السوريون يعانون الحرب والجوع وانعدام الرعاية الصحية (أسوشيتد برس)

شهدت طبيبة من منظمة "أطباء بلا حدود" ثلاث حالات ولادة لأطفال في شمالي سوريا يعانون عدم وجود أجزاء من الدماغ في ما يطلق عليه اسم "Anencephaly"، وذلك في ظل انهيار نظام الرعاية الصحية في هذا البلد.

وتعتبر ولادة الطفل بدماغ ناقص أو غير كامل أحد التشوهات الخَلقية (عيوب ولادة) التي قد تكون مرتبطة بعدم حصول النساء على حمض الفوليكن وعادة ما يولد هذا الطفل ميتا أو يموت مباشرة بعد الولادة.

وسجلت هذ الحالات في شمالي سوريا، حيث لم تعد توجد الخدمات الصحية المعنية بـ"رعاية ما قبل الإنجاب"، وهي الرعاية التي تقدم للمرأة التي تفكر في الحمل.

ويعتقد أن هذه الحالات قد تكون ناجمة عن نقص حمض الفوليك، وهو مكمل يعطى للمرأة التي تريد الحمل لتقليل احتمالات إنجاب طفل لديه تشوهات في الأنبوب العصبي، ومنها انعدام وجود أجزاء من الدماغ، كما قد تكون هذه الحالة مرتبطة بعوامل أخرى.

وفي بيان لمنظمة أطباء بلا حدود تلقت الجزيرة نت نسخة منه، قالت المنظمة إنه يستحيل عليها تحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الحالات الثلاث، مشيرة إلى أن فرضية نقص حمض الفوليك خلال فترة بداية الحمل تبقى هذه فرضية واحدة بين عدة فرضيات.

وأكدت المنظمة أنه ليس لديها الوسائل التي تسمح لها بتحديد أسباب حالات التشوهات الثلاثة، ومشددة أيضا أنه لا يمكن استعمال هذا الرقم لتحديد منحى بشأن عدد الرضع الذين يولدون مع تشوهات وخيمة.

وقد شهدت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود الدكتورة جوني لي على العديد من المشاهدات التي تشير إلى انهيار نظام الرعاية الصحية في سوريا، وذلك أثناء عملها لمدة عشرة أيام في مستشفى ميداني -الذي ليس سوى مبنى سكني تم تحويله لمشفى- يبعد بضعة كيلومترات عن خطوط النزاع الأمامية.

خلال أقل من أسبوعين، شهدت لي ثلاثة مواليد يعانون  فقدان الدماغ، واحد ولد ميتا والاثنان الآخران كانا على قيد الحياة عند ولادتهما لكنهما توفيا لاحقا. وتقول الدكتورة إنها تدربت في مجال طب الأطفال، ولكنها طوال عشرين عاما من العمل لم تشاهد شيئا مثل هذا

مشاهدات مروعة
فخلال أقل من أسبوعين، شهدت لي ثلاثة مواليد يعانون فقدان الدماغ، واحد ولد ميتا، والاثنان الآخران كانا على قيد الحياة عند ولادتهما، لكنهما توفيا لاحقا. وتقول الدكتورة إنها تدربت في مجال طب الأطفال، ولكنها طوال عشرين عاما من العمل لم تشاهد شيئا مثل هذا.

وتقول لي إنه في إحدى المرات استقبلت اثنتين من النساء الحوامل، الأولى كانت مصابة بشظية في صدرها ولم تكن تستطيع التنفس، وقد كانت في الشهر السادس، ومع أنهم عالجوها ونجت إلا أن الطفل توفي في اليوم التالي.

أما الحامل الثانية فقد جاءت وهي تصرخ "القاتل المجرم"، وكان لديها ثقب بحجم كرة التنس في كاحلها تعرضت له نتيجة إطلاق النار عليها وهي خارجة لشراء حاجياتها من السوق، وقدم الفريق الطبي لها العلاج، ومع أن الطفل قد نجا إلا أنهم اضطروا لبتر قدمها.

كما تتحدث الدكتورة أنه في إحدى المرات تلقوا أطفالا تعرضوا لقصف ببرميل من المتفجرات ألقاه سلاح الجو السوري على مدرستهم، مضيفة أن حروق الأطفال كانت شديدة وبلغت نسبتها لدى بعضهم 40%، مما اضطرهم إلى نقلهم لمستشفى أكبر، وفي طريقهم إلى هناك توفي بعضهم.

انهيار كامل
وقبل ذلك، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن عملية استهداف المنشآت الصحية قد أوصلت النظام الصحي في البلاد إلى الانهيار. وتشير أرقام إلى أنه تم إغلاق 32 من أصل 88 مستشفى في البلاد.

وتشير المشاهدات التي نقلتها لي إلى أن القوات الحكومية تستهدف وبشكل متعمد المدنيين في حربها مع معارضيها.

وتدعو منظمة أطباء بلا حدود المجتمع الدولي للعمل على تسهيل وصول الوكالات الإغاثية لأماكن النزاع. وتقول الدكتورة لي إنه عندما أراد مفتشو السلاح الكيميائي المرور خلال مناطق النزاع قاموا بتأمين ذلك، متسائلة لماذا لا يفعلون الشيء نفسه مع المساعدات الإنسانية؟

المصدر : إندبندنت