إذا تم تشخيص ابنك بالسكري من النوع الأول فلا بد أنك تمر بتجربة صعبة، فأنت قد عشت تساؤلات خلال الفترة التي فصلت بين زيارتك للطبيب أول مرة مع ابنك الذي كان يشكو من أعراض ككثرة التبول، والجلسة التي أخبرك فيها الطبيب بنتيجة الفحوصات: بكل أسف.. مستوى السكر مرتفع في الدم. ولحظتها قد تكون كتمت أنفاسك، بينما تحشرج صدر زوجتك بالبكاء.

وفي طريق العودة إلى المنزل, تختلط المشاعر وتزدحم الأفكار: ماذا يجب أن نفعله؟ كيف يمكن أن نتصرف كأب وأم بشكل مناسب مع هذا الخبر؟ كيف نخبر الطفل؟ كيف نخبر العائلة؟ ما الأشياء التي ستترتب على مستقبل طفلنا؟ ما العلاجات التي يجب أن يستخدمها؟ هل يجب أن نشعره بأننا حزينون لأجله، أم نتظاهر بالصلابة؟ هل نَصدُقه القول أم نخفي عنه الحقيقة؟

حزن شديد
قد يشعر ذوو الطفل الذي تم اكتشاف إصابته حديثا بالسكري بالحزن الشديد, وهذه ردة فعل طبيعية لها ما يبررها, وستحاول هذه السلسلة من المقالات تقديم أفكار واقتراحات لجعل التعامل والتعايش مع هذا الخبر أكثر احترافية, لتساهم في جعل الآباء أكثر معرفة وتنورا بما يفضل عمله.

السكري من النوع الأول يصيب الأطفال عادة
(الجزيرة نت)

في البداية.. حُقَّ لك أن تحزن على هذا الخبر, فالحزن والشعور بالأسى ردة فعل نفسية طبيعية وقد تستمر على مدى ستة أشهر, ويفضل أن تفصح عن مشاعرك للقريبين منك, لكن لا يفضل أن تفصح عن هذه المشاعر مباشرة للطفل رغم أنه قد يستشفّها ويشعر بها لوحده.

إذا زادت مدة الأسى الذي تشعر به عن ستة أشهر أو رافقها أعراض مثل اضطرابات النوم والطعام وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة الاجتماعية, وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة والواجبات اليومية مما يشير إلى الاكتئاب، فهنا يفضل أن تطلب المساعدة النفسية.

بابا.. ما نتيجة الفحص الذي أجريته؟
الأفضل دوما أن تقدم للطفل جوابا صادقا، لكن ينبغي أن يكون مدروسا ومختارا بعناية.. أخبره أن مستوى السكر مرتفع في الدم وهذا ليس طبيعيا, إذ ينبغي أن نراجع طبيبا لنسأله عن معنى هذه النتيجة, ونرى نصائحه وما ينبغي علينا فعله.

ويختلف فهم الطفل لمعنى المرض وانعكاساته باختلاف سنه وذكائه وخبرته ونظرة مجتمعه, لكن في النهاية, أهم ما يجب الانتباه إليه أنه لا ينبغي التركيز على المرض بقدر التركيز على ردة فعلنا وما ينبغي علينا فعله تجاه المرض, وذلك للانتقال من الوقوف في المكان السلبي دون أخذ أي إجراء, إلى ممارسة دور إيجابي يساعد الطفل ويدفعه إلى الأمام, ويجعله يستفيد من هذه التجربة أكبر استفادة.

من الحكمة أن تقرأ عن سكري الأطفال الذي يطلق عليه علميا اسم "السكري من النوع الأول"، وهو أحد الأمراض الشائعة الآن, إذ بمجرد تصفح الإنترنت ستجد عددا هائلا من المصادر. المهم أن تقرأ من مصادر طبية موثوقة, أو مقالات مكتوبة من أصحاب خبرة وتجربة في العلاج, أو مراكز طبية عالمية محترمة, وهذا لتشكل إطارا معرفيا عاما حول سكري الأطفال.

تسلح بالمعرفة لتتعامل مع
إصابة طفلك بالسكري (دويتشه فيله)

مصادر موثوقة
اسأل طبيبك حول المراجع العلمية المحترفة والمواقع الموثوقة التي تستقي منها معلومات عن المرض، وابتعد عن مواقع الدردشة والمنتديات التي تحوي من الآراء والنصائح ما هبّ ودبّ وقد تعرض صحة طفلك لمخاطر كبيرة.

لا تتبرع بإخبار طفلك عن كل ما تعرفه عن السكري -وقد تعرف الكثير- وذلك لإعطائه الفرصة لفهم التجربة الجديدة التي سيواجهها, وتذكر دوماً أن عامل الوقت ضروري جدا ليتفهّم هذه التجربة.

المهم الآن أن تحجز موعدا عند أخصائي غدد صماء أو طبيب أطفال أو أخصائي باطنية, وجميع هؤلاء تلقوا تدريبا كافيا لتقديم الرعاية المطلوبة للأطفال المصابين بالسكري. حاول أن تسأل عن طبيب له خبرة في التعامل مع سكري الأطفال, وإن كنت محظوظا وتعيش في بيئة تقدم خدمات رعاية متخصصة فهذا ممتاز.. الفكرة الأهم أن تبحث عن أفضل خيار ممكن, ويفضل أن يكون هذا الخيار قريبا من مكان سكنك لترتب زيارة طفلك الأولى للطبيب.

ولحديثنا بقية.. في الجزء الثاني
-----------------------------------
* مستشفى جامعة غرايفسفيلد، ألمانيا

المصدر : الجزيرة