العودة للهوايات تساعد على تخطي مرحلة انقطاع الطمث بسلام (الألمانية)
تعد فترة انقطاع الطمث من أصعب المراحل في حياة كل امرأة وأكثرها حرجا، إذ تتسم هذه المرحلة المعروفة أيضاً باسم "سن اليأس" بالعديد من التغيرات الفسيولوجية والهرمونية التي تؤثر على المرأة من الناحية الجسمانية والنفسية على حد سواء. وكي تتخطى المرأة هذه المرحلة الحرجة ينبغي عليها أن تنظر إليها باعتبارها فرصة لبداية جديدة وليست نهاية الحياة.

وأوضح كريستيان ألبرينغ، رئيس الرابطة الألمانية لأطباء أمراض النساء بمدينة ميونيخ، أن أعراض هذه المرحلة تختلف من امرأة لأخرى، إذ تعاني بعض النسوة مثلا من متاعب جسمية شديدة خلالها، بينما يعاني البعض الآخر من متاعب طفيفة فحسب، في حين لا تلحظ أخريات حدوث أي تغيرات لديهن من الأساس.
بعض النساء قد تزداد حساسيتهن ويُصبحن أكثر قابلية للاستثارة والغضب ويشعرن أن حياتهن أصبحت على المحك

أعراض نفسية
وتشرح استشارية الصحة النفسية للمرأة دورلي ليشنر أن أعراض هذه المرحلة لا تقتصر فقط على التغيرات الجسمانية ومتاعبها، إنما تظهر أيضا في بعض الأعراض النفسية، إذ تزداد مثلا حساسية بعض النساء ويُصبحن أكثر قابلية للاستثارة والغضب ويشعرن أن حياتهن أصبحت على المحك.

وتردف ليشنر أن الصورة الذهنية للمجتمع عن المرأة في مرحلة سن اليأس والمتمثلة في فقدان الأنوثة والخصوبة، ومن ثم الجاذبية، تعزز هذه المشاعر خلال هذه المرحلة.

من جهته يقول ألبرينغ إن هناك بعض العوامل الجسمية التي تزيد من الحالة المزاجية السيئة لدى المرأة بعد انقطاع الطمث كالتغيرات الهرمونية الطارئة على جسمها بهذا الوقت، إذ يمكن أن تدخل المرأة في حالة مزاجية مُزرية عندما ينقص معدل إفراز هرمون الإستروجين لديها بعد انقطاع الطمث.

وأردف ألبرينغ أن بعض المسائل الوجودية في حياة المرأة بهذه المرحلة العمرية تجعلها أيضا فريسة سهلة للحالة المزاجية السيئة، فمع الاقتراب من سن الخمسين تبدأ المرأة في مراجعة حياتها بأكملها، ويتبين للبعض أنهن قضين حياتهن اليومية في تلبية مطالب الأطفال والزوج والأهل فحسب أو غالبا في تجنب الدخول في صراعات، مما يؤدي لوصول المرأة لمرحلة تود فيها أن تصرخ قائلة "كفى".

من المهم أن تبدأ المرأة في تخصيص وقت لنفسها ومتطلباتها وأن تحاول التفكير بذاتها وأهدافها التي لم يتسن لها تحقيقها مسبقا واعتبار هذه المرحلة فرصة مواتية للانطلاق في بداية جديدة

اكتشاف الذات
لذلك أوصت الخبيرة ليشنر بضرورة استغلال هذه المرحلة لتسبر المرأة أغوار ذاتها وتقوم بتغيير الأشياء التي لا ترضى عنها في حياتها، موضحة أنه يجب عليها أن تبدأ في طرح أسئلة على نفسها لاكتشاف ذاتها ودورها في الحياة وطموحاتها التي ترغب في تحقيقها.

وأردفت ليشنر أنه يتوجب على المرأة بهذا الوقت التفكير في السمات الإيجابية التي تتميز بها أيضا بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية فحسب، وكذلك عليها أن تفكر فيما حققته من إنجازات ونجاحات على مدار حياتها.

وكي تتخطى المرأة هذه المرحلة العصيبة شددت ليشنر على أهمية أن تبدأ في تخصيص وقت لنفسها ومتطلباتها وأن تحاول التفكير في ذاتها وأهدافها التي لم يتسن لها تحقيقها مسبقاً، واعتبار هذه المرحلة فرصة مواتية للانطلاق في بداية جديدة، فإذا كانت تهتم مثلا بصناعة الحُلي، عليها أن تبدأ حينئذ بالعودة لهذه الهواية.

وأكدت ليشنر أن ممارسة الأنشطة الحركية لها تأثير إيجابي للغاية على الحالة النفسية للإنسان بشكل عام، مشددة على ضرورة أن يحاول شريك الحياة والأسرة بأكملها مساندة المرأة عند مرورها بهذه المرحلة من خلال إبداء تفهمهم للتقلبات المزاجية التي تمر بها وغمرها بمشاعر الحب والاهتمام.

المصدر : الألمانية