طفل سوري لاجئ يتلقى تطعيما لشلل الأطفال (أسوشيتد برس)
د.أسامة أبو الرُّب

نالت المنطقة العربية نصيبها من الأمراض والأوبئة العام المنقضي، فهناك من قضى نحبه نتيجة فتك الفيروسات به كمرضى فيروس "ميرس كوفي"، وهناك آخرون قتلوا بإجرام البشر كما في ضحايا شلل الأطفال وكيميائي الغوطة في سوريا.
  
فيروس "ميرس كوفي"
مع أن أول حالة تم تشخيصها كانت في سبتمبر/أيلول 2012 إلا أن عام 2013 شهد ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، كما تمت تسميته "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية"، لأن معظم الحالات تم تشخيصها في السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط.

ففي الثاني من ديسمبر/كانون الأول أعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة عالميا بفيروس "ميرس كو في" بلغ 163، توفي منها 71. 

وفي هذا العام طبقت السعودية إجراءات صارمة للفحص والتشخيص بهدف السيطرة على المرض، وذلك بالتضافر مع منظمة الصحة العالمية، كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن السعودية اتخذت إجراءات جدية للتعامل مع المرض، مشيدة بذلك.

وفي آخر بيان عن منظمة الصحة العالمية، قالت إنه توجد بشكل واضح حالات انتقال مباشر للفيروس بين البشر. وكانت دراسة نشرت في مجلة "لانسيت" أشارت إلى احتمالية انتقال الفيروس عبر الجمل العربي.

أغلبية حالات "ميرس" سجلت
في السعودية (رويترز)

جديد إنفلونزا الطيور
ليس فيروس إنفلونزا الطيور "أتش7أن9" جديدا بالمعنى الكامل للكلمة، فهو فيروس معروف ويصيب عادة الطيور، ولكن في شهر مارس/آذار هذا العام أعلنت الصين تشخيص حالات بشرية بهذا الفيروس. وتقول منظمة الصحة العالمية إنه حتى السابع من أكتوبر/تشرين أول تم تسجيل 135 حالة بالفيروس، توفي منها 45.

وتقول المنظمة إنه إلى الآن لا توجد معطيات كافية تدعم فرضية انتقال الفيروس المباشر بين البشر، مشيرة إلى عدم وجود بيانات كافية حول المخازن الطبيعية -الحيوانات والطيور التي تحمل الفيروس- خاصة أن العدوى في الدواجن تكون دون سريرية (أي بلا أعراض سريرية واضحة على الحيوان المريض).

وتكمن المخاوف من هذا الفيروس في احتمالية أن ينتشر كما حدث في فيروس إنفلونزا الطيور أتش5أن1، الذي أصاب منذ بداية عام 2003 وحتى أكتوبر/تشرين أول الماضي وحتى عام 2013 ما مجموعه 641 حالة تم تأكيدها بالفحص المخبري، وشملت 15 دولة، توفي من المصابين 380.

شلل الأطفال بسوريا
بحلول 26 نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 17 إصابة بشلل الأطفال في سوريا، منها 15 حالة في دير الزور وحالة واحدة في حلب، وحالة واحدة في دوما، وهو يعد أول ظهور للمرض في سوريا منذ عام 1999. ويرجع سبب معاودة ظهور المرض إلى الحرب الدائرة، مما أدى إلى تراجع عمليات التطعيم في أرجاء واسعة من البلاد.

وقالت المنظمة الأممية إن الحالات المشخصة في سوريا سببها سلالة منشأها في باكستان، مشيرة إلى أنه تم العثور على السلالة أيضا في الصرف الصحي (المجاري) في إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر.

وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال المصابين جميعا هم تحت سن العامين، وبالتالي فهم ولدوا بعد تراجع إجراءات التطعيم نتيجة الحرب الدائرة.

أطفال غوطة دمشق لم يحمل لهم هذا العام سوى الموت بطعم الغازات الكيميائية (الجزيرة)

كما أصدر علماء ألمان تحذيرا في مجلة "لانسيت" الطبية من مخاطر شلل الأطفال على بلدان المجاورة وحتى أوروبا، وذلك نتيجة فرار اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة خارج البلاد، مما قد يؤدي إلى عودة ظهور المرض في مناطق تم استئصاله منها قبل عقود.

الإيدز يتضاعف عربيا
أعلن برنامج الإيدز التابع للأمم المتحدة هذا العام أنباء سارة وأخرى محزنة، أما السارة فكانت انخفاض عدد الإصابات الجديدة بفيروس "أتش آي في" بنسبة 33% مقارنة بعام 2001، وانحفاض نسبة الإصابات الجديدة بين الأطفال بالفيروس بنسبة 52% مقارنة بالعام نفسه.

كما أن عدد الوفيات المرتبط بالإيدز انخفض بنسبة 29% منذ 2005، أما توافر العلاجات المضادة للفيروسات للمصابين فقد ازداد أربعين ضعفا في الفترة من 2002 وحتى 2012.

أما الأخبار السيئة فكانت متعلقة بالوطن العربي الذي سجل للفترة نفسها (من 2001 حتى 2012) ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بالفيروس من 21 ألفا عام 2001 إلى 32 ألفا عام 2012، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد الإصابات الجديدة سنويا قد تصل إلى 75 ألفا.

أما وفيات المرض في الوطن العربي فقد ارتفعت من 8300 عام 2001 إلى 17 ألفا عام 2012، مما يدق ناقوس الخطر في الدول العربية، ويمثل تحديا أمام منظوماتها الصحية مخافة ارتفاع معدلات المرض وانتشاره.

 فيما يسهر الأطباء ويقضون السنوات والأعمار في تطوير علاج يخفف آلام المرضى يأتي سياسي أحمق وفي "جرة قلم" ليقتل الآلاف

الكيميائي في الغوطة
شكّل الهجوم بما يعتقد أنها غازات أعصاب على غوطة دمشق مأساة على الصعيدين الإنساني والصحي، إذ إن الهجوم الذي اتهم به نظام الرئيس السوي بشار الأسد قد أوقع أكثر من 1400 قتيل، في ظل عدم استعداد سكان المناطق المهاجمة لهكذا هجوم، سواء من حيث الإسعافات الأولية وإجراءاتها والترياق المضاد للسم، أو من حيث كفاية الكوادر من الأطباء والمتطوعين لإنقاذ المرضى.

وشهد العالم كيف أن سكان الغوطة لم يكن بأيديهم غير صب الماء على الضحايا لعله يدفع الموت عنهم، بينما يتطلب الإسعاف الأولي إعطاء الأكسجين والترياق المضاد وعدم لمس المصاب حتى لا تنتقل المادة السامة للمسعف، وهو ما يفسر وفاة العديد من المسعفين والمتطوعين الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ في الأيام اللاحقة.

وإذا كان الطب يسعى يكل ما أوتي من موارد وأموال ومتخصصين لإطالة حياة الناس وتحسين نوعية حياتهم فإن السياسة تنسف كل هذه الجهود وتجعلها هباء منثورا، وفيما يسهر الأطباء والباحثون الساعات ويقضون السنوات والأعمار في تطوير علاج يخفف ألم المريض ومعاناته -ولو لثوانٍ قصيرة- يأتي سياسي أحمق وفي "جرة قلم" ليقتل الآلاف. 

المصدر : الجزيرة