خرائط الإنترنت التفاعلية في خدمة الصحة
آخر تحديث: 2013/10/24 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/24 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/20 هـ

خرائط الإنترنت التفاعلية في خدمة الصحة

منظمات غير حكومية بدأت عام 2009 حملة لتقصي المناطق المفتقرة إلى الأدوية في أفريقيا (دويتشه فيلله)
يطلق اسم "خرائط الإنترنت التفاعلية" على الخرائط التي يسهم السكان العاديون في تشكيلها وصياغتها. وأخذ استخدام هذه الخرائط في الخدمة الصحية في الازدياد على مستوى العالم، إذ تستعمل مثلا لتحديد المناطق التي تفتقر للأدوية وفي أعمال الإنقاذ الإنسانية.

وفي بلد مثل زامبيا لا تتوفر الأدوية المناسبة لمرض معين -مثل الملاريا- في جميع المرافق الصحية، فصيدليات المستشفيات تفتقر إلى الأدوية المناسبة للكثير من الأمراض التي يمكن شفاؤها بالعلاج المناسب.
ولذلك بدأت منظمات غير حكومية عام 2009 حملة لتقصي المناطق المفتقرة إلى الأدوية في أفريقيا واكتشفت خلال خمسة أيام فقط من البحث في كل من كينيا وملاوي وأوغندا وزامبيا ما لا يقل عن 250 منطقة تحتاج إلى الأدوية.

واستقصى أعضاء هذه المنظمات غير الحكومية كميات الأدوية الموجودة في هذه البلدان وأرسلوا معلوماتهم عبر رسائل الجوال النصية القصيرة إلى القائمين على موقع الإنترنت stopstockouts.org، وقام هؤلاء بجمع البيانات ورسم خريطة على شبكة المعلومات العالمية تظهر كميات الأدوية المتوفرة والمناطق المفتقرة إليها.

خرائط الإنترنت التفاعلية تقدم معلومات مهمة للأنظمة الصحية حول حجم الافتقار إلى الأدوية في البلدان الأفريقية

قمة عالمية
وقال دوادي وير -أحد المعنيين بهذا المجال- في قمة الصحة العالمية الخامسة التي أقيمت هذا الشهر في برلين، إنه قبل القيام بهذه الحملة كانت الحكومات تنفي الافتقار إلى الأدوية. وجاء توظيف خرائط الإنترنت التفاعلية والفيسبوك في الخدمات الصحية على رأس قائمة نقاشات قمة الصحة العالمية.

ويعمل وير لدى شركة "أوشاهيدي" غير الربحية في نيروبي التي تطور مواقع جمع المعلومات من الناس على الإنترنت.

ويقول وير إنه بعد جمعهم للمعلومات تمكنوا من مواجهة الحكومات بحقائق الافتقار إلى الأدوية،  وأعقب ذلك حوارات حول أسباب ذلك. فهل تكمن المشكلة في النقود؟ أم ثمة إشكالية في التوصيل والتوزيع؟ كما أصبح المعنيون أكثر قدرة على الحديث بشكل ملموس مع الحكومات.
  
وتقدم خرائط الإنترنت المستقاة معلوماتها من سكان المناطق نفسها، معلومات مهمة للأنظمة الصحية عن حجم الافتقار إلى الأدوية في البلدان الأفريقية، إذ يتم التعرف من خلال أشخاص موجودين في هذه المناطق على الصيدليات التي تعاني من النقص، وحين تعرف الحكومة هذه المعلومات يكون توزيع الأدوية أكثر كفاءة.

حتى اليوم ما زالت هناك حاجة للقيام بحملات توعية في بعض الدول الأفريقية حول أهمية التلقيح ضد شلل الأطفال (دويتشه فيلله)

الشاهد
ويقوم رسم هذا الخرائط في الدول الأفريقية بالاعتماد على موقع الإنترنت التفاعلي "أوشاهيدي" Ushahidi غير الربحي المخصص لجمع المعلومات، وأصل هذا الاسم من اللغة العربية ويأتي بمعنى "الشاهد".
 
لموقع الإنترنت "أوشاهيدي" سجل في أعمال الإنقاذ الإنسانية، فحين ضربت الزلازل هايتي عام 2010 أرسل المتضررون والقائمون على الإغاثة في هايتي أكثر من 40 ألف رسالة إلى هذا الموقع. وأثناء كارثة فوكوشيما عام 2011 تم جمع معلومات حول الضرر الإشعاعي في المنطقة على موقع sinsai.info التفاعلي، وكانت السفارات والسلطات في اليابان ممن اعتمد على معلومات هذا الموقع.
 
وحتى اليوم ما زالت هناك حاجة للقيام بحملات توعية في بعض الدول الأفريقية حول أهمية التلقيح ضد شلل الأطفال.

كما تساهم وسائل جمع المعلومات على الإنترنت في نشر الوعي بحملات تطعيم الأطفال، ففي عام 2003 قامت خمس دول أفريقية بمقاطعة التطعيم ضد شلل الأطفال لأسباب دينية أو لتحفظات تقليدية، واستمرت مدة المقاطعة سنة واحدة تمكن خلالها فيروس شلل الأطفال من إعادة الانتشار. ولا تزال الحاجة إلى نشر الوعي الصحي في هذا السياق قائمة حتى اليوم في بعض الدول الأفريقية.

ومن أنجح الوسائل الحملات الرقمية عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الكثيرون، فتوظيف المواقع الرقمية في مجال الصحة العامة كما يقول وير له أهميته، مضيفا أن وسائل التواصل الاجتماعي كالدواء، ينبغي تناول الجرعة المناسبة منه للشفاء وإلا فإنه سيتحول إلى سم قاتل.

المصدر : دويتشه فيلله

التعليقات