فرط الحركة وتشتت الانتباه هما أكثر الاضطرابات السلوكية انتشارا بين الأطفال بالسعودية (الجزيرة نت)

هيا السهلي-الدمام

يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (والمسمى ADHA) على 15% من الأطفال في المملكة العربية السعودية. وهو بذلك أكثر الاضطرابات السلوكية انتشارا بين الأطفال بما له من أثر سلبي على حياة الطفل دراسيا واجتماعيا وسلوكيا.

وأعلنت استشارية المخ والأعصاب بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض ورئيسة جمعية دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "افتا"، الدكتورة سعاد اليماني، أن العوامل الوراثية هي المسبب الأكثر شيوعا لاضطراب فرط الحركة بنسبة تصل 92%.

وأضافت للجزيرة نت أن الأبحاث أكدت أن الأطفال لديهم فرصة الإصابة بنسبة 40-50% إذا كان أحد الوالدين أو الأقرباء مصابا بهذه الحالة.

وأشارت إلى أن هناك أسبابا أخرى تلعب دورا أقل في الإصابة بالمرض، منها إصابة الأم أو الجنين بالالتهابات أو الجلطات أثناء الحمل، أو تناول الأم لبعض المواد الضارة أو التدخين.

هناك شخصيات عالمية ناجحة كانت مصابة بالمرض، منها: ليوناردو دافنشي وتوماس أديسون وآينشتاين ومايكل فيليبس

مصابون وناجحون
وذكرت اليماني أن العلاج الطبي أثبت فعالية في 80-90% من الحالات، ويمكن للمصاب أن يكون ناجحا إذا تلقى العلاج المناسب، وعدّدت شخصيات عالمية ناجحة كانت مصابة بالمرض منها ليوناردو دافنشي وتوماس أديسون وآينشتاين ومايكل فيليبس.

ويعتبر المسار المتعدد الوسائط من التداخلات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية ذا فعالية كبيرة في علاج أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

ونفت الاعتقاد الشائع بأن مرض السكر يزيد من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ويجعلها أكثر سوءا.

وتضيف الدكتورة أن التشخيص لا بد أن يتم من قبل المختص الذي بدوره يتأكد من وجود أعراض رئيسية ومعلومات من المقياس العالمي الرابع(DSM IV) بسبب عدم وجود اختبارات مخبرية أو أشعة.

من جانبه قال استشاري الغدد الصماء للأطفال والسكري الدكتور محمد الحربي إن تقديرات الباحثين تشير إلى أن الإصابة بالاضطراب تكثر في الأطفال الذكور عن الإناث، مضيفا أنه "لا يمكن تشخيص المصاب قبل بلوغه سن الرابعة".

وكثيرا ما يلتبس على الوالدين التأكد من إصابة أحد الأبناء بالاضطراب، خاصة أن فرط النشاط أمر شائع بين الأطفال. ولذلك طالبت اليماني بملاحظة الأعراض ومتابعتها، وعدت منها: هيمنة فرط الحركة وتشتت الانتباه والاندفاعية على سلوك المصاب، وتأثر حياته الأكاديمية والسلوكية والاجتماعية سلبا.

الحربي قال إن الأبحاث تشير إلى أن الإصابة بالاضطراب تكثر في الأطفال الذكور عن الإناث (الجزيرة نت)

معاناة المصابين
وتبدأ معاناة الأطفال المصابين من الصغر، مما يجعله يواجه التأنيب والعقاب المتكرر على سلوكياته، وعند التحاقه بالمدرسة تبدأ المعاناة مع الدراسة والتحصيل، وقد يواجه الرسوب.

ويقول الدكتور حسين الشمراني استشاري النمو والسلوك والمختص في اضطراب الحركة وتشتت الانتباه، إن "المصاب إذا كبر قد يواجه مشاكل في الالتزام بالنظم العامة مما يعرضه للمساءلة القانونية أو الحوادث المرورية".

وهو ما تأكده اليماني من أن 23-40% من المصابين غير قادرين على إكمال المدرسة الثانوية
و40-50% لديهم مشكلات مع السلطة والقانون.

يذكر أن معدل الإصابة العالمي بالمرض يتراوح ما بين 5-9%، أي ما يشكل نصف معدل الإصابة بالسعودية، بحسب اليماني. إلا أن الشمراني يشكك في هذه النسبة، ويقول للجزيرة نت "لا يوجد دراسات علمية كافية ودقيقه لمعرفه الرقم الحقيقي، ولكن الدراسات المنشورة تشير إلى تفاوت في النسب".

وذكر من هذه الدراسات دراسة مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، حيث أظهرت نسبة الإصابة 12.6%، ودراسة لفريق طبي من مستشفى الدمام المركزي نشرت عام 2012 أوضحت أن نسبة الإصابة هي 3.5%، ودراسة أخرى لكلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام أوضحت أن نسبة انتشار الاضطراب المركب 16.7% ونقص الانتباه منفرداً 16.5% وفرط الحركة والاندفاعية 12.6%.

المصدر : الجزيرة