إيلين فو* وباري لوتز**

في البلدان المتقدمة يعتبر أغلب الناس قدرتهم على الحصول على التشخيص والعلاج في الوقت المناسب من الأمور المسلم بها والمفروغ منها. وبرغم أن عملية التشخيص -التي تتضمن عادة إرسال عينات من الدم أو البول أو الأنسجة إلى المختبر للتحليل- قد تكون مرهقة ومكلفة، فلا توجد مشكلة في توفر مقدمي الرعاية الصحية المهرة والمختبرات المتطورة. ونتيجة لهذا فقد تراجع عبء المرض في بلدان العالم المتقدم إلى حد كبير.

وعلى النقيض من هذا، يموت الملايين من الناس في العالم النامي كل عام بسبب أمراض يمكن علاجها مثل الملاريا، وذلك نظرا للافتقار إلى المختبرات المتطورة واختبارات التشخيص البديلة. ولكن هناك أسبابا وجيهة للتمسك بالأمل: فالتقدم العلمي من شأنه أن ييسر الرعاية الصحية من خلال السماح بنقل اختبارات وفحوص المختبر التي تجرى عادة في المختبرات المتخصصة إلى ما تسمى "نقطة الرعاية".

ونقطة الرعاية هو مصطلح يصف منشأة توضع في المناطق النائية أو منخفضة الرعاية الصحية، وتقوم بتقديم فحوصات واختبارات سريعة وفعالة للفئات المهمشة المهددة بالمرض والتي لا تستطيع الوصول للمستشفيات والمراكز الصحية. 

نقطة الرعاية هو مصطلح يصف منشأة توضع في المناطق النائية أو منخفضة الرعاية الصحية، وتقوم بتقديم فحوصات واختبارات سريعة وفعالة للفئات المهمشة المهددة بالمرض والتي لا تستطيع الوصول للمستشفيات والمراكز الصحية

نتائج دقيقة وفي الوقت المناسب
إن اختبار نقطة الرعاية الذي يقدم نتائج دقيقة وفي الوقت المناسب من شأنه أن يوفر للفئات السكانية المحرومة القدرة على الوصول إلى التشخيص، وهذا يتيح العلاج في وقت مبكر ويساعد في تجنب سوء العلاج (علاج مرض آخر ذي أعراض مشابهة). ولكن من أجل تحقيق إمكاناتها الكاملة فإن اختبارات نقطة الرعاية لا بد أن تضع في الحسبان النطاق الواسع من العوامل التي تؤثر على تطبيقات الرعاية الصحية.

فأولا، ينبغي لاختبار نقطة الرعاية أن يلبي القيود البيئية والتشغيلية الخاصة بالمكان الذي ستستخدم فيه. وقد يتضمن هذا إمدادات الطاقة التي لا يمكن الاعتماد عليها، والظروف البيئية القاسية أو التي لا يمكن التنبؤ بها، ووقت التواصل المحدود بين مقدم الرعاية الصحية والمريض، والافتقار إلى تدريب المستخدمين، والقيود الشديدة التي تفرضها الأسعار، والبنية الأساسية المحلية غير الكافية، والتي من الممكن أن تعرقل صيانة وإصلاح الأدوات المستخدمة.

والواقع أن البيئة التي تجرى فيها اختبارات نقطة الرعاية قد تتراوح بين مقدمي الرعاية الصحية شبه المدربين العاملين في عيادة مزودة بالطاقة الكهربائية وقدرة التبريد إلى فرد غير مدرب في بيئة ليس بها آليات للتحكم في درجة الحرارة أو الرطوبة. ومن أجل ضمان التغطية على أوسع نطاق ممكن، فإن اختبارات نقطة الرعاية لا بد أن تكون مصممة بحيث تعمل في بيئة تتمتع بأقل قدر من الموارد.

متطلبات الاختبارات المختلفة
وعلى نحو مماثل، لا بد أن تضع اختبارات نقطة الرعاية في الحسبان متطلبات الاختبارات المختلفة للمرافق السريرية. ففي حين لا يتطلب تشخيص مرض مثل الملاريا سوى نتيجة سلبية أو إيجابية، فإن اختبار الحمل الفيروسي الذي يجرى لتحديد احتمال الإصابة بمرض نقص المناعة البشرية "الإيدز" لا بد أن يقدم ناتجا متدرجا يشير إلى الكم المكتشف من الفيروس.

