المسنون المبتلون بالتشاؤم من المستقبل يعيشون حياة أطول (الألمانية)
يقول العلماء إن المسنين المبتلين بالتشاؤم والخوف من المستقبل أكثر ترجيحا لأن يعيشوا حياة أطول.

فقد كشفت دراسة أجريت على 40 ألف مسن على مدى عشر سنوات أن أولئك الذين لديهم توقعات ضعيفة في مستقبل مرض يعيشون في الحقيقة حياة أكثر عافية.

وعلى النقيض، الناس الذين كانوا متفائلين أكثر مما ينبغي بشأن المستقبل كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بالعجز أو الوفاة في غضون عشر سنوات.

وقال قائد الدراسة من جامعة إرلانجين نوريمبرغ بألمانيا فريدر آر لانغ "لقد كشفت نتائجنا أن كون الشخص متفائلا أكثر مما ينبغي في التنبؤ بمستقبل أفضل كان مرتبطا بخطر أكبر للإصابة بالإعاقة والموت خلال العقد التالي. والتطير من المستقبل قد يشجع الناس على العيش بحذر أكثر واتخاذ تدابير الصحة والسلامة اللازمة في حياتهم".

يشار إلى أن الدراسة، المبنية على بيانات جمعت بين عامي 1993 و2003، كانت قد طلبت من المشاركين فيها تقييم مدى الرضى الذي يعتقدون أنهم سيصلون إليه خلال خمس سنوات.

ثم أجريت معهم مقابلات بعد مرور الخمس سنوات وقورنت مستويات رضاهم بتكهناتهم. ووجد أن الذين كانوا مبالغين في مدى السعادة التي سيكونون عليها كان لديهم زيادة 9.5% في تسجيل حالات عجز وكان 10% عرضة لخطر الوفاة.

والمسنون الذين كانوا يميلون لأن تكون لديهم نظرة أكثر قتامة في المستقبل تبين أنهم الأكثر دقة في توقعاتهم مقارنة بالمتفائلين الأصغر سنا المبالغين في نجاحهم.

وقال الدكتور لانغ "على غير توقع وجدنا أيضا أن الصحة الجيدة والدخل المستقر كانا مرتبطين بتوقع انخفاض أكبر مقارنة بأولئك الذين كانت صحتهم معتلة أو دخولهم منخفضة. بالإضافة إلى ذلك وجدنا أن الدخل الأعلى كانت له علاقة بخطر أكبر للإصابة بالعجز. ومع ذلك فإننا نحاول أن نبرهن على أن نتائج التوقعات المتفائلة أو الدقيقة أو المتشائمة قد تعتمد على السن والموارد المتاحة".

وأضاف "هذه النتائج تلقي ضوءا جديدا على كيف يمكن لتوقعاتنا الاستشرافية إما أن تساعدنا وإما أن تعيقنا في اتخاذ إجراءات يمكن أن تساعد في تحسين فرصنا في أن نعيش حياة صحية طويلة".

ومن بين أولئك الذين جرى لقاؤهم، وجد أن 43% من المجموعة الأكبر سنا بخسوا قدر رضاهم في الحياة المستقبلية، وكان تنبؤ 25% دقيقا، و32% كانوا مبالغين في التقييم.

يشار إلى أن دراسة نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني العام الماضي وجدت أن معظم الناس يعيشون الآن ست سنوات أطول من التقديرات الحالية لمتوسط العمر المتوقع، ولا توجد إشارة لحد أعلى للسن.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن التفاؤل غير الواقعي بشأن المستقبل يمكن أن يساعد الناس في الشعور بالتحسن أثناء مواجهتهم للنتائج السلبية المحتومة، مثل المرض العضال الذي لا دواء له.

وهناك دراسة أخرى نشرت عام 2009 ألمحت إلى أن النظرة الإيجابية اعتمدت بدرجة كبيرة على المكان الذي يعيش فيه المرء، مثل أولئك الذين يعيشون في لندن يوصفون بأنهم الأكثر مشاكسة وأولئك الذين يعيشون في الريف بأنهم الأكثر استرخاء.

المصدر : ديلي تلغراف