طفل يحمل مسدس ليزر (رويترز)

خَلُصت دراسة نشرت مؤخرا في مجلة الأكاديمية الأميركية لطب العيون، إلى أن تعرض العين  لشعاع من الليزر لجزء من الثانية قد يسبب إصابات خطيرة لها. وقد خلص الباحثون إلى أن التوفر الواسع للأجهزة التي تحتوي مصادر تبعث هذه الأشعة الليزرية -والتي غالبا ما يتم تسويقها على أنها لعب للأطفال- يمكن أن يؤدي إلى "وباء" من الإصابات العينية.

ومع أن للعين وسائل حماية طبيعية تتخذها عند تعرضها لضوء ساطع أو خطر دخول جسيمات إليها مثل الرمش، إلا أنها لا تحمي العين من الليزر ومن تلف شديد للشبكية يمكنه أن يحدث نتيجة تعرض العين لليزر ولو لجزء من الثانية.

وقد أثبتت الدراسات أن حدوث تلف في الشبكية نتيجة التعرض لليزر الأزرق أكثر احتمالا مما يحدث نتيجة التعرض لليزر الأخضر أو الأحمر.

ويفسر الباحثون في دراستهم تهاون الأطفال واليافعين في التعامل مع هذه الأجهزة، إذ يقولون إنه ناتج على تعودهم على رؤية المؤشرات الليزرية الآمنة نسبيا والتي يستخدمها معلموهم في المدرسة باللون الأحمر أو الأخضر، وخلطهم بينها وبين الليزر الأزرق ذي الطول الموجي الأقصر والأكبر طاقة والأقدر على النفاذ والتفاعل مع الأنسجة مما يسبب تلفها.

بعض إصابات الليزر الأزرق في ألعاب الأطفال كانت خطيرة، بلغت حدوث  ثقوب ونزيف في الشبكية

التشخيص الطبي
واستخدمت تكنولوجيا الليزر الأزرق لفترة طويلة في التشخيص الطبي والمعدات الإلكترونية، ومؤخرا فقط تم استخدامها للاستعمال الجماهيري مثل لعب الأطفال، ولكنها أجهزة قوية وخطرة وقادرة على إلحاق إصابات خطيرة.

وتعرض هذه الأجهزة وتباع على نطاق واسع عبر شبكة الإنترنت، ويكتب في مواصفاتها أن قدرتها (الوات) منخفضة، رغم أنها قد تزيد على 1200 ميلي وات. علما أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ومعهد الليزر الأميركي ومعهد المواصفات الوطني الأميركي قد أعلنوا للجمهور في جميع إخطارات السلامة حول مخاطر الإصابة من أجهزة الليزر المحمولة ضرورة ألا تزيد الطاقة المنتجة من هذه الأجهزة عن خمسة ملي وات.

وبعد أن ازدادت حوادث إصابة العين بهذا النوع من الليزر بواسطة الألعاب، ومن أجل إيضاح المخاطر المترتبة على التعامل معها، قام فريق من الباحثين السعوديين من مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، بتوثيق تطور حالة 14 مصابا تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والثلاثين، ممن طلبوا العلاج في الفترة بين يناير/كانون الثاني 2012 ويناير 2013. كل واحد من الأربعة عشر مريضا تعرض لإصابة في عين واحدة. وقد كانت إصابات بعضهم خطيرة تراوحت بين إحداث ثقوب ونزيف في الشبكية.

وقد خلص الباحثون إلى أن التعرض لأجهزة الليزر المحمولة عالية الطاقة يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من إصابات ضعف الرؤية الدائم، وأن الخطورة التي تسببها هذه الأجهزة ذات الطاقة العالية لا بد أن يقابلها إجراءات واتخاذ قرار حكومي بمنع استيرادها وسن قوانين حماية وتوعية شاملة للجمهور.

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي