سم النحل قد يحمل أملا لعلاج الإيدز (أسوشيتد برس)

د. أسامة أبو الرُّب

كان عام 2013 زاخرا بالأحداث الطبية التي حملت الأمل بالعلاج وحياة أفضل لسكان الأرض، ولكنها بالمقابل كانت محملة بالأسى والألم لآخرين، خاصة في عالمنا العربي، وذلك ما بين مرضى بشلل الأطفال أو صرعى بالغازات الكيميائية

وتقدم الجزيرة نت الحصاد الطبي لعام 2013 والذي تم تقسيمه إلى أربعة أقسام: الأبحاث والاكتشافات، الأدوية والعلاجات، القضايا والمحاكمات، الأمراض والكوارث. والبداية مع القسم الأول (الأبحاث والاكتشافات).

سم النحل لعلاج الإيدز
وبداية حصاد الأبحاث في جامعة واشنطن في سانت لويس، حيث قال باحثون إنهم وجدوا طريقة لتدمير فيروس "أتش آي في" المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" عبر استخدام سم موجود في سم لدغة النحل، كما أنهم لاحظوا أن هذه التقنية قد دمرت الفيروس وحده دون أن تؤثر في خلايا الجسم المحيطة. ونشرت الدراسة في مجلة "العلاج المضاد للفيروسات".

واسم هذا السم المستخرج من سم النحل هو "ميليتين"، وقام العلماء بربطه إلى جزيئات نانونية "تقاس أبعادها بالنانو، والذي يساوي جزءا من مليار جزء من المتر"، حيث لاحظوا أنه قام بعمل ثقوب في الغلاف الذي يحيط بفيروس الإيدز.

حتى فيروس الإيدز قد تكون له منافع
(أسوشيتد برس)
فيروس "أتش آي في" كعلاج
ولئن كان أول اكتشاف بارز في قائمتنا هو طريقة لتدمير فيروس "أتش آي في"، فإن الثاني هو استخدامه لعلاج ستة أطفال في إيطاليا، إذ قام العلماء باستخدام نواقل جينية من الفيروس لعلاج مرضين ينجمان عن خلل في الجينات، وهما "ميتاكروماتيك ليكوديستروفي" ومتلازمة "ويسكوت ألدريخ".

وأجرى الدراسة باحثون من مؤسسة سان رافيلي-تيليثون للعلاج الجيني، ومنظمة تيليثون، ونشرت نتائجها في مجلة العلوم الأميركية.

وقام العلماء بأخذ خلايا جذعية من نخاع عظم الأطفال المرضى، ثم تم إدخال نسخة مصححة من الجينات الناقصة لدى هؤلاء المرضى، وذلك عبر فيروس "أتش آي في" سبق تنظيفه من جميع الجينات التي تؤدي للمرض، وتم حقن فيروس الإيدز المحمل بالجينات الناقصة إلى المرضى، حيث أدى إلى استرجاع الوظائف الناقصة لدى هؤلاء المرضى.
زراعة البراز البشري
ومع أن ظاهر هذا الاكتشاف قد يكون "منفرا ومقرفا" إلا أن باطنه فيه العلاج، إذ تهدف هذه التقنية إلى علاج أمراض معينة باستخدام البراز، وتقوم على نقل البراز من شخص سليم ومعافى إلى القناة الهضمية لآخر مريض، وقد أجريت عليها العديد من الدراسات، وتم نشر مراجعة لها في مجلة تنظير الجهاز الهضمي.

وقد لوحظ أن هنالك إمكانيات علاجية كبيرة لهذه التقنية، خاصة في علاج العدوى ببكتيريا "كلستريديوم ديفسلي" والتي تعتبر مسببا رئيسيا لالتهابات القولون والإسهالات التي تعقب العلاج بالمضادات الحيوية، إذ يؤدي العلاج بالمضماد الحيوي إلى تغيير التوازن الطبيعي لبكتيريا الأمعاء، مما يؤدي إلى حدوث العدوى.

اختبار جديد لسرطان البروستات
يشكل سرطان البروستات أحد الأورام الشائعة التي تصيب الرجال، وتكمن إحدى مشاكل تشخيصه في تحديد ما إذا كان مهددا للحياة ويحتاج إلى علاج مكثف أم أنه منخفض الخطورة ويمكن الاكتفاء بمراقبته، ولذلك يعتقد أن كثيرين من المصابين بسرطان البروستات منخفض الخطورة يتلقون علاجا مكثفا مع أنهم ليسوا بحاجة لذلك، لأن احتمالية أن يكون السرطان لديهم مميتا منخفضة.

ولذلك تم تطوير فحص جيني جديد لسرطان البروستات يقوم بتحديد النوع الخطر منه الذي يحتاج إلى علاج فوري من النوع المنخفض الخطورة، مما يجنب الكثير من المرضى إجراء علاجات مكثفة هم لا يحتاجون إليها. واسم هذا الفحص الجيني هو "أونكو تايب دي إكس" وقد صادقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية هذا العام.

الفائزون بجائزة نوبل للطب (غيتي)

عين صناعية
في عام 2013، صادقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام "عين صناعية" لإنقاذ الأشخاص المصابين بالتهاب الشبكية الصباغي من العمى، حيث يتم تركيب شبكية صناعية للمصاب ترافقها نظارات مزودة بكاميرا فيديو ووحدة معالجة للصور يتم ارتداؤها على الرسغ أو حملها.

ولا توفر الأداة الجديدة رؤية كاملة للشخص، ولكنها تجعله يستطيع تمييز النور والظلام، وتحديد موقع الأشياء والأشخاص.

فوز أميركيين وألماني بجائزة نوبل للطب
تم إعطاء جائزة نوبل في الطب لعام 2013 لكل من كل من جيمس روثمان وراندي شيكمان الأمريكيين، وتوماس سودهوف المولود في ألمانيا، وذلك لاكتشافاتهم آليات تنظيم حركة المرور الحويصلية، وهو نظام النقل الرئيسي في الخلايا.

وذكر معهد كارولينيسكا في ستوكهولم أن العلماء الثلاثة اكتشفوا كيفية عمل نظام النقل داخل الخلية، شارحا أن هذا النظام يعمل على نقل الجزئيات إلى المكان المناسب في الخلية وفي الوقت المناسب. وتبلغ قيمة الجائزة ثمانية ملايين كرونة سويدية (1.22 مليون دولار)، وسيتقاسمها الفائزون الثلاثة.

المصدر : الجزيرة