المصاب بمرض الزرق قد يمسي غير قادر على القيام بالأعمال اليومية (دويتشه فيلله)
تؤدي الإصابة بمرض الزرق "غلوكوما" إلى إتلاف العصب البصري، وغالبا ما يرجع السبب إلى ارتفاع ضغط العين. ومن الممكن معالجة هذا المرض من خلال أدوية مثل قطرة العين، وإذا لم تفد الأدوية فيمكن اللجوء إلى الجراحة.

ولا يستطيع المصاب بمرض الزرق -الذي يسمى أيضا المياه الزرقاء- الرؤية جيدا من زاوية العين، مما يجعله يدير رأسه كليا ليتمكن من الرؤية، وقد يمسي غير قادر على القيام بالأعمال اليومية ويجعله يحتاج للمساعدة.

ويعرف أخصائي أمراض العيون في برلين الطبيب محمد بيطار مرض الزرق بأنه ارتفاع في ضغط العين بسبب تراكم السائل المائي داخل العين مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين، وبالتالي تلف في أنسجة العصب البصري.

البيطار: العيون الغامقة هي أكثر عرضة للإصابة بزرق العين

فالجزء الأمامي للعين مملوء بسائل شفاف يطلق عليه اسم الخلط المائي. وهو مادة تزود العين بالمواد الغذائية والأوكسجين. وحدوث أي خلل في تزويد العين بالأوكسجين أو الغذاء ينتج عنه زيادة في ضغط العين. وهذا الأمر قد يؤثر على العصب البصري ويتلفه دون أن يشعر الشخص بذلك، مما يجعل العين تفقد قدرتها على الإبصار، وذلك وفق ما يشرح الدكتور بيطار.

الأسباب
ويعزو البيطار الإصابة بالزرق إلى أسباب وراثية أو بسبب التقدم بالعمر أو إصابة العين ببعض الالتهابات، مشيرا إلى أن العيون الغامقة هي أكثر عرضة للإصابة بزرق العين، ومؤكدا أن التدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري، كلها أمراض تؤدي لارتفاع ضغط العين.
 
أما المشكلة الخفية في مرض الزرق فتكمن في أن المصاب يستطيع الرؤية عبر المجال الأوسط من العين، ولذلك قد يبقى مدة طويلة دون أن يشعر بالمرض، وذلك وفق ما تؤكد طبيبة العيون في برلين نورا شنورن بيرغ، التي تضيف أنه عندما يتقدم المرض وتتقلص دائرة الرؤية لتمتد إلى وسط العين أيضا، عندها يبدأ المصاب بالشعور بالمرض، وإذا امتد ذلك إلى الوسط فإن المريض قد يصاب بالعمى أيضا.
 
وفي ألمانيا تتم معالجة مرض الزرق باستخدام الأدوية مثل قطرات العين، ولكن في بعض الحالات تكون الجراحة هي الخيار الأمثل للعلاج، وهو أمر يحدده الطبيب.

الزرق يعود لارتفاع ضغط العين أما المياه البيضاء فسببها الشيخوخة (دويتشه فيلله)
مجهر للجراحة
أثناء العملية لا بد للجراح من الاستعانة بمجهر، فعند ارتفاع ضغط العين تصبح مسامات المجاري المحيطة بقزحية العين ضيقة، لذلك يحصل نوع من الانسداد. ويُدخل الجراح مسبارا دقيقا جدا بقنوات العين الصغيرة ويشد به خيطا رقيقا جدا، ويساعد هذا الخيط على بقاء القناة مفتوحة، وبالتالي يسمح للخلط المائي بالتدفق.

وبعد إزالة الخيط يتدفق الخلط المائي بشكلٍ متساوٍ، إذ تصبح أوعية التدفق مفتوحة للخارج، وهو ما يدل على نجاح العلمية وفق ما يؤكد أخصائي جراحة العيون كارستن كلابيه، الذي يضيف قائلا إن النتيجة الجيدة تجعلنا نضمن استقرار مستوى ضغط العين على المدى الطويل، أي لأكثر من عشر سنوات وبدون حاجة للأدوية.
 
ويشير الطبيب البيطار إلى وجود اختلاف كبير بين زرق العين ومرض المياه البيضاء الذي يصيب العين عند الشيخوخة. وينصح جميع الأمهات بالذهاب إلى الطبيب إذا ما لاحظن أن عيون أطفالهن كبيرة بشكل غير اعتيادي، مما يعني احتمال إصابتهم بارتفاع الضغط في عيونهم، فمرض الزرق يمكن أن يصيب الأطفال منذ ولادتهم.

المصدر : دويتشه فيلله