عويش في حملة توعية في الجزائر حول السكري وسبل الوقاية منه وعلاجه (الجزيرة نت)
أميمة أحمد-الجزائر
 
أيمن تعرض لحادث مروري حين كان في الرابعة من عمره، بدأ بعدها يشعر بالعطش والجوع بشكل غير طبيعي، ويتعرق ويتبول كثيرا، وعند عرضه على الطبيب أبلغه أنه مصاب بمرض السكري جراء الحادث.

فارس ابن الست سنوات كان رضيعا في عامه الأول عندما لاحظت أمه كثرة تعرقه وتبوله، بعد عرضه على الطبيب تبين أنه مصاب بداء السكري.
أيمن (12 عاما) أصيب بالسكري في الرابعة من عمره (الجزيرة نت)

وكذلك عالية بولعراس (60 عاما) تنحدر من عائلة مصابة بالسكري، تأخرت إصابتها عن أخواتها بضع سنوات، لكن في النهاية داهمها السكري في الثانية والخمسين من عمرها، وهي تعاني من هبوط السكر في الدم وتتناول دواء لتنشيط غدة البنكرياس لتفرز الأنسولين ودواء آخر للحفاظ على مستوى السكر.

في حين أن عنتري رشيد (69 عاما) صام ثلاثة أشهر للتخلص من الشحوم في الدم، لكنه بعد انتهاء الصيام داهمه الجوع والعطش والتعرق والأرق، كان ذلك قبل 18 عاما، وأخبره الطبيب أنه مصاب بالسكري.

هؤلاء عينة من 3.5 ملايين جزائري مصاب بداء السكري، حسب إحصائيات الفدرالية الوطنية لجمعيات مرضى السكري، بينهم 25% شباب و10% أطفال دون 14 سنة. فالسكري في الجزائر لا يستثني عمرا، يصيب الناس من يوم الولادة وحتى 90 عاما، حسب الدكتور سمير عويش أستاذ مساعد في قسم أمراض السكري بمستشفى مصطفى باشا بالجزائر العاصمة والأمين العام لجمعية دراسات أمراض السكر.

ويقول عويش في حديثه للجزيرة نت "إن عدد مرضى السكري بالعالم زهاء 300 مليون إنسان، وهذا الرقم مرشح ليتضاعف ما بين عامي 2025 و2030 إذا لم نقم بحملات توعية تقلل من مضاعفات داء السكري".

وقامت الجمعية التي يرأسها عويش بدراسات حول مرضى السكري أظهرت "أن 8 إلى 10% من الجزائريين مصابون بداء السكري، بينما 52.9% لا يعلمون أنهم مرضى بالسكري".

وأوضح عويش أن مرض السكري نوعان: الأول عبارة عن نقص في الأنسولين يعوضه المريض بحقنة الأنسولين، والثاني قصور بغدة البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين، فيعطى المريض دواء لتنشيط عمل البنكرياس.

قرابة 9% من الجزائريين مصابون بمرض السكري (الجزيرة نت)

وينبه عويش إلى خطورة مضاعفات مرض السكري إذا لم يعالج، وأن الحموضة الكيتونية تنتج عن ارتفاع مستوى السكر والكيتون بالدم، فيشعر المريض بالتعب والعطش الشديد وصعوبة التنفس، ويصاب بالتهابات متكررة يصعب شفاؤها بسبب تراجع مقاومة جسم مريض السكري، ويعاني من نقص الوزن جراء حرق جسم المريض البروتين والدهون نتيجة ارتفاع سكر الدم.

تلك المضاعفات القصيرة المدى تتطور في حال عدم العلاج إلى مضاعفات مزمنة منها:
- اعتلال العين وتناقص الرؤية بشكل ملحوظ يؤدي للعمى.
- اعتلال الكلى مما يؤدي للفشل الكلوي.
- اعتلال الأعصاب فيتراجع الإحساس بالقدمين، مما قد يؤدي للبتر في بعض الحالات، وفي الجزائر يتعرض 200 ألف شخص لبتر القدم سنويا.
- أمراض القلب والشرايين، وهي من أهم المضاعفات لمريض السكري عند ارتفاع معدل السكر بالدم.

الحمية والحركة
وينصح عويش مرضى السكري بالالتزام بوصفة الطبيب، واتباع حمية غذائية تعتمد على الخضروات الغنية بالألياف، لأن الألياف تساعد على حفظ نسبة الجلوكوز والدهون في الدم لمستواها الطبيعي، وتتوفر الألياف أيضا في البقوليات والخبز الأسمر والفاكهة، كما ينصح بالتقليل من الدهون بتناول الدجاج والأسماك والحليب والزبادي القليل الدسم.

مغنيش نورة: الصدمات النفسية تسبب مرض السكري (الجزيرة نت)

والأهم من هذا وذاك أن يمارس الرياضة أو أي نشاط لنصف ساعة في اليوم، ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل، فالحركة تنشط عمل البنكرياس.

وترى الأمينة العامة لجمعية مرضى السكري بالعاصمة الجزائر سهيلة فرحات أن العدو الأكبر لمريض السكري هو الجلوس الطويل أمام التلفاز والحاسوب، والأخطر هو الألعاب الإلكترونية التي تسبب الخمول للأطفال.

وأكدت الجمعية ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بالسكري حيث بلغت 14% بعدما كانت 8% قبل عشر سنوات. وحذرت فرحات في حديثها للجزيرة نت من مغبة علاج السكري بالأعشاب، وقالت "حذار من علاج السكري بالأعشاب، علاجه الوحيد التقيد بوصفة الطبيب".

أما المختصة بأمراض السكر بمستشفى بولوغين بالعاصمة ورئيسة جمعية مرضى السكري لبولوغين الدكتورة مغنيش صلاح نورة فقالت للجزيرة نت إن أسباب ارتفاع إصابة الأطفال بالسكري "ناتجة عن الصدمات التي تعرض لها الأطفال خلال الكوارث الطبيعية التي ألمت بالجزائر، من زلازل وفيضانات وحرائق الغابات وحوادث الطرق، والتي تجعل الجسم يفرز هرمونات تحرض على إفراز الأنسولين فيرتفع بالدم، وفي سنوات الإرهاب ارتفع عدد المصابين بالسكر وضغط الدم إلى زهاء 20% نتيجة الصدمات التي تعرضوا لها".

المصدر : الجزيرة