العوامل الوراثية تسهم في تحديد الطول النهائي لجسم الإنسان بنسبة بين 85 و90% (الأوروبية-أرشيف)

أكدّ الطبيب الألماني ديرك شنابل على ضرورة علاج اضطرابات النمو لدى الأطفال في الوقت المناسب، فصحيح أن بعض الأطفال يتأخر نموهم حتى مرحلة المراهقة، إلا أن شنابل يُحذر من اتباع مبدأ "الانتظار" اعتقاداً بأن الطفل لا يزال ينمو يُمكن أن يتسبب في تفويت الوقت المناسب لتلقي العلاج.

وأضاف شنابل، أخصائي اضطرابات النمو لدى الأطفال بمستشفى شارييته بالعاصمة الألمانية برلين، أن طول أي إنسان يتحدد وفقاً للعديد من العوامل، قائلاً إن العوامل الوراثية تسهم في تحديد الطول النهائي لجسم الإنسان بنسبة بين 85 و90%، لذا لا يُمكن أن يصير الطفل طويلاً للغاية إذا ما كان طول أبويه لا يزيد على 170 سنتيمتراً مثلاً.

وأوضح الطبيب الألماني أن بعض العوامل الأخرى تلعب دوراً حاسماً في تحديد طول الطفل، كالتغذية وحالته الصحية والعوامل النفسية وعملية التمثيل الغذائي لديه وكذلك الهرمونات.

وعن نوعية الهرمونات المؤثرة في نمو الطفل وطوله، أوضح شنابل أن هرمونات النمو والغدة الدرقية تلعب هذا الدور في مرحلة الطفولة، بينما يتولى هرمون الإستروجين الأنثوي لدى الفتيات وهرمون التستوستيرون الذكوري لدى الشباب هذا الدور بدءًا من مرحلة المراهقة.

وأشار أخصائي اضطرابات النمو الألماني شنابل إلى أنه يتم التفرقة بين نوعين من قصر القامة، هما القزامة المتكافئة وغير المتكافئة، موضحاً أنه عند الإصابة بالقزامة غير المتكافئة تكون النسب الطولية بين أجزاء الجسم غير متناسقة تماماً، وغالباً ما تكون الأطراف السفلية أقصر من العلوية.

القزامة المتكافئة
وذكرأن هذه النوعية من القزامة عادةً ما يُولد الأطفال بها ولا يُمكن علاجها إلا بصعوبة، لافتاً إلى أن الأشخاص المصابين بها يعانون عادةً من آلام في الظهر واضطرابات وآلام في المفاصل، لا سيما عندما يصلون إلى مرحلة البلوغ.

وتقول البروفيسورة غودرون رابولد، مديرة قسم علم الوراثة البشرية بمستشفى هايدلبرغ الجامعي، إن حالات الإصابة بالقزامة المتكافئة، التي تنمو بها الأطراف على نحو متناسق مع طول الجسم، تزيد على الحالات الأخرى غير المتناسقة.

وأشارت الخبيرة الألمانية إلى أنه إذا تم التحقق من الإصابة بالفشل الكُلوي أو الأمراض الأخرى المرتبطة بالتغذية، التي تندرج ضمن أكثر العوامل المؤدية إلى الإصابة باضطرابات النمو، فيمكن حينئذ علاجها بشكل محدد. أما إذا كان خلل النمو هذا ناتجاً عن اضطرابات هرمونية، أشارت رابولد إلى أنه يُمكن علاجها حينئذٍ عن طريق الهرمونات التعويضية.

وأوضح أخصائي اضطرابات النمو شنابل أن أغلب حالات التقزم ترجع في الأساس إلى عيوب أو طفرات جينية، مع العلم بأنه يُمكن علاج بعض الأشكال المرضية كمتلازمة (ترنر) مثلاً من خلال إعطاء المريض هرمونات النمو الإضافية المُعدلة وراثيا. وتابع شنابل أن الأطباء يحاولون علاج الأمراض الجينية الأخرى في الوقت الحالي بنفس الطريقة، لكن ليس بالضرورة أن يستجيب المرضى لهذا العلاج على الدوام.

لذا أكدّ على ضرورة البدء في علاج الطفل بالعلاج الهرموني قبل بلوغه مرحلة المراهقة بمدة طويلة، كي تكون "الصفائح المشاشية" الموجودة في نهايات العظام لا تزال مفتوحة، ومن ثمّ يُمكن للخلايا أن تتفرع من خلالها وتعمل على تطويل العظام.

المصدر : الألمانية