توصل باحثون إلى أن تغيير البيئة المحيطة بالأطفال عبر تقليل الترويج الإعلامي للوجبات والأطعمة غير الصحية وتقديم حصص أصغر من الوجبات والأطعمة وتقليل المشروبات السكرية قد يساعد في تقليل احتمالية إصابة الأطفال بالسمنة وذلك عبر حفز تغييرات سلوكية على صعيد الطفل والعائلة.

فمع ازدياد معدلات بدانة الأطفال اتجه العلماء إلى دراسة المشكلة من منظورين، الأول يتعلق بطبيعة السلوك الذي يمارسه الطفل على صعيد الغذاء والحركة ويؤدي في النهاية إلى اكتسابه الوزن، والثاني نحو البيئة المحيطة والتي قد تلعب دورا في تطوير الأطفال ممارسات خاطئة تفاقم من المشكلة.

وقد قام الباحثون في جامعة أبردين في بريطانيا بمراجعة البيانات الإحصائية والبيانات الصادرة عن 35 دراسة تتناول موضوع بدانة الأطفال حتى عمر ثماني سنوات، وكان السؤال المطروح هو هل تلعب البيئة دورا في إصابة الأطفال بالسمنة؟

تتنافس المطاعم في تقديم حصص غذائية أكبر لاجتذاب المزيد من الزبائن

وتمارس شركات الأغذية السريعة والمطاعم سياسة من الإعلانات الكثيفة الموجّهة، فهي تستغل حب الأطفال لشخصيات كرتونية أو ألعاب معينة وتدمجها في دعاياتها، كما تروج المطاعم لوجباتها من خلال زيادة حجم الحصص وتقديم مشروبات مجانية عادة ما تكون محتوية على محتوى عال من السكر والأصباغ الصناعية.

وتلعب السكريات في العصائر والحلويات دورا أساسيا في تسوس الأسنان لدى الأطفال، كما يحفز المحتوى العالي من الشحوم في الوجبات المقدمة زيادة الوزن عبر تحميل الطفل بمقدار كبير من السعرات الحرارية، وهذا ما يؤدي في النهاية إلى البدانة.

على صانع القرار وضع تشريعات تقيد الدعايات المرئية والمسموعة الموجهة للأطفال

وفشلت خلال الأعوام الماضية العديد من المحاولات لتقليل معدلات بدانة الأطفال، وهذا ما دعا الباحثين إلى التفكير بطريقة مختلفة، فعوض محاولة تغيير سلوك الطفل لماذا لا يتم تغيير البيئة المحيطة التي تروج وتقدم الأنماط والعادات غير الصحية؟

وبينت نتائج الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية أهمية تغيير ثلاثة معطيات في البيئة المحيطة لحفز سلوك صحي لدى الطفل، الأول تقليل تعرض الطفل للدعايات والحملات الترويجية، والثاني تقليل حجم الحصص الغذائية المقدمة في المنزل والمطاعم، والثالث تقليص استهلاك الأطفال للعصائر المحتوية على السكر.

تمثل نتائج الدراسة معطيات جديدة يحتاجها صانع القرار الذي يتعين عليه وضع تشريعات تقيد الدعايات المرئية والمسموعة الموجهة للأطفال، ووضع لوائح تحدد حجم الوجبات الغذائية في المطاعم حتى لا يتناول الأطفال كميات كبيرة، وإلزام المطاعم بتقديم مشروبات صحية بديلة عن العصائر السكرية مثل الحليب واللبن الرائب، والنتيجة ستكون تقليل معدلات بدانة الأطفال على المستوى القريب وتحسين صحتهم على المستوى البعيد.

المصدر : ببميد