن توجد محاولات لعلاجه.
 
ويصاب المرضى بتشنجات وتقلصات في الوجه أو في الجسم كله أيضا، والضرب بالقدمين على الأرض أو البصق أو الصراخ فجأة بصوت يهز البدن، كل هذه أعراض لاضطراب عصبي نفسي يحدث عادة قبل مرحلة المراهقة، ثم يختفي بعد البلوغ، اسمه "متلازمة توريت" (Tourette syndrome) .

والمرضى بهذه الاضطرابات لا يمكنهم فعل شيء ضد أعراضه, فقد يكرر المريض إطلاق صرخات أثناء كلامه أو يضرب بقدمه للأمام من دون ضابط, وأحيانا يكون رد فعل الناس بالاندهاش أو الحيرة أو حتى الاشمئزاز.

يعتقد كثير من الناس أن المرضى المصابين بمتلازمة "توريت" يكررون باستمرار إطلاق ألفاظ نابية, لكن حوالي 20% أو على أقصى تقدير 30% فقط من مرضى متلازمة توريت هم من يعانون من ضغوط تدفعهم لإطلاق ألفاظ نابية، حسب ما توضحه الأستاذة بكلية الطب بهانوفر الدكتورة كيرستن موللر فال، لكن لا توجد إجابة قاطعة حتى الآن.

وعند سؤال فال عن سبب اختيار المصابين ألفاظ نابية، قالت إن هناك تكهنات بوجود ما يمكنه وصفه بمركز للبذاءة في المخ، وأن هذا المركز ربما لم يُكبح بما فيه الكفاية, لكن الأسباب الحقيقية مجهولة حتى اليوم.

يؤدي اختلال مستوى الدوبامين لدى المصابين بمتلازمة "توريت" إلى اضطراب في عملية تواصل مراكز مختلفة في الدماغ

مادة الدوبامين
ولمعرفة ماذا يجري في المخ بالضبط، أجريت أبحاث عديدة منها أن السيطرة على حركات الشخص تحتاج إلى اتصال بين شبكات معقدة في الدماغ يمكن مقارنتها بالدوائر الكهربية, وهذا التواصل لا ينجح لدى المصابين بمتلازمة "توريت" على عكس الأشخاص الأصحاء. وهذا الأمر متعلق بإفراز كمية أكثر من اللازم من مادة الدوبامين التي تنتمي إلى المجموعات الكيميائية المسماة بالنواقل العصبية، التي تنقل الإشارات بين خلايا الأعصاب.

ويؤدي اختلال مستوى الدوبامين لدى المصابين بمتلازمة "توريت" إلى اضطراب في عملية تواصل مراكز مختلفة في الدماغ. ويعتبر تناول أدوية مضادة للذهان علاجا منظما لعمل الدماغ، كما أنها الخيار الأول لعلاج المصابين بمتلازمة "توريت, حسب ما يوضح الأستاذ بالمستشفى الجامعي في مدينة كولونيا الدكتور ينس كون.

وعند وجود اضطرابات شديدة لدى المصابين به من البالغين، يمكن إجراء عملية تنبيه عميقة للدماغ, وهذا إجراء معروف منذ 30 عاما تقريبا وطور لاستخدامه في علاج مرض الباركنسون, وعند استخدام هذه الطريقة يجري زرع منظم في الدماغ لتنظيم عمله يشبه منظم ضربات القلب الذي يزرع في الصدر.

ولتشخيص متلازمة توريت لا بد من وجود صوت واحد على الأقل وحركتي تشنج لا إراديتين تتكرر على مدار عام تقريبا, وتقدر فال نسبة الأطفال المصابين بمتلازمة توريت في ألمانيا بحوالي 0.7% و حتى 1% من بين كافة الأطفال والشبان الموجودين فيها.

أما على مستوى العالم فلا توجد سوى معلومات تقريبية بشأن نسبة هذه المتلازمة, وتضيف فال "أعتقد بصفة عامة أن متلازمة توريت منتشرة في كافة أنحاء العالم، وبنسبة مشابهة، وتكمن المشكلة في عدم وجود دراسات من كل الدول والبلدان".

المصدر : دويتشه فيلله