رئيس الاتحاد العام للصيادلة السودانيين: الدواء المغشوش بمثابة الرصاصة الصامتة في قلب المريض (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعادت واقعة ضبط مجموعة تعمل في مجال التسويق الدوائي المخالف لقانون الصيدلة والسموم بالسودان، المخاوف من تنامي انتشار الأدوية المغشوشة وما تسببه من مشاكل للمرضى بالبلاد، وذلك على الصعيد الصحي، بالإضافة لمخاطرها على الاقتصاد السوداني. 

وتشكو الجمعية السودانية لحماية المستهلك مما تصفه بـ"التهاون الرسمي" إزاء تطبيق القانون، محملة الحكومة مسؤولية انتشار الأدوية المغشوشة، ومحذرة في الوقت ذاته من آثار ذلك على حياة المواطنين.

وعلى الرغم من العقوبات الرادعة التي يواجهها المتلاعبون في الدواء، فإن السوق السودانية لا تزال تشهد نشاطا لما يطلق عليها البعض اسم "مافيا الدواء المغشوش". 

نصر الدين شلقامي: نحتاج إلى جيوش من المفتشين (الجزيرة)

وبدا رئيس جمعية حماية المستهلك وممثلها في المجلس القومي للأدوية والسموم نصر الدين شلقامي غير متفائل بإمكانية معالجة المشكلة على الأقل في الوقت الراهن، وذلك لأن الأدوية المغشوشة ظلت تدخل البلاد بطرق مختلفة ودون توقف، بحسب قوله.

أذرع رقابية
ويشير شلقامي -في حديث للجزيرة نت- إلى محدودية الأذرع الرقابية في كشف حالات الغش الدوائي، مؤكدا أن جمعيته تعمل بشكل حثيث على رصد المخالفات وتقديم مرتكبيها للنيابة المختصة، ولافتا في نفس الوقت إلى أن الأمر بحاجة لما أسماه "جيوش" من المفتشين لإنجاز المهمة.

أما استشارية طب الأطفال فاطمة إبراهيم عثمان فقالت إن الأدوية المغشوشة غير المعلومة المصدر تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين الذين يستخدمونها جهلا بحقيقتها، مؤكدة أن مكونات الدواء المغشوش تحتوي عادة على نسب قليلة من المادة الفاعلة في الدواء الأصلي، أي أقل من الجرعة القانونية، مما يشكل خطرا على حياة المريض بما يسببه من مضاعفات وصعوبة علاج.

وتضيف الدكتورة فاطمة في حديث للجزيرة نت، أن الأخطر في الموضوع هو احتواء بعض الأدوية المغشوشة على مركبات كيميائية سامة ومكونات مجهولة قد تودي مباشرة بحياة المريض. ومحذرة من وجود أدوية معروضة ببعض الصيدليات رغم أنها تحتوي على نسب أقل من40% من الجرعة المطلوبة للعلاج.

ويعتبر رئيس الاتحاد العام للصيادلة السودانيين صلاح سوار الذهب أن تجارة الدواء المغشوش ظاهرة عالمية، وأن السودان ليس محصنا منها. مشيرا إلى أن اتحاده يعمل على توعية المواطنين بمخاطر الدواء المغشوش وشراء الأدوية من خارج الصيدليات، وذلك لأن الصيادلة هم صمام الأمان وخط الدفاع الأول عن صحة المواطنين.

ويرى سوار الذهب -في تصريح للجزيرة نت- أن عدم توفر الأدوية ليس سببا لانتشار الدواء المغشوش، واصفا إياه بالرصاصة الصامتة في قلب المريض.

المهل: مافيا الأدوية تعتمد على السوق الموازي مما يساهم في خفض قيمة الجنيه (الجزيرة)

النقد الأجنبي
ويقول رئيس الاتحاد إن عدم توفير النقد الأجنبي لمقابلة استيراد الأدوية المعتمدة في "وقت ما" من الأوقات ربما ساهم في تمدد ظاهرة تهريب الأدوية المغشوشة، إلى جانب عدم إحكام الرقابة على الحدود المفتوحة. 

وتشكو عدة جهات سودانية مختصة من وجود بعض الأدوية غير المطابقة للمواصفات الدوائية، مما فتح الباب أمام كثير من التساؤلات بشأن الأمر. 

ويعلل الخبير الاقتصادي عبد العظيم المهل تفشي ظاهرة الأدوية المغشوشة في الأسواق السودانية بارتفاع أسعار الأدوية الأصلية وعقم السياسات المالية الرسمية، إذ يقول إن مستوردي الأدوية لا يحصلون على العملات الحرة من القنوات الرسمية مما يضطرهم لشرائها من السوق الموازي لمواصلة عملهم، مشيرا إلى وجود جهات تستغل ندرة الدواء لتعمل على سد العجز في الأدوية المطابقة للمواصفات الدوائية بأدوية مغشوشة.

ويشير الخبير المهل في تعليق للجزيرة نت، إلى ما أسماها التأثيرات المدمرة للظاهرة على الاقتصاد السوداني، متهما غاسلي الأموال بالوقوف من ورائها "بالاعتماد على مراكز قوى داخل البلاد".

ويؤكد المهل أن ما أسماها "مافيا الأدوية المغشوشة" تعتمد على السوق الموازي للعملات الحرة مما يساهم في خفض قيمة الجنيه أمام تلك العملات، إلى بجانب الخسائر الفادحة التي يتكبدها من يقعون ضحايا لتلك الشبكات.

المصدر : الجزيرة