طوّر علماء أميركيون غرسة تزرع بالدماغ يمكن أن تجعل الإنسان يستبين الأشعة تحت الحمراء غير المرئية فيتلمس طريقه.

ورغم عدم إمكانية رؤية هذا الضوء فإن فئران المختبر تمكنت من تلمس طريقها بواسطة أقطاب كهربائية وضعت في الجزء من الدماغ المسؤول عن الإحساس باللمس.

وقد استخدمت أجهزة مشابهة في السابق لتعويض القدرات المفقودة، على سبيل المثال لمنح المرضى المشلولين القدرة على تحريك مؤشرة بأفكارهم في كل الاتجاهات على شاشة حاسوب.

لكن الدراسة الجديدة التي أجراها الباحثون بجامعة ديوك في شمال كارولينا هي الحالة الأولى التي استخدمت فيها هذه الأجهزة لإعطاء الحيوان حسا جديدا بالكامل.

وقال الدكتور ميغيل نيكوليليس إن هذا التقدم، الذي نشر في مجلة نيتشر كوميونيكايشن هذا الأسبوع، كان مجرد فاتحة لتقدم هام في تقنية "السطح البيني من الدماغ إلى الدماغ" التي سيعلن عنها في دراسة أخرى الشهر المقبل. ووصف هذا العمل الغامض بأنه شيء لم يحلم أي شخص بإمكانية القيام به.

يشار إلى أن الدراسة الثانية في طي الكتمان إلى أن يتم نشرها لكن تعليقات الدكتور نيكوليليس تثير إمكانية وجود غرسة يمكن أن تجعل مخ الحيوان يتفاعل مباشرة مع حيوان آخر.

الدراسة هي جزء من جهد دولي لتفصيل بدلة كاملة للجسم تسمح للمشلولين بالسير مجددا باستخدام الدماغ للتحكم في حركة الجهاز

وفي الدراسة الأولى لبست الفئران على رؤوسها مكشافا يعمل بالأشعة تحت الحمراء وكان موصلا بأقطاب كهربائية في الجزء من الدماغ الذي يتحكم في اللمس.

وعندما تم تشغيل أحد مصادر الأشعة فوق البنفسجية الثلاثة في قفصها بدأت الفئران تحك شواربها، وهو ما يشير إلى أنها شعرت، كما لو كانت تلمس الضوء الخفي.

وبعد شهر من التدريب تعلمت ربط الإحساس الجديد بمصادر الضوء وكانت قادرة على اكتشاف أي مصدر تم تشغيله بدقة بلغت 100%. ومنذ ذلك الحين تم تعليم قرد القيام بنفس المهمة.

وقال الباحثون إن الدراسة تبرهن على أن الجزء من الدماغ المسؤول عن معالجة الحس يمكن أن يترجم أنواع المعلومات الحسية.

وهذا يعني نظريا أن أي شخص أعمى بسبب تلف القشرة البصرية يمكن أن يستعيد بصره باستخدام تلك الغرسة في جزء آخر من الدماغ.

وقال الدكتور نيكوليليس إن ما فعلناه هو إثبات أننا نستطيع ابتكار حاسة جديدة في الفئران بجعلها "تلمس" الأشعة تحت الحمراء التي لا تستطيع الثدييات اكتشافها.

وبحسب نيكوليليس، فإن "الأعصاب كانت تستجيب لكل من اللمس والأشعة تحت الحمراء في نفس الوقت. وهذا يوضح أن الدماغ البالغ يمكن أن يكتسب قدرات جديدة لم يختبرها الحيوان قط. الأمر الذي يشير إلى أننا، في المستقبل، يمكن أن نستخدم أجهزة صناعية لاستعادة الوسائط الحسية التي فُقدت، مثل الرؤية، باستخدام جزء مختلف من الدماغ".

ويشار إلى أن الدراسة هي جزء من جهد دولي لتفصيل بدلة كاملة للجسم تسمح للمشلولين بالسير مجددا باستخدام الدماغ للتحكم في حركة الجهاز. والإحساس بالأشعة تحت الحمراء يمكن أن يُبنى في البدلة لإعلام الشخص المرتدي لها بأماكن أعضائه، ولمساعدته في الإحساس بالأشياء.

ويأمل الدكتور نيكوليليس وزملاؤه في المشروع أن يكشفوا النقاب عن "الهيكل الخارجي" في مراسم افتتاح كأس العالم لكرة القدم في البرازيل عام 2014.

المصدر : ديلي تلغراف