إحدى ضحايا عقار الثاليدومايد (الأوروبية-أرشيف)

د. أسامة أبو الرب

يعرض التقرير الآتي أبرز القضايا الطبية التي وجدت طريقها إلى المحاكم، وهنا يختلط الجشع والرغبة في الربح بالتضليل والخداع، ويكون الضحية هو المريض الذي يدفع ثمن ذلك.

غرامات 2.2 مليار دولار
توصلت وزارة العدل الأميركية إلى اتفاق لتسوية الدعاوى ضد شركة الأدوية ومستحضرات العناية الشخصية الأميركية العملاقة "جونسون آند جونسون"، وذلك بتهمة الاحتيال الذي تمثل في استعمال الأخيرة طرقا غير سليمة في تسويق أدوية، ودفع رشاوي للأطباء والصيادلة.

وتم وصف هذه القضية بأنها الأكبر في تاريخ شركات الرعاية الصحية في أميركا، والتي جاءت حصيلة نزاع قانوني استمر عقدا من الزمن. وتشمل التسوية غرامات جنائية بقيمة 485 مليون دولار، وغرامات مدنية واتحادية وحكومية بقيمة 1.72 مليار دولار.

قضية "جونسون آند جونسون" عدت الأكبر بتاريخ شركات الرعاية الصحية (أسوشيتد برس)

وشملت المخالفات التي ارتكبتها "جونسون آند جونسون" تسويق عقار "ريسبيدرال" الذي تم تصريح استخدامه من قبل إدارة الغذاء والدواء كعلاج مرض فصام الشخصية، باعتباره علاجا للمسنين المصابين بالخرف والكبار في السن المصابين باضطرابات سلوكية.

كما تم تسويقها أيضا لعلاج الأطفال والمعاقين. كما شملت مخالفات الشركة تسويق عقار العلاج النفسي "إنفيجا" وعقار "ناتريكور"، ودفعها رشاوى  للأطباء وشركة صيدلانية كبرى بغرض وصف بعض منتجاتها وتسويقها للمرضى.

تعويض ضحايا عقار "ثاليدومايد"
ألزمت محكمة إسبانية شركة غروننتهال الألمانية بتعويض مواطنين إسبان كانوا ضحايا عقارها "ثاليدومايد" الذي تم تسويقه في منتصف القرن الماضي لعلاج الشعور بالغثيان لدى النساء الحوامل، ولكنه تبين أنه يؤدي لحدوث تشوهات لدى المواليد في الأطراف، بالإضافة للعمى والصمم.

وأمرت المحكمة شركة غروننتهال بدفع عشرين ألف يورو (27 ألف دولار) لكل شخص من الضحايا عن كل حالة عجز بأجهزة الجسم. ويطالب الضحايا الإسبان الذين يبلغ عددهم حوالي 180، الشركة بدفع  قرابة 273 مليون دولار كتعويضات.

والغثيان الصباحي هو عرض يصيب الكثير من الحوامل، وكان العقار يعطى في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات لتخفيفه. ولكن بدأت ترد تقارير حول ولادة أطفال دون أطراف أو مع نقص في الأطراف، والتي تبين أنها مرتبطة بـ"الثاليدومايد". وتم إيقاف بيع العقار عام 1961، ولكن استمر إعطاؤه للحوامل في إسبانيا حتى عام 1965.

واتهمت الشركة الألمانية بأنها تعاملت بإهمال مع المخاطر، إذ إنها استمرت في توزيع العقار رغم علمها بمخاطره وآثاره على الحوامل، وحتى عندما تم وقف بيع العقار فإنها لم تبلغ الأطباء الإسبان عن أسباب الإيقاف بشكل كامل.

حشوات الثدي
شكلت قضية شركة "بولي إمبلانت برتيزيه" حدثا صحيا عالميا تجاوز تفاصيل الحكم على مؤسسها جان كلود ماس بالسجن أربع سنوات وبغرامة 75 ألف يورو (103 آلاف دولار)، إذ مثلت نهاية لقضية شغلت الرأي العام لسنوات وأثرت في حياة الآلاف من النساء وعائلاتهن.

غرسة ثدي معيبة صنعتها شركة "بي آي بي" (غيتي إيميجز)

وزراعة الثدي هي إجراء جراحي يهدف إلى إعادة تشكيل الثدي من حيث الحجم والشكل، ويطلق عليه البعض اسم زراعة "حشوات الثدي"، لأن العملية تضع زرعة داخل الثدي، لا أن ثديا كاملا بالمعنى الحرفي يزرع.

وقد يكون ذلك بهدف التجميل أو بعد عملية استئصال الثدي نتيجة السرطان. وتتكون الزرعات الحديثة من تركيب يحتوي على جل من السيليكون.

وأسست شركة "بي آي بي" من قبل ماس نفسه عام 1991، ونمت مبيعاتها حتى أصبحت من أكبر موردي زرعات الثدي عالميا. ولكن بدأت تظهر مشاكل لدى النساء اللواتي أجريت لهن زرعات ثدي من إنتاج الشركة، إذ لوحظ حدوث تمزق في الزرعات.

وبعد التحقيق تبين أن الشركة كانت تستخدم السيليكون في الزرعات من أنواع رخيصة مخصصة للاستعمال الصناعي، والتي تكون جودتها ومواصفاتها أقل بكثير من النوع الطبي المخصص للأغراض الطبية والذي يكون أغلى ثمنا.

وتشير تقديرات إلى أن عدد النساء اللواتي تلقين زرعات من شركة "بي آي بي" يتجاوز ثلاثمائة ألف. وفي عام 2011 صدرت توصية من السلطات الصحية الفرنسية للنساء اللواتي تلقين زرعات بإزالتها بسبب المعدل المرتفع من تمزق غرسات الثدي. وخضعت أكثر من 13500 امرأة في فرنسا لإزالة الزرعات.

المصدر : الجزيرة