أ‌. د. معز عمر بخيت*

الانزلاق الغضروفي أو فتق القرص الفقري هو تراجع أو تمزق في أحد الوسائد المطاطية (الأقراص) بين العظام الفردية (الفقرات) التي تكون العمود الفقري. وقرص العمود الفقري هو لحمة هلامية لها مركز يتميز بالليونة مغطى بغشاء أكثر خشونة، ويحدث الانزلاق عند دفع هذا الـ"هلام" من خلال شق في الغشاء الخارجي الخشن مما ينتج عنه تهيج الأعصاب المجاورة فيؤدي إلى ألم أو تنميل أو ضعف في أحد الأطراف.

ومن ناحية أخرى فإن كثيرا من الناس لا يعانون من أي أعراض نتيحة لانزلاق القرص الغضروفي، كما أن معظم المرضى الذين لديهم انزلاق غضروفي هم ليسوا بحاجة لعملية جراحية لتصحيح المشكلة.

أعراض المرض
أعراض الانزلاق الغضروفي يمكن أن تختلف حسب موقع الفتق وأنواع الأنسجة الناعمة التي تتأثر بالانزلاق. وتتراوح الأعراض بين ألم قليل أو عدم وجود آلام إذا أصيبت أنسجة القرص بجروح فقط، وقد يتسبب في آلام مبرحة بالرقبة أو أسفل الظهر وهي آلام تشع وتنتقل إلى الأعضاء الطرفية في المناطق التي تغذيها الجذور العصبية المتأثرة بالانزلاق.

عادة لا يتم تشخيص انزلاق الأقراص على الفور حيث إن معظم المرضى يشعرون بآلام غير محددة في الفخذين والركبتين أو القدمين. وقد تتضمن الأعراض الأخرى بعض التغييرات الحسية مثل خدر أو وخز، مع ضعف عضلي أو شلل

وفي العادة لا يتم تشخيص انزلاق الأقراص على الفور حيث إن معظم المرضى يشعرون بآلام غير محددة في الفخذين والركبتين أو القدمين. وقد تتضمن الأعراض الأخرى بعض التغييرات الحسية مثل خدر أو وخز، مع ضعف عضلي أو شلل. أما إذا كان الانزلاق الغضروفي في منطقة أسفل الظهر فإن المريض قد يشعر أيضا  بأعراض عرق النسا بسبب تهيج أحد جذور الأعصاب من العصب الوركي. وعلى عكس الألم النابض أو الألم الذي يأتي ويذهب نتيجة تشنج العضلات فإن آلام الانزلاق الغضروفي تكون عادة مستمرة خاصة في موضع محدد من الجسم.

ومن الممكن أن يحدث انزلاق غضروفي دون أي ألم أو أعراض ظاهرة اعتمادا على موقعه. فقد وجدت دراسة أجريت على عينة صغيرة تم فيها فحص العمود الفقري العنقي في عدد من المتطوعين أن 50% من المشاركين لا يعانون من أي أعراض رغم وجود الانزلاق، الأمر الذي يوحي بأن جزءا كبيرا من الناس يمكن أن يكون لديهم انزلاق غضروفي في منطقة العنق دون أن تكون لديهم أعراض ظاهرة.

وعادة تكون الأعراض على جانب واحد من الجسم، لكن إذا كان الانزلاق كبير الحجم ويضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب في منطقة أسفل الظهر فإن كلا الجانبين من الجسم يمكن أن يتأثر، وغالبا مع عواقب وخيمة كتلف الأعصاب أو الشلل الدائم. وتلف الأعصاب يمكن أن يؤدي إلى فقدان السيطرة على المثانة والأمعاء وكذلك العجز الجنسي.

الأسباب
الانزلاق الغضروفي يمكن أن يحدث نتيجة لأداء الوظائف التي تتطلب الجلوس المستمر والقرفصاء أو حمل الأثقال. وقد يحدث الانزلاق نتيجة لانحناء مفاجئ لالتقاط قلم رصاص على سبيل المثال أو عند السقوط. وهناك أيضا عنصر وراثي قوي نتيجة لوجود طفرات في بعض الجينات ينتج عنها انزلاق غضروفي خاصة في منطقة الفقارات البطنية.

