عقاب الطفل بحبسه في المنزل ليس حلا جذريا لمشكلة السرقة (الألمانية)
يصاب الأبوان بالصدمة والذهول عند اكتشافهما أن طفلهما لص وسارق، ويشعران حينها أنهما فشلا في تربيته ولا يعرفان كيفية التصرف. وعن التصرف السليم في مثل هذا الموقف أوصى الخبير التربوي الألماني يان أوفه روغه الأهل بالتحلي بالهدوء والتعقل والتحدث مع طفلهم، وذلك حتى يتسنى لهم معرفة الأسباب الحقيقية وراء إقدامه على مثل هذه الفعلة الشنيعة.

وأكد روغه أن اقتراف الطفل لفعل السرقة يعد أمرا طبيعيا تماما، لا سيما إذا كان لا يزال صغيرا، مشيرا إلى أنه عادة لا يبدأ الطفل في إدراك المبادئ الأخلاقية التي تنهى عن السرقة والكذب وغيرها من هذه الأفعال المشينة إلا في المرحلة العمرية المتراوحة بين 6 و11 عاما.

وأوضح الخبير التربوي أن هناك أسبابا عدة تدفع الأطفال إلى السرقة وفقا لمرحلتهم العمرية، إذ يمكن أن يسرق الأطفال الصغار مثلا لمجرد شعورهم برغبة ملحة في اقتناء شيء أمامهم لدرجة أنهم يأخذونه معهم دون أدنى تفكير، بينما يعتبر الأطفال الأكبر سنا وكذلك من يمرون بمرحلة المراهقة أن السرقة نوع من التعبير عن الجرأة والشجاعة، إذ يمكن أن يقوموا بذلك حتى يُثبتوا لأصدقائهم أنهم لا يهابون شيئاَ.

وبالنسبة للأطفال الصغار، أوصى روغه الأهل أن يوضحوا لطفلهم خطأ هذا السلوك، ويطلبوا منه الاعتذار عن فعلته وإرجاع الشيء المسروق إلى صاحبه، ولكن دون أن يشعر الطفل بالمهانة والإذلال في هذا الوقت.

من يسرق مصاصة أو قالب شوكولاتة من صديقه وهو طفل صغير، يمكن أن يسرق بعد ذلك لعبة من متجر أو دراجة من فناء المدرسة

المفهوم الحقيقي للصداقة
وإذا تحقق الآباء من أن سرقة طفلهم في مرحلة المراهقة مثلا ترجع إلى رغبته في إثبات جرأته لأصدقائه، فينصحهم روغه حينئذ بضرورة التحدث مع الطفل باستفاضة عن المفهوم الحقيقي للصداقة والصدق والثقة، كي يوضحوا له أن مثل هذه الأفعال لا تمت بصلة إلى المفهوم الحقيقي للصداقة.

وأردف الخبير أن هناك آراء مختلفة حول ما إذا كانت معاقبة الطفل بحبسه في المنزل أو منعه من مشاهدة التلفاز أو حرمانه من المصروف، يمكن أن تجدي نفعا في علاج هذه المشكلة، لافتا إلى أنه حتى إذا أثمرت مثل هذه الإجراءات عن نتيجة فعّالة لفترة قصيرة، فإنها لا يمكن أن تغني عن مناقشة الأمر مع الطفل لأنها لا تمثل حلا جذريا للمشكلة.

أما إذا تكررت سرقة الطفل بعد ذلك، فشدد الخبير التربوي الألماني على ضرورة أن يلجأ الآباء إلى استشارة طبيب نفسي أو خبير تربوي متخصص لوأد هذه المشكلة في مهدها، لأن من يسرق مصاصة أو قالب شوكولاتة من صديقه وهو طفل صغير، يمكن أن يسرق بعد ذلك لعبة من متجر أو دراجة من فناء المدرسة.

المصدر : الألمانية