العادة جرت عند الكثيرين أن يكون فطور صباح يوم العيد الأول طبقا قوامه اللحم الأحمر (غيتي إيميجز)

د. أسامة أبو الرب

يرتبط عيد الأضحى باللحم، ولِمَ لا وفيه يضحي المسلمون سواء في مكة أو في بقية أنحاء العالم، ولكن ذلك يتطلب الانتباه إلى طريقة تحضير اللحم وطهيه ومن ثم تناوله، وذلك لجعله غذاءً يفيد  الجسم لا داءً يؤذيه ويجعله يحتاج الدواء فيما بعد.

وجرت العادة عند الكثيرين أن يكون فطور صباح يوم العيد الأول طبَقا قوامه اللحم الأحمر، من ضأن أو خروف أو جمل، والذي يكون عادة من لحم الأضحية التي قدمها المرء أو مما اشتراه قبلها بيوم وحضرها في الليلة السابقة.

وتتنوع طرق تحضير اللحم، فمنهم يقطعه صغيرا ويقليه مع البصل، ومنهم من يحبه مقليا لوحده حرصا على عدم مخالطة غيره من صنوف الخضار، وهناك آخرون يطهون اللحم مفروما ناعما مع الطماطم فيحصلون على يخنة حمراء شابَها لون اللحم الغامق.

وتوجد عدة معطيات طبية تربط استهلاك اللحوم الحمراء بمجموعة من الأمراض مثل سرطان القولون وأمراض القلب، ومع أن آلية هذه العلاقة ليست مفهومة تماما حتى الآن، إلا أن هذه المعطيات يمكن أن تدفعك للتفكير مرتين قبل وضع قطعة ثانية من اللحم في طبقك.

طعم اللحم ليس أشهى من الصحة والعافية
(غيتي إيميجز)

زيادة استهلاك اللحوم
وقد شهدت العقود الماضية ارتفاعا عالميا في استهلاك اللحوم الحمراء، وذلك بسبب تربية المواشي الحديثة والتي وفرته على نطاق واسع وبسعر مقبول نسبيا وفي متناول غالبية الناس. مقابل عدم تناول كمية كافية من البقول كالعدس والفول، والخضار والفواكه، بمحتواها الغني بالفيتامينات والألياف.

ولأن اللحم الأحمر مهما كان شهيا ومتبّلا ومطهوا بطريقة متقنة ليس أغلى من "لحمك" وصحتك، ولأن مذاقه ليس أشهى من مذاق الصحة والعافية، فنحن ننصحك بالتالي:

  • احرص على استعمال قطع اللحم الهبر، إذ ينخفض محتواها من الدهون مقارنة مع الأجزاء الأخرى من الأضحية، ولذلك فهي أفضل لصحتك.
  • "أطيب اللحم ما كان بين عظم وخالطه الشحم" هذه مقولة مشهورة، ولكنها للأسف ضارة بصحتك. ولعل المشكلة هنا أن اللحم المدهن قد يكون بالنسبة لك أطيب لأنك تعودت عليه، ولكنك تستطيع أن تدرب براعم تذوقك على خيارات صحية أكثر.
  • عند شيّ اللحم لا تضعه فوق النار مباشرة، إذ أن الدخان المتصاعد من الشواية والذي يذكيه الدهن الذي يتصبب من اللحم سيئ لصحتك. وإياك وتناول المشويات المحروقة.
  • قلل من تناول اللحوم المشوية واجعلها فقط في المناسبات.
  • البعض يحب قلي شحم الخروف "اللّية" ويأكلها، وبذلك فهو يتناول شحما مقليا بشحم، وكأنه يوجّه دعوة مفتوحة للكوليسترول وأمراض القلب.
الدخان المتصاعد من الشواية والذي يذكيه الدهن الذي يتصبب من اللحم سيئ لصحتك (غيتي إيميجز)
  • لا تأكل اللحم النيئ، وهذا ينطبق على الكبد أيضا، إذ تعوّد البعض أن يأكل من لحم الأضحية مباشرة بعد ذبحها. وهو بذلك يعرض نفسه لخطر العدوى والتسمم.
  • عند تحضير اللحم استعمل أدوات نظيفة ولا تستعمل نفس السكين أو لوح التقطيع لفرم اللحم النيئ والمطبوخ. إذ يجب استعمال أدوات منفصلة لكل من اللحم النيئ، وأخرى للمطهو.
  • الاعتدال هو سر الصحة الجيدة، إذ بإمكانك أن تتناول اللحوم بالمنزل ولدى أصدقائك، ولكن المهم هو أكل كميات صغيرة.
  • لا تتناول اللحوم وغيرها بالمطاعم المشكوك في نظافتها، وإذا رأيت الذباب الأزرق يدخل المطعم من الباب فاعلم أن الصحة والعافية قد هربتا من الشباك، وبلّغ السلطات المحلية عن المطاعم غير النظيفة.
  • وتذكر في العيد كما في باقي الأيام أنه ليس مُهمّا ما تأكله، بل المهم هو ما لا تأكله، فبتناولك كمية أقل من أضحيتك فهذا يعني أنه سيكون عندك كمية أكبر لترسلها لعائلتك وأصدقائك، كما أنك بذلك تعتني بصحتك لتقضي معهم أعيادا جميلة وأوقاتا مديدة، تعود فيها عليك تكبيرات العيد وأنت بموفور الصحة والعافية.

المصدر : الجزيرة