يُعد الوخز بالإبر من أشهر الطُرق العلاجية المتبعة في الطب الصيني التقليدي. وتعمل هذه التقنية على تنشيط وتحرير طاقة الحياة الكامنة في الجسم والمعروفة في هذا الطب باسم (تشي).

ويتم استخدام هذه التقنية لعلاج العديد من الأمراض الجسدية والنفسية وكذلك للتخفيف من الشعور بالألم بشكل عام. وعلى الرغم من اعتقاد الكثير من الأشخاص في فاعلية هذه التقنية العلاجية، فإن الإثباتات العلمية أكدت أن تأثيرها قليل للغاية.

وعند خضوع المريض لعملية الوخز بالإبر، يتم تنشيط طاقة الحياة الكامنة بجسده (تشي) من خلال الوخز بالإبر في نقاط الطاقة المحددة أو الضغط عليها أو تدليكها أو تعرضها للحرارة أو أشعة الليزر، ومن ثمّ يشعر المريض وكأن هناك تيارا دافئا يسري داخل جسده بأكمله.

عنصران مرتبطان
وترجع الطريقة المتبعة في عملية الوخز بالإبر هذه إلى النظرية الطاوية (ين ويانغ) وهما العنصران اللذان يرتبطان مع بعضهما البعض ولا يفترقان أبداً وتقوم عليهما الحياة بأكملها، كثنائية الليل والنهار مثلاً أو الشمس والقمر، فكلما توازنت نسبة هذه العناصر المتضادة داخل جسم الإنسان، تمتع بصحة جيدة. ولكن إذا طغت إحداهما على الأخرى، سيؤثر ذلك بالسلب على الحالة الذهنية والبدنية للإنسان بشكل عام.

وفقاً للطب الصيني التقليدي، يشعر الإنسان بالألم عندما يحدث اضطراب في سريان الطاقة بجسده، وقد تمت تسمية مسارات الطاقة الموجودة داخل جسم الإنسان في هذا العلاج باسم الخطوط (Meridians)، التي تتم تسمية كل منها وفقاً للعضو، الذي تسري من خلاله

ووفقاً للطب الصيني التقليدي، يشعر الإنسان بالألم عندما يحدث اضطراب في سريان الطاقة بجسده. وقد تمت تسمية مسارات الطاقة الموجودة داخل جسم الإنسان في هذا العلاج باسم الخطوط (Meridians)، التي تتم تسمية كل منها وفقاً للعضو، الذي تسري من خلاله، مع العلم بأنه يوجد نحو 400 موضع للوخز بالإبر على هذه الخطوط داخل جسم الإنسان.

ويقول برند رامه -نائب رئيس الأكاديمية الألمانية للوخز بالإبر بمدينة ميونيخ- إن أشهر نوعين للوخز بالإبر هما: الوخز بالإبر للجسم والوخز بالإبر للأذن.

ومن جهتها توضح بيترا لين- اختصاصية العلاج البديل بمدينة شتوتغارت الألمانية- أن الوخز بالإبر لا يُمثل سوى فرع من فروع الطب الصيني التقليدي، لافتةً إلى أنها عادةً ما تستخدم داخل عيادتها مجموعة من تقنيات العلاج الصيني مع بعضها البعض كالوخز بالإبر والعلاج بالأعشاب وجلسات التدليك.

وأوضح الطبيب الألماني رامه أن الوخز بالإبر يستخدم في علاج العديد من الأمراض، من بينها مثلاً الأمراض الجلدية وأمراض الحساسية وكذلك اضطرابات ضغط الدم وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض النفسية.

وأشار رامه إلى أن الوخز بالإبر له حدود ولا يصلح لعلاج كل الأمراض، فعلى سبيل المثال لا يُمكن استخدامه مع الأمراض الوراثية والأمراض النفسية المزمنة كالفُصام (الشيزوفرينيا) مثلاً، لافتاً إلى أنه يُمكن استخدامه كعلاج مكمل عند الإصابة بالأمراض، التي يتم علاجها وفقاً للطب التقليدي. 

التأثير السلبي
وأضاف الطبيب الألماني أن تأثير الوخز بالإبر يختلف من شخص لآخر، لافتاً إلى أن وجود بعض التلفيات الكبيرة في جسم المريض كالندبات أو الأسنان الميتة مثلاً يُمكن أن تؤثر بالسلب على تأثير هذا العلاج.

وأوضح رامه "يتسبب وجود مثل هذه التلفيات في الحد من تأثير الوخز بالإبر أو في عدم استمرار تأثيره لفترة طويلة أو في عدم ظهور أي تأثير له من الأساس".

وتؤكد كارين فالكنهورست -من هيئة التأمين الصحي بمدينة هامبورغ الألمانية- أنه لا يوجد سوى القليل من الإثباتات العلمية حتى الآن على تأثير العلاج بالوخز بالإبر، حيث أثبتت الدراسات السابقة أن معدلات نجاح تقنية الوخز بالإبر الصينية في علاج آلام الظهر المزمنة لا تزيد كثيراً عن نسب نجاح الوخز بالإبر الوهمي، الذي يقوم خلاله الأطباء بوخز مناطق خاطئة من الجسم عن عمد.

وأوضحت فالكنهورست أن كلتا التقنيتين أظهرتا نجاحاً أكثر من تقنية العلاج التقليدي، لافتةً "يرى الكثير من المرضى أن الوخز بالإبر يُجدي نفعاً معهم ولا يتسبب في تعرضهم لأية آثار جانبية، لكن لم يتم التعرف حتى الآن من الناحية العلمية على كيفية حدوث ذلك".

المصدر : الألمانية