د. قاسم أبو الرب* 

قد يسألك طفلك "بابا، ماذا سيتغيّر في حياتي بعد إصابتي بالسكري؟"، وسيكون الجواب المناسب "يا بني، ستحتاج لتناول بعض الأدوية وتنظيم برنامجك الغذائي وزيارة الطبيب ومتابعة صحتك بشكل دوري، وبعض الانتباه أحيانا في حال شعرت بأنك لست على ما يرام".

تحدثنا سابقا عن أن طفلك سيحتاج لتناول الإنسولين, وقد تبدو الفكرة مزعجة لك, لكن الجيد في الموضوع أن تناول الإنسولين سيجعل طفلك يعيش حياة هانئة وطويلة بإذن الله, ولك أن تتخيل أن سكري الأطفال كان داء قاتلا حتى منتصف القرن الماضي, أي إلى حين تمكن الطب من تصنيع الإنسولين وجعله متاحا للمرضى.

في البداية قد يبدو تناول جرعات الإنسولين أمرا مثيرا للقلق لك ولطفلك, لكن حال أن يعتاد الطفل على ذلك سيصبح نشاطا يوميا يشبه أي نشاط آخر، كما قد يحتاج الطفل أحيانا إلى تناول بعض العلاجات الفموية, وذلك وفق ما يراه الطبيب المعالج.

 حال أن يعتاد الطفل على أخذ جرعات الإنسولين سيصبح نشاطا يوميا يشبه أي نشاط آخر (الجزيرة)

فرصة لتعزيز الطفل
وتستطيع أن تستغل هذا الموضوع كفرصة لإسداء المدح للطفل, كأن تتحدث عنه أمام أفراد العائلة المقربين بوجود الطفل, وأن تذكر أن الطفل يستطيع أن ينسق بين العلاج والطعام, وهذا شيء ممتاز يدل على وعيه وتميزه, إذ سيساعد هذا كثيرا على دعم الطفل نفسيا، وسيشجعه بشكل غير مباشر على الالتزام بالجرعات المطلوبة وبالبرنامج الصحي الموصى به.

يحتاج ترتيب البرنامج الغذائي إلى برنامج تغذية يتم تنسيقه مع اختصاصي تغذية, لكن بشكل عام حاول ألا تشعر الطفل بأنه سيحرم من تناول الكثير من الأصناف, لأن كل ممنوع مرغوب, حاول أن تشركه في صياغة برنامجه الغذائي, لحسن الحظ أن هناك الكثير من البدائل التي تنتشر في الأسواق والتي تحتوي على محليات صناعية تعتبر ملائمة ومناسبة لمرضى السكري.

إذ ستجد خيارات كثيرة بدءا من الشوكولاته مرورا بالعصائر وانتهاء بالبوظة، كما تستطيع والدة الطفل أن تنتج منزليا الكثير من أصناف الحلويات التي يحبها الطفل ويرغب فيها، وذلك باستخدام بدائل عن سكر المائدة، وقد يرغب الطفل أحيانا في كسر القواعد وتناول بعض الأصناف التي تحتوي على كميات كبيرة من سكر المائدة, وهنا نقول لك اسمح أحيانا ببعض التجاوزات، لكن لا ينبغى أن تكون كثيرة التكرار.

شجع الطفل على أن يأخذ الدور المحوري في متابعة أوضاعه الصحية, لا تجعل دوره سلبيا, اطلب منه مثلا أن يرتب ملفا خاصا لتقاريره الصحية, وأن يعتني بمتابعة مواعيد الزيارات للطبيب, كل ذك هو بهدف تشجيعه, وفي الوقت نفسه تدريبه على التعايش مع السكر الذي سيرافقه في قادم أيامه.

برنامج تغذية الطفل يجب تنسيقه مع اختصاصي تغذية (الألمانية)

انخفاض السكر الحاد
ينصح دوما بأن يحمل المصاب بالسكري في جيبه أي نوع من السكريات، وذلك لاستخدامها في حال شعر بانخفاض السكر الحاد, علّم الطفل تناول السكريات في حال شعر في أي وقت بأنه ليس على ما يرام, كلما كان الطفل أكثر وعيا  استطعت أن تعلمه أعراض انخفاض السكر, لكنّ الملاحظتين الأهم هما أن يحتفظ دوما بسكريات في جيبه, وأن يخبر أي أحد بقربه أنه مصاب بالسكري في حال شعر بأن أموره ليست على ما يرام.

مع مرور الأيام سوف يستطيع الطفل تمييز أعراض انخفاض السكر, وسيصبح قادرا على تحذيرك في حال حصول ذلك, ومن ثم سيطور هو طريقته للتعامل مع هذه الحالة.

جهز مجموعة من البطاقات الصغيرة المكتوب عليها "أنا مصاب بالسكري وأستخدم الإنسولين", واطلب من الطفل أن يبقي نسخة منها دوما في جيبه, ضع أيضا نسخا في حقيبة الطفل المدرسية, أو حقيبته الرياضية, قد تساهم هذه البطاقة الصغيرة في بعض الأحيان في إنقاذ حياة الطفل في حال حدوث طارئ.
_______________
* مستشفى جامعة غرايف سفيلد، ألمانيا

المصدر : الجزيرة