عوامل الخطر
ويمكن أن تشمل العوامل التي تزيد من خطر الانزلاق الغضروفي الآتي:

  • العمر: فتق الأقراص هو أكثر شيوعا في منتصف العمر، وخصوصا ما بين 35 و45 سنة وذلك بسبب تآكل الأقراص مع تقدم العمر.
  • الوزن: وزن الجسم الزائد يسبب ضغطا إضافيا على الأقراص في أسفل الظهر.
  • الوظيفة: الأشخاص الذين يعانون من وظائف تتطلب جهدا بدنيا لديهم مخاطر أكبر في ما يتعلق بمشاكل في الظهر كرفع الأحمال المتكرر، والسحب والدفع والانحناء الجانبي.
في معظم الحالات فتق القرص الفقري لا يتطلب عملية جراحية، وقد وجدت دراسة علمية أجريت على مرضى يعانون من انزلاق غضروفي في الفقارات العجزية مما يتسبب عنه ما يعرف بـ"عرق النسا"، أنه بعد 12 أسبوعا أظهر 73% من المرضى تحسنا كبيرا من دون الحاجة لتدخل جراحي

موقع الإنزلاق
غالبية حالات فتق القرص الفقري يحدث في المنطقة القطنية أي منطقة البطن (95% بين الفقرة الرابعة والخامسة أو الفقرة القطنية الخامسة والفقرة العجزية الأولى). ثاني المواقع الأكثر شيوعا هو منطقة الرقبة (بين الفقارات العنقية الخامسة والسادسة والسابعة). أما المنطقة الصدرية فهي تمثل فقط 0.15% إلى 4.0% من الحالات.

التشخيص
يتم التشخيص من قبل الطبيب استنادا إلى تاريخ المرض وإلى الأعراض ثم الكشف الطبي. كما يمكن إجراء بعض الاختبارات لتأكيد أو استبعاد الأسباب الأخرى للأعراض مثل الانزلاق الفقاري وتآكل الفقارات والأورام... إلخ وذلك لتقييم فعالية خيارات العلاج المحتملة.

من الاختبارات التصوير بالأشعة السينية والتصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي وتصوير النخاع، والاختبارات العصبية (Electromyograms) وهي دراسة التوصيل العصبي وقياس مدى حركة النبضات الكهربائية على طول الأنسجة العصبية مما يساعد في تحديد مكان وجود تلف الأعصاب.

العلاج
في معظم الحالات فإن فتق القرص الفقري لا يتطلب عملية جراحية، وقد وجدت دراسة علمية أجريت على مرضى يعانون من انزلاق غضروفي في الفقارات العجزية مما يتسبب عنه ما يعرف بـ"عرق النسا"، أنه بعد 12 أسبوعا أظهر 73% من المرضى تحسنا كبيرا من دون الحاجة لتدخل جراحي.

ويتكون العلاج الأولي عادة من العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات والمسكنات، ولكن استخدام هذه الأدوية على المدى الطويل لدى المرضى الذين يعانون من آلام الظهر المستمرة ينتج عنه أعراض جانبية تؤثر على القلب والأوعية الدموية وعلى الجهاز الهضمي.

والبديل لذلك غالبا هو حقن الكورتيزون في العمود الفقري في المواضع المتاخمة لمكان الألم وهو ما قد يؤدي إلى بعض التحسن في ألم الفقارات القطنية والعجزية.

التمارين تساعد على تقوية العضلات مما يدعم استقرار العمود الفقري، لكن لا بد من استشارة الطبيب قبل ممارسة أو استئناف الأنشطة القوية مثل الركض أو التنس

وبعض المناهج العلاجية الأخرى تشمل إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، وعقاقير مضادة للاكتئاب. كما أن ممارسة الرياضة الخفيفة وعلى نحو تدريجي بالتزامن مع تناول مضادات الالتهاب قد يكون مفيدا في العلاج.

الوقاية
للمساعدة على منع انزلاق القرص الغضروفي يمكن القيام بالآتي:

  • التمارين، إذ إن تعزيز العضلات الأساسية يساعد على استقرار ودعم العمود الفقري، ولكن لا بد من استشارة الطبيب قبل ممارسة أو استئناف الأنشطة العالية التأثير مثل الركض أو التنس.
  • الحفاظ على وضعية سليمة للجسم، إذ يقلل من الضغط على العمود الفقري والأقراص مثل الحفاظ على الظهر في وضع مستقيم خاصة عند الجلوس لفترات طويلة، ورفع الأشياء الثقيلة بشكل صحيح مما يجعل على الساقين وليس الظهر القيام بمعظم العمل.
  • الحفاظ على وزن صحي، إذ إن الوزن الزائد يضع المزيد من الضغط على العمود الفقري والأقراص، مما يجعلها أكثر عرضة للفتق.

_______________
* استشاري أمراض المخ والجهاز العصبي ورئيس قسم الطب الجزيئي، ومدير مركز الأميرة الجوهرة لعلوم الجينات والأمراض الوراثية، جامعة الخليج العربي، البحرين

المصدر : الجزيرة