يد طفل مصابة بالقوباء (الجزيرة)
عمر أبو خليل-ريف اللاذقية 

تحل الأوبئة تباعا بين سكان ريف اللاذقية، فبعد التهاب الكبد والتيفوئيد انتشر على نطاق واسع مرض القوباء، وتزايدت الإصابات به حتى تحول إلى وباء أصاب الكثيرين، لا سيما سكان المخيمات، حيث تغيب متطلبات الحياة الصحية السليمة.

وباتت مخيمات النازحين مرتعا للأوبئة والأمراض، وذلك نظرا لازدحامها الشديد وشح المياه الصالحة للشرب والاستعمال المنزلي والنظافة، إضافة إلى غياب الخدمات الأساسية وعدم وجود شبكات صرف صحي، مما يؤدي إلى تكوّن المستنقعات حول المخيمات وبين الخيام أحيانا.

ويشكل نقص الوعي الصحي لدى قاطني المخيمات عاملا إضافيا يساعد على انتشار الأوبئة، فأغلب هؤلاء من الفقراء ممن لم ينالوا قسطا كافيا من التعليم، ويعملون في المهن اليدوية الصعبة كعمال مياومة، مما يزيد من مخاطر انتشار المرض.

ويبين إحصاء لأحد المشافي الميدانية في ريف اللاذقية أن 73% من المرضى -الذين راجعوا المشفى خلال الأشهر الثلاثة الماضية- هم من النازحين المقيمين في المخيمات.

ساق فتاة أصيبت بالقوباء (الجزيرة)
وباء يتضاعف
ويقول وسيم، وهو المسؤول الإحصائي في مشفى ميداني، إنه أضيف إلى الأوبئة التي أصابت سكان ريف اللاذقية، القوباء، والذي تحول خلال أسابيع قليلة إلى وباء يتضاعف المصابون به كل أسبوعين، فقد سجلت ست إصابات في الأسبوع الأول من هذا الشهر، و13 إصابة في الأسبوع الثالث.

وعن توصيف المرض، تحدث الطبيب خلدون للجزيرة نت، فقال إنه مرض يصيب الجلد، ويظهر بصورة بثور تتحول بسرعة إلى بثور متقيحة تتوزع في كل الجسم، وليس من سبب واضح لظهوره سوى غياب النظافة، إضافة إلى احتمال كبير لم يتم التأكد منه، وهو التعرض لمواد كيماوية.

وكان النظام قصف المنطقة قبل فترة بمواد كيماوية تشكل خيوطا بيضاء على سطح أي جسم تلامسه، ولعل عدم تمكن الأطباء في المشافي الميدانية بأدواتهم البسيطة من كشف السبب الأكيد للإصابة بالمرض هو ما قادهم إلى هذه الفرضية.

شهادة مصاب
بيد أن الجزيرة نت التقت بأحد الفلاحين المصابين بالقوباء، وأكد أن تلك الخيوط البيضاء التي يجري الحديث عنها قد تشكلت على وجهه ويديه عقب قصف طائرة حربية على المنطقة، ولم يمضِ سوى أسبوعين حتى ظهرت البثور على جسمه.
الجزيرة نت التقت بأحد الفلاحين المصابين بالقوباء، وأكد أن خيوطا بيضاء تشكلت على وجهه ويديه عقب قصف طائرة حربية على المنطقة، ولم يمضِ سوى أسبوعين حتى ظهرت البثور على جسمه

وكأغلب الأوبئة يشترط علاج المرض عزل المصاب، مع استخدام المراهم وتناول الأدوية الخاصة، ويحتاج القوباء لفترة علاج لا تقل عن الشهر، وتزداد صعوبة علاجه بتأخر المريض عن مراجعة الطبيب.

وفي حين أكد طبيب إمكانية تطور المرض في حال عدم معالجته إلى سرطان جلدي، نفى طبيب آخر ذلك، رغم إشارته إلى استقبال مرضى أصابهم السرطان في الشفتين بعد بثور ظهرت عليهما.

ويستحيل على المصابين الالتزام بالعزل الصحي، نظرا لإقامتهم مع ذويهم في خيمة واحدة أو بيت صغير، وهذا ما يجعل احتواء القوباء أمرا صعبا، الأمر الذي دفع الطبيب خلدون لمناشدة المؤسسات الطبية والإغاثية المعنية تقديم المساعدة بكل أشكالها، ومنها المزيد من الأدوية، فالسكان يعانون أوبئة متعددة ويحتاجون وقفة جادة للحد من هذه المعاناة.

المصدر : الجزيرة