الأبحاث الطبية هي عجلة تقدم الأدوية والعلاجات (الألمانية)

طور علماء مضادا حيويا مشعا يعمل مثل كلب الشرطة المدرب الذي يتعقب المجرمين عن طريق حاسة الشم، إذ يتحرك هذا المضاد الحيوي في الجسم ويحدد أماكن العدوى البكتيرية التي يصعب تشخيصها وعلاجها بدون هذا المضاد الحيوي.

ويعتقد العلماء أنه يمكن استخدام هذا المضاد الحيوي المشع الجديد لتسهيل رؤية حالات العدوى  الخطيرة حول الأطراف الصناعية والأعضاء أو الأنسجة الأخرى المزروعة في الجسم.

واستخدم في هذه التقنية المضاد الحيوي "فانكومايسين"، واستغلت التطورات الحديثة في تقنيات التصوير الضوئي والتي تجعل تصوير العدوى البكتيرية أمرا ممكنا. وقد أطلق على هذا المضاد الحيوي المشع "فانكو-800 سي دبليو".

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على الفئران أن "فانكو-800 سي دبليو" يمكن أن يكتشف الالتهابات البكتيرية ويميز بينها وبين الالتهابات غير البكتيرية.

وتبين للعلماء -الذين نشروا أبحاثهم في مجلة "نيتشر كوميونيكاشنز"- أن الاختبارات الأولية التي أجريت على الجزء السفلى من الساق لجثة إنسان كانت أيضا إيجابية.

العلماء جعلوا المضاد الحيوي مشعا بمساعدة مادة صبغية مشعة

"فانكومايسين"
واختار البروفيسور يان مارتن فان ديجيل من جامعة جرونينجن في هولندا وفريق بحثه الـ"فانكومايسين" لأنه مضاد حيوي له تاريخ طويل من الاستخدام في علاج العدوى البكتيرية التي تصيب الأنسجة الرخوة.

وجعل العلماء المضاد الحيوي مشعا بمساعدة مادة صبغية مشعة، ثم قاموا بحقن فئران مخبرية بأنواع مختلفة من البكتيريا التي تسبب التهاب العضلات. واستخدموا أيضا مواد كميائية مضيئة لتسجيل معدل نجاح الطريقة الجديدة.

وبعد يومين من العدوى، تم حقن الحيوانات بجرعة صغيرة من المضاد الحيوي المشع، وبعد 24 ساعة تمكن الباحثون من رؤية المواقع البرتقالية اللون التي هاجم فيها المضاد الحيوي البكتيريا، إلا أن مستويات النجاح كانت متفاوتة.

وعلى سبيل المثال، تم اكتشاف بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية بوضوح في حين أن البكتيريا ذات التركيب العضوي المختلف مثل "إي كولاي" لم يتم اكتشافها.

وأوضح صاحب الدراسة فان ديجيل أن المادة المشعة استمرت على الأقل لمدة 24 ساعة، لأن جرعة المضاد الحيوي التي تم حقنها كانت صغيرة ولم تقتل أيا من أنواع البكتيريا.

وقد لوحظت أول إشارات ملونة بعد ساعات قليلة من حقن البكتيريا. وأمكن باستخدام هذه الطريقة بصفة خاصة اكتشاف البكتيريا التي تلتصق بأعضاء وأنسجة الإنسان الصناعية المزروعة وغالبا ما تؤدي إلى مضاعفات صحية.

العدوى حول الأطراف الصناعية قد تؤدي لخسارتها واستئصالها (الألمانية)

المراحل المبكرة
ويعتقد العلماء أن مثل هذه الإصابات يمكن علاجها بطريقة أفضل في المراحل المبكرة من العدوى، لكن للأسف فإنه نادرا ما يتم اكتشافها في الوقت المناسب.

وقال الباحث المشارك في الدراسة نوت أولسين من معهد علم الأحياء الجزيئي في جامعة فورتسبورغ بألمانيا، إنه حالما تنتشر مثل هذه العدوى فإنه في ظروف معينة قد يتعين استئصال العضو أو النسيج الصناعي المزروع جراحيا مرة أخرى.

وحتى الآن كان المضاد الحيوي المشع ناجحا فقط عند اختباره على الجثث البشرية، لكن العلماء يستعدون بالفعل لإجراء أول دراسات سريرية على البشر الأحياء. ويعتقد الباحثون أن تلك العملية يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لأنها تقدم صورا حية دون الحاجة إلى إجراء جراحة أو أشعة.

المصدر : الألمانية