البعض يتناول مكملات الأحماض الأمينية كـ"التسالي" (الألمانية)

تشكل الأحماض الأمينية لَبنات البناء الصغيرة التي تكوّن البروتينات، وهي عماد الأنسجة في جسمنا كالعضلات والأنزيمات والنواقل العصبية وغيرها. ودرج بعض ممارسي الرياضة على تناول مكملات الأحماض الأمينية (Amino Acids) وذلك لاعتقادهم بفوائدها على أدائهم الرياضي وعضلاتهم، ولكن ذلك أمر له بعض المحاذير والمخاطر.

ويوجد 20 نوعا من الأحماض الأمينية تنقسم إلى مجموعتين: أساسية لا يستطيع الجسم تصنيعها ويجب الحصول عليها عبر الطعام، وغير أساسية يمكن للجسم تصنيعها. وتلعب الأحماض الأمينية دورا أساسيا في أيض عنصر النيتروجين إذ تحتوي جميعها على مجموعة الأمين "NH2".

وعلى عكس الكربوهيدرات والدهون التي تعد المصدر الأساسي للطاقة في الجسم، فإن وظيفة الأحماض الأمينية هي بناء أنسجة الجسم، ولذلك فهي لا تستخدم كمصدر للطاقة إلا بشكل ثانوي عند عدم وجود وقود كاف من الدهون والكربوهيدرات.

وكثيرا ما يتم ترويج مكملات الأحماض الأمينية بأنها قادرة على زيادة حجم العضلات ورفع القوة العضلية، ولذلك فإن البعض قد يتناولها بشكل روتيني مثل "التسالي". وفي كثير من الدول تباع مكملات البروتين من دون وصفة طبية لأنها لا تصنف كدواء بل كمكمل غذائي، وبالتالي فإنها أيضا لا تخضع لمعايير تصنيع الأدوية التي تفرضها رقابة إدارة الدواء في البلد المعني.

الحمية المرتفعة البروتين تشكل ضغطا على الكلى (دويتشه فيلله)

بدانة محتملة
ويحتاج الشخص المتوسط البالغ إلى قرابة 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من جسمه. وقد يزداد هذا الرقم بالنسبة للرياضيين. ومع ذلك فإن التغذية المتوازنة والمخطط لها يمكنها عادة توفير احتياجات الجسم من الأحماض الأمينية من دون الحاجة لأخذ مكملات "أمينو أسيدس".

ولا تؤدي زيادة مأخوذ الجسم من الأحماض الأمينية فوق ما يحتاجه إلى تخزينها، إذ إن الفائض من النيتروجين في الجسم يطرح مع البول والفضلات، كما أن الجسم عبر الأيض يستطيع تخزين الطاقة الفائضة من تناول البروتين على شكل شحوم.

فالغرام الواحد من البروتين يحتوي أربعة سعرات حرارية مثل الكربوهيدرات. والفائض من الطعام كائنا ما كان نوعه سيجد طريقه في النهاية كشحم متراكم على الجسم. ولذلك فإن الأحماض الأمينية التي تتناولها قد تجعلك بدينا إذا ما تجاوزت حاجتك اليومية من السعرات الحرارية.

وإحدى المشكلات الأخرى المتعلقة بمكملات الأحماض الأمينية أنها تعتبر مكملا غذائيا لا دواء، وبالتالي فإنها لا تخضع لمعايير تصنيع الأدوية الصارمة، وهذا يعني أن هذه المكملات والمنتجات قد تكون ملوثة بمواد مضرة، أو حتى مضافا إليها منشطات رياضية التي لها أضرار كبيرة.

الغذاء المتوازن عموما كافٍ لتزويد جسمك بكل ما يحتاجه من أحماض أمينية (الألمانية)

ضغط على الكلى
ويشكل المأخوذ المرتفع من الأحماض الأمينية ضغطا على الكلى، ولذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى يوصون بتقليل مأخوذهم من البروتين. كما توجد مؤشرات عن دور محتمل للمأخوذ العالي من البروتينات وزيادة مخاطر الإصابة بترقق العظام، ولكن ذلك بحاجة لمزيد من الاستقصاء.

وعادة ما يتم تعاطي هذه المكملات من دون إشراف طبي، وهذا يعني أن الشخص قد يتجاوز الحد الملائم لجسمه بسهولة وربما يضر نفسه من دون أن يعلم. ولذلك فحتى  إذا كان الشخص رياضيا محترفا فيجب عليه استشارة أخصائي التغذية الرياضية أو الطبيب لتحديد متطلباته من البروتين أو مكملات الأحماض الأمينية.

وبالنسبة للأشخاص العاديين والمعتدلي النشاط وغير المحترفي الرياضة -أي الذين لا يمارسون الرياضة كحرفة ومهنة كالملاكمين وأبطال رفع الأثقال مثلا- فلا توجد أدلة كافية لدعم تعاطيهم لمكملات الأحماض الأمينية، إذ بإمكانهم الحصول على كفايتهم منها عن طريق تناول غذاء صحي ومتوازن يدمج منتجات الحليب واللحوم والبقول والخضار والفواكه مما يساعدهم على بناء الجسم وممارستهم للرياضة.

المصدر : الجزيرة