ويُعَد اختبار الحمل المنتشر واحدا من أكثر صيغ اختبار نقطة الرعاية نجاحا، ولا يتطلب هذا الاختبار سوى عينة من البول ويستغرق 15 دقيقة فقط لتسليم النتيجة. وهذه الفئة من الاختبارات التشخيصية السريعة، والتي تستخدم أيضا مع الأمراض المعدية مثل الملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية، تلبي العديد من المتطلبات الرئيسية لتطبيقات الصحة العالمية، فهي سريعة وغير مكلفة، ومن الممكن إجراؤها بسهولة بواسطة مستخدمين غير مدربين، ولا تحتاج إلى تبريد. ولكنها تفتقر إلى الحساسية اللازمة لتوفير المعلومات التشخيصية الكافية للعديد من الحالات الصحية.

هناك فئة جديدة من الأجهزة، في حجم طابع البريد تقريبا، تستطيع تقسيم العينة إلى مناطق متعددة بالاستعانة بتركيبات كيميائية مختلفة، وقد استخدمت لاختبار حالات متعددة ترتبط بالفشل الكبدي في المرضى بنقص المناعة البشرية والسل

ولهذا السبب، يعمل الباحثون على تطوير اختبارات ورقية أكثر تطورا. على سبيل المثال، هناك فئة جديدة من الأجهزة، في حجم طابع البريد تقريبا، تستطيع تقسيم العينة إلى مناطق متعددة بالاستعانة بتركيبات كيميائية مختلفة، استخدمت لاختبار حالات متعددة ترتبط بالفشل الكبدي في المرضى بنقص المناعة البشرية والسل. وتتضمن أجهزة "الشبكة الورقية" آليات توقيت مدمجة لتمكين الاختبارات الآلية المتعددة الخطوات كتلك المستخدمة في المختبرات، ولكن في هيئة تجعل التخلص منها ممكنا.

وثمة آلية أخرى لتوسيع قدرات الاختبار التشخيصي تستفيد من اتساع رقعة تغطية شبكات الهواتف المحمولة في البلدان النامية. إن الاختبارات التشخيصية السريعة تقتصر إلى حد كبير على التطبيقات التي تتطلب تفسيرا بصريا. ومن الممكن استخدام الهاتف المحمول غير المخصص لالتقاط وإرسال بيانات بالصورة من موقع الاختبار التشخيصي السريع إلى موقع بعيد، حيث يستطيع مقدم الرعاية الصحية أن يقدم المعلومات عن النتائج.

تحديات
ولكن تنفيذ مثل هذه البرامج يثير مجموعة جديدة من التحديات. فمن أجل ضمان الحصول على نتائج اختبار دقيقة، لا بد من معالجة الاختلافات في مواضع الكاميرا من قِبَل المستخدم وظروف الإضاءة في البيئات المختلفة التي قد يجرى فيها الاختبار، وهناك نهج واعد قيد التطوير الآن وقد يستخدم محولا لربط الهاتف المحمول غير المخصص بالاختبار التشخيصي السريع.

وعلاوة على ذلك فإن الاختبارات التي يستخدم فيها الهاتف سوف تتطلب التحام البنية الأساسية البرمجية، مثل بروتوكولات الاتصال وإجراءات تحديد الأولوية، بأنظمة الرعاية الصحية. ولا بد أيضا من معالجة القضايا الخاصة بالتوافق بسبب تنوع أجهزة الهاتف المحمول إلى حد كبير.

وأخيرا، سوف يتطلب نشر اختبارات الهواتف المحمولة غير المخصصة بنجاح موافقة المؤسسة الطبية. وتُعَد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية مؤخرا على العديد من الأجهزة الطبية المدعومة بهواتف محمولة غير مخصصة خطوة واعدة.

الآن يجري تطوير اختبارات نقطة الرعاية الفعّالة، وسوف يعمل انتشار أجهزة الهاتف المحمول على زيادة قدرات مثل هذه الاختبارات. وتَعِد هذه القدرات الناشئة بتوسيع نطاق التشخيص العالي الجودة وتمديده إلى سكان المناطق النائية، وتحسين الإدارة الصحية، والحد من تكاليف الرعاية الصحية في كل مكان.
--------------------------------------
* أستاذة في كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية والبيئية في جامعة ولاية أوريغون
** أستاذ في قسم الهندسة الحيوية في جامعة واشنطن

المصدر : بروجيكت سينديكيت