نشأت فكرة تخصيص شهر أكتوبر/تشرين الأول لزيادة وعي النساء خاصة والمجتمع عامة بسرطان الثدي قبل أكثر من 25 عاما في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك بين مجموعة من الهيئات الطبية والمنظمات والوكالات الحكومية الأميركية، ويهدف إلى التوعية بالمرض ومشاركة المعلومات حوله بالإضافة لتوفير خدمات الكشف والفحص المتعلقة به. أما على الصعيد العالمي فقد شجعت منظمة الصحة العالمية الفكرة وتطبيقها في البلدان وذلك للدور الذي تلعبه في التوعية بسرطان الثدي.

وسرطان الثدي هو مرض يحدث عندما تحصل طفرة في الخلايا في منطقة الثدي وتفقد السيطرة وتبدأ بالتكاثر بشكل غير طبيعي، وفي مراحل لاحقة ينتشر الورم إلى أجزاء أخرى من الثدي أو ينتقل إلى مناطق أخرى في الجسم.

وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 1.38 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدي سنويا، كما يقتل المرض 458 ألف إنسان في العام. ومع أن المرض يصيب النساء إلا أن الرجال أيضا معرضون له وإن بنسبة أقل.

التصوير بالماموغرام يعد أكثر الطرق فعالية في تقليل وفيات المرض (أسوشيتد برس)

وهناك عدة عوامل تلعب دورا في سرطان الثدي، مثل الوراثة والجينات وشرب الخمر والبدانة وغيرها. إلا أن العلماء لحد الآن لم يستطيعوا فهم آلية المرض بالتحديد، ولذلك فإن منظمة الصحة العالمية تقول إنه بالإضافة للتركيز على الوقاية من المرض، يجب أيضا التركيز على توعية الناس بطرق الكشف المبكر لسرطان الثدي.

الكشف المبكر
ويرتبط الكشف عن سرطان الثدي في مراحله المتأخرة بصعوبة أكبر في العلاج وزيادة احتمالية الوفاة. أما عند اكتشافه مبكرا فإن احتمالية التعافي أكبر ومخاطر الموت أقل. وهذا يفسر أن غالبية الوفيات بسرطان الثدي تحصل في الدول النامية حيث يتأخر الكشف عن المرض بالمقارنة مع الدول المتقدمة التي عادة ما تكتشف حالات المرض فيها بمراحله الأولى.

وتشمل المنظمات المشاركة في شهر التوعية بسرطان الثدي كلا من الجمعية الأميركية للسرطان، والكلية الأميركية لأطباء النسائية والتوليد، والكلية الأميركية لعلم الأشعة، والجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، والجمعية الأميركية الطبية للنساء، ومؤسسة أسترازنكا للرعاية الصحية، ومجموعة رجال ضد سرطان الثدي وغيرها من المنظمات. والموقع الرسمي للمشروع على الإنترنت هو www.nbcam.org.

وخلال هذا الشهر تعمل المؤسسات والمنظمات المشاركة سواء في أميركا أو العالم، على إقامة حملات توعية بالمرض تشمل أسبابه وطرق الوقاية، مع التركيز على الكشف المبكر وطرق الفحص التي تشمل الفحص الذاتي والفحص لدى الطبيب والتصوير بالماموغرام، الذي يعد أكثر الطرق فعالية في تقليل وفيات المرض وفقا لمنظمة الصحة العلمية.

كتلة من الخلايا السرطانية في الثدي (أسوشيتد برس)

الشريط الوردي
وفي بداية تسعينيات القرن الماضي تم اعتماد شعار "الشريط الوردي" للتعبير عن سرطان الثدي، ولذلك فإن بعض المؤسسات تزود أعضاءها بهذا الشعار لاستعماله في هذا الشهر. كما توجد مؤسسات تبيع منتجات مستوحاة من هذا الشعار وذلك لجمع المال لدعم النساء المصابات بالمرض.

وتعرض استعمال الشريط الوردي لانتقادات، إذ يقول البعض إن هناك شركات حوّلت هذا الشهر إلى موسم للتربح من بيع المنتجات مع عدم منح جزء من أرباحها لمساعدة النساء المريضات بسرطان الثدي كما تدعي، أو إعطاء مقدار قليل من المال مقابل الأرباح الطائلة التي تجنيها. خاصة أن اللون الوردي -وفق ما يراه المنتقدون- يرتبط بأنوثة المرأة ولذلك من السهل استغلاله على الصعيد التجاري والربحي.

المصدر : الجزيرة