الإيدز.. عندما يهاجم الغزاة قلب المناعة
آخر تحديث: 2013/12/3 الساعة 11:02 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/3 الساعة 11:02 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/1 هـ

الإيدز.. عندما يهاجم الغزاة قلب المناعة

فيروس "أتش.آي.في" تحت المجهر (أسوشيتد برس)

يحمي جهاز المناعة الجسم من الجراثيم والفيروسات التي تهاجم أعضاءه وخلاياه. ولكن هذا الجهاز يكون الهدف والضحية في مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز)، مما يجعل الجسم بلا جيش يحميه ويتركه فريسة سهلة لكل من هب ودب من جراثيم تستأسد عليه.

ويخلط الكثيرون بين مصطلحي "أتش.آي.في" والإيدز ويظنونهما اسمين لنفس المسمى، ولكن هذا غير دقيق، فمصطلح "أتش.آي.في" هو اسم الفيروس المعدي الذي يصيب جهاز المناعة، بينما مصطلح "الإيدز" هو الاختصار الإنجليزي لـ"متلازمة نقص المناعة المكتسب"، وهي المرحلة المتقدمة من العدوى بفيروس "أتش.آي.في" والتي يكون فيها جهاز المناعة قد أنهك وأصبح غير قادر على حماية الجسم. وعادة ما يتطور الإيدز خلال فترة تصل إلى عشر سنوات بعد دخول فيروس "أتش.آي.في" إلى الجسم.

من أين جاء؟
إذا وضعنا نظريات المؤامرة جانبا والتي لا يوجد دليل علمي يثبت مزاعمها، مثل أن فيروس الإيدز سلاح بيولوجي تم تطويره في مختبرات إحدى الدول، أو أنه فيروس صمم لإبادة أعراق معينة، فإن العلماء يعتقدون أن مصدر الفيروس هو القردة والشمبانزي في غرب قارة أفريقيا.

ويعتقد أن فيروس الإيدز نسخة مطورة من فيروس كان يصيب القرود واسمه فيروس نقص المناعة القردي (أس.آي.في). وفي مناطق غرب أفريقيا كانت هذه الحيوانات تُصطاد وتذبح وتؤكل، ولذلك انتقل هذا الفيروس عبر الدم الملوث أثناء الذبح أو الأكل إلى البشر، وتحوّر إلى فيروس نقص المناعة المكتسب. وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتقال حدث أواخر القرن التاسع عشر.

آلية المرض
يستهدف فيروس "أتش.آي.في" خلايا في جهاز المناعة تسمى خلايا "سي.دي4"، مثل الخلايا التائية وخلايا البلعمة. وخلال فترة تطور المرض يأخذ عدد هذه الخلايا في التناقص. ومنذ عدوى الشخص بالفيروس يصبح قادرا على نقله، وهذا يعني أنه قد يعدي الكثيرين قبل أن يكتشف إصابته.

طرق العدوى

  • ينتقل الفيروس عبر الاتصال الجنسي مع شخص حامل له وذلك عبر السائل المنوي أو الإفرازات المهبلية. ويحدث الانتقال من الشخص حامل الفيروس إلى الطرف السليم حتى لو لم تظهر على الأول الأعراض السريرية ولم يصل إلى مرحلة الإيدز.
  • عبر الدم، من خلال نقل الدم الملوث بالفيروس.
  • عبر تشارك الإبر الملوثة، كما يفعل مدمنو المخدرات.
  • من الأم إلى الطفل أثناء الحمل، أو أثناء الولادة، أو عبر الرضاعة الطبيعية.
فيروس الإيدز نسخة مطورة من فيروس نقص المناعة القردي الذي يصيب القرود، وقد انتقل إلى البشر عبر الدم الملوث وتحور إلى فيروس أتش.آي.في

مراحل المرض وأعراضه

العدوى الأولية: وتحدث عند دخول الفيروس إلى الجسم أول مرة، إذ خلال شهرين يطور المصاب أعراضا تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل:

  • حمى.
  • ألم في الحلق.
  • ألم في العضلات.
  • تعرق ليلي.
  • صداع.
  • إسهال.
  • تضخم في العقد اللمفاوية.
  • تقرحات في الفم.
  • تقرحات في المنطقة التناسلية.
  • طفح جلدي.

مرحلة الكمون السريري: بعد العدوى الأولية تتراجع الأعراض، وهنا يدخل الفيروس في الكمون السريري، أي أنه موجود في الجسم ولكن لا أعراض سريرية له، وفي هذه المرحلة يأخذ الفيروس بالتكاثر وتدمير جهاز المناعة. كما يكون الشخص ناقلا للمرض، وبالتالي فقد ينقله إلى الكثيرين دون أن يدري.

مزاعم البعض بامتلاكهم علاجا شافيا للإيدز، أو اختراعهم أدوية مستحضرة من أعشاب سرية لا يعلم أحد كنهها باستثناء مخترعها المدعي، هي تضليل وخداع وتدليس، وقد تدفع المريض إلى تصديقها وإهمال علاج نفسه لدى الطبيب المختص فيفاقم حالته، وقد ينقل الفيروس إلى الغير وهو يظن أنه تعافى

وتستمر مرحلة الكمون السريري عادة عشر سنوات، وبعدها يكون جهاز المناعة قد أنهك فيصاب الشخص بما يسمى نقص المناعة المكتسب، وعندها يشخّص بأنه مصاب بالإيدز.

مرحلة الإيدز: وفيها يكون جهاز المناعة قد استنفذه فيروس "أتش.آي.في"، ويصبح الجسم معرضا للعدوى من الجراثيم الأخرى بسهولة. وتشمل أعراض الإيدز:

  • حمى شديدة.
  • سعال.
  • فقدان الوزن.
  • تعب.
  • إسهال.
  • قصر النفس.
  • عرق ليلي.
  • بقع بيضاء اللون عل اللسان وفي الفم.
  • إصابة بالعدوى الانتهازية، وهي تنجم عن جراثيم لا تكون ممرضة للجسم في الحالة الطبيعية، أما عند انهيار جهاز المناعة فإنها تصبح قادرة على إصابته والانتشار فيه وكأنها "تنتهز" فرصة غياب الجيش الذي يحمي الجسم.
  • صداع.
  • طفح جلدي.

المضاعفات:

  • زيادة تعرّض الشخص للعدوى كمرض السل والفطريات، بالإضافة إلى العدوى الانتهازية.
  • ارتفاع مخاطر السرطان، إذ إن جهاز المناعة هو من يقاوم الخلايا السرطانية في مهدها ويمنع انتشارها. ومن هذه السرطانات الكابوسي ساركوما والليمفوما.
  • مشاكل في الجهاز العصبي.
  • الموت.

العلاج:
لا يوجد علاج كامل للإيدز، ولكن توجد أدوية تقاوم فيروس "أتش.آي.في" وتقلل تقدمه، وعليه فهي تحسّن نوعية حياة المريض وتطيل عمره المتوقع. وعادة ما يعالَج المريض بمجموعة من مضادات فيروس "أتش.آي.في" وليس بواحد فقط، لتقليل إمكانية ظهور سلالات جديدة من الفيروس مقاومة للعلاج.

لا يوجد علاج يوقف الشخص الحامل لفيروس أتش.آي.في من نقله إلى الغير، فبمجرد تعرضه للعدوى يصبح قادرا على نقله عبر الجنس أو نقل الدم، حتى لو لم تظهر عليه أعراض الإصابة

وهنا يجب التحذير من الادعاءات والمزاعم التي يروج أصحابها لامتلاكهم علاجا شافيا للإيدز، أو اختراعهم أدوية مستحضرة من أعشاب سرية لا يعلم أحد كنهها باستثناء مخترعها المدعي، مما يؤدي إلى إهمال المريض لعلاج نفسه لدى الطبيب المختص فيفاقم حالته، وقد ينقل الفيروس إلى الغير وهو يظن أنه تعافى.

ولا يوجد علاج يوقف الشخص الحامل لفيروس "أتش.آي.في" من نقله إلى الغير، إذ بمجرد تعرضه للعدوى يصبح قادرا على نقله عبر الجنس أو نقل الدم، حتى لو لم تظهر عليه أعراض الإصابة. 

الوقاية:

  • العفة والابتعاد عن العلاقات الجنسية المحرمة.
  • عدم تعاطي المخدرات والابتعاد عن رفاق السوء.
  • الختان للرجل يقلل من احتمالية الإصابة بالفيروس، وهذا يفسر إطلاق حملة في رواندا التي تعاني من ارتفاع معدلات الإيدز من أجل ختان مليوني رجل. وهنا يجب التأكيد أن الختان يقلل احتمالية المرض فقط، ولكنه لا يقي من العدوى بفيروسه.
  • إذا كنت تشك في إصابتك بالمرض فراجع الطبيب فورا، إذ اكتشاف المرض مبكرا يساعد على تأخير تطوره، كما يحمي المجتمع من انتشار الفيروس للأشخاص السليمين.
  • المنظمات الطبية تنصح مدمني المخدرات أولا بالإقلاع عن هذا السلوك المدمر للصحة، وثانيا ألا يتشاركوا الإبر، إذ على الشخص أن يستخدم إبرة جديدة وخاصة لنفسه كل مرة يحقن بها نفسه.
  • مع التأكيد مرة أخرى أن العفة والطهارة هي المفتاح الأول للوقاية، فإن المنظمات الطبية تشدد أيضا على ضرورة عدم ممارسة الجنس غير المحمي، ولذلك يجب استعمال الواقي الذكري أو الأنثوي، على أن يكون جديدا في كل مرة.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات