يقول الدكتور ميرلين توماس، من معهد باكر آي دي آي للقلب والسكري بأستراليا إنه لكي يستمر جسمك في القيام بوظيفته يجب أن يكون الغلوكوز موجودا دائما في دمك. فهو بنفس أهمية الأوكسجين الذي تتنفسه في الهواء. والدماغ يستطيع القيام بوظيفته لدقائق معدودة فقط بدون أي من هذين العنصرين قبل أن يتوقف تماما عن العمل.

والأمر ليس سهلا لتحقيق هذا المستوى من السيطرة. لأنك قد تأكل وليمة في يوم ما. وفي أحيان أخرى قد لا تأكل شيئا على الإطلاق. لكن خلال كل هذا عادة ما تتقلب مستويات الغلوكوز بدرجة طفيفة جدا. وهذا الأمر يتحقق بفضل نظام مدروس من المراجعات والتوازنات التي تنظم بعناية كمية الغلوكوز التي تدخل في الدم والتي تخرج منه. وداء السكري هو الحالة التي يختل فيها هذا التوازن وتزداد فيها مستويات الغلوكوز.

وبما أن السكريات تُهضم وتمتص من وجبتك الغذائية فإنها تستحث إطلاق الهرمونات، التي أهمها الإنسولين الذي يُصنع ويُطلق بواسطة خلايا بيتا البنكرياس. والإنسولين ينسق استجابة الجسم لمستويات غلوكوز الدم المرتفعة، حيث يبلغ خلايا الكبد والعضلات والدهون باستبعاد الغلوكوز من الدم (وتخزينه لاستخدام لاحق). كما أنه يقول للكبد أن يوقف تصنيع وإطلاق أي غلوكوز إضافي. وداء السكري يحدث عندما لا يكون هناك إنسولين كاف لإبقاء مستويات الغلوكوز تحت السيطرة.

وهناك عوامل مختلفة كثيرة يمكن أن تساهم في انخفاض وفقدان وظائف الإنسولين. ففي بعض الناس تستطيع أجهزتهم المناعية تدمير الإنسولين بدون قصد منتجة خلايا بيتا البنكرياس. وهذه الحالة المرضية يطلق عليها سكري النمط الأول.

سكري النمط الثاني
وهذا النوع من السكري هو أكثر الأشكال شيوعا، حيث إنه مسؤول عن أكثر من 90% من الحالات المرضية. ويقدر عدد المصابين بهذا النوع في أستراليا حاليا بنحو 1.7 مليون شخص، وهذا العدد من المتوقع أن يتضاعف على مدار العقد القادم. وما لا يقل عن ربع الأستراليين سيصابون بالسكري في حياتهم، خاصة بعد سن الستين. ومن المتوقع بحلول عام 2030 أن يصاب واحد من كل عشرة بالغين في العالم بسكري النمط الثاني.

ومن الجدير بالذكر أن أي سعرات حرارية نأكلها زيادة على تلك التي تُحرق من خلال التمثيل الغذائي والتمارين البدنية تُخزن كدهن. ومعظم الناس يصابون بسكري النمط الثاني لأنهم لا يستطيعون بطريقة مأمونة حجز كل الطاقة الزائدة من وجبتهم كدهن صحي ومن ثم تبدأ النفايات السمية في التراكم. وهذا الدهن المُنتَبِذ يتلف خلايا بيتا وينتج مقاومة لنشاط الإنسولين.

ويشار إلى أن بعض الناس يصابون بسكري النمط الثاني دون أن يكونوا زائدي الوزن جدا. والناس الذين من أصل آسيوي على سبيل المثال عرضة لتكوين الدهن المنتبذ إذا أفرطوا في الأكل أو كانوا كسالى. ومن ثم فإن اكتساب خمسة كيلوغرامات يضاعف تقريبا خطر الإصابة بسكري النمط الثاني.

لذلك فإن أفضل طريقة لمنع سكري النمط الثاني هي إراحة خلايا بيتا وإنقاص الدهن الزائد. فالتغيرات في كمية وأنواع السكر والألياف في الوجبة الغذائية، على سبيل المثال، يمكن أن تقلل الجهد الواقع على البنكرياس. وتقليل الخصر من خلال الحمية الغذائية وزيادة النشاط البدني سيحرق الدهن ويقلل تأثيراته المقلصة على التمثيل الغذائي (الأيض).

وفقدان الإنسولين لوظائفه يمكن أن يكون له عدد من الآثار على الصحة والعافية. وعادة ما يبدأ سكري النمط الثاني كمشكلة صامتة. وأبرز أعراضه -الإرهاق وضعف الإبصار والنزق وقلة الغريزة الجنسية والتبول المتكرر- قد تُنبذ جميعها كعلامات على الشيخوخة أو مشاكل صحية أخرى. لكن عندما يُشك في ذلك يمكن تمييز السكري بسهولة بواسطة فحص دم.

وأحيانا يمكن أن يؤدي السكري إلى ضرر خطير ومهدد للحياة بالأوعية الدموية والقلب والعينين والأعصاب والمثانة والكليتين. وهذا يجعل السكري سببا رئيسا في العجز والمرض والصحة بين الأستراليين.

والتدبير العلاجي الجيد لسكري النمط الثاني يمكن أن يقلل خطر المضاعفات. وهذا يتضمن تدخلات تشمل الحمية والنشاط البدني والأدوية عادة ليست فقط للمحافظة على مستويات غلوكوز جيدة ولكن أيضا للحصول على مستويات ضغط دم ووزن ودهنيات مثالية. والمراقبة المباشرة لعلامات المضاعفات المبكرة تسمح أيضا باكتشاف المرض مبكرا وعلاجه.

وفي مراحله الأولى يكون سكري النمط الثاني متقلبا. وعلى سبيل المثال المجازة المعدية -عملية جراحية لتصغير حجم المعدة من أجل إنقاص الوزن- تعالج هذا النوع من السكري في معظم الحالات.

المصدر : الصحافة البريطانية