تحديد خصائص الجينات جيدا يساعد في تحديد الأدوية الخاصة بعلاج سرطان الجلد مثلا (دويتشه فيلله)
يعد الطب الشخصي من المواضيع التي تحظى بالاهتمام في معرض التكنولوجيا الحيوية في هانوفر بألمانيا هذا العام. وفيما يعلق البعض آمالا واسعة على هذا النوع من الطب في علاج أمراض مستعصية مثل السرطان، يحذر البعض الآخر من التسرع في الحكم.

ويعتمد الطب الشخصي على معرفة الطبيب أسباب المرض بدقة، فالتشخيص المناسب يساعد الأطباء على علاج المريض بشكل دقيق، على ما يرى فرانك كيشكل من شركة "تيرابي سيليكت". فالتشخيص الخاطئ يؤدي إلى حدوث أخطاء في عملية العلاج، حسبما يؤكد كيشكل، الذي يضيف أنه مثلا لا يمكن علاج حالات كسر العظام باستخدام المراهم فحسب، بل يجب إعادة العظم إلى موقعه الأساسي وتثبيته ليتعافى.
 
وكما هو الحال في علاج كسر العظام، فإن علاج مرض السرطان يتطلب تشخيصا مناسبا، وذلك ليتمكن الطبيب من معرفة الطريقة الأمثل للعلاج وتحديد جرعة الدواء اللازمة. وفي هذا الإطار تمكن كيشكل من إيجاد طريقة تجنب المرضى تحمل آثار الأدوية الكيميائية أكثر مما يحتاجونه، إذ طور اختبارا للمقاومة يمكن بواسطته معرفة أكثر الأدوية الكيميائية تأثيرا على جسد المريض، مما يساعد الأخير على تجنب الأدوية غير الفعالة.
 
الجينات المسرطنة
وبإجراء اختبار آخر يتم تحليل جينات السرطان لدى المريض والمسماة بالجينات المسرطنة، وذلك للتعرف على خصائص الخلايا السرطانية، مما يساعد على مكافحتها بشكل أفضل، وذلك وفقا لما يقوله كيشكل.

التغييرات الجينية المسببة للسرطان يمكن علاجها بعقاقير تستهدف أماكن معينة في الجزيئات (دويتشه فيلله)

ويؤكد كريستوف فون كاله -من المركز الدولي لعلاج أمراض السرطان في مدينة هايدلبرغ الألمانية- على أن التغييرات الجينية المسببة للسرطان يمكن علاجها بواسطة عقاقير تتعامل بشكل خاص مع أماكن معينة في الجزيئات، إذ تستخدم هذه العقاقير في علاج أشكال معينة من سرطان الجلد الأسود وسرطان الثدي.

ويعد العلاج المناعي من طرق العلاج الواعدة، ولكن يجب أيضا في الوقت نفسه أن تتوافق طريقة العلاج هذه مع حالة كل مريض تماما. ويقوم العلاج المناعي على دفاع الجسم عن نفسه ضد الخلايا المسرطنة. وبهذه الطريقة يمكن للأطباء استخدام جهاز المناعة للمريض من أجل إنتاج لقاحات خاصة بأورام محددة، أو بإمكانهم استئصال خلايا جهاز المناعة، مما يساعد على تحفيزه ليقوم بمهاجمة الورم والقضاء عليه.
 
تحذير
ويؤكد فون كاله أن الطب الشخصي ضروري لعلاج السرطان. ورغم ذلك يحذر الأطباء من التسرع في الحكم على نتائج هذا النوع من الطب، إذ لا يزال في مراحله الأولى. ويسعى مشروع الاتحاد الدولي لبحث أسباب مرض السرطان لمساعدة الأطباء في الحصول على نتائج مفيدة في أقرب وقت.
 
ويأمل فون كاله وزملاؤه في الحصول على قائمة بالجينات الأكثر ظهورا لدى الأشخاص والمسببة لأمراض السرطان في فترة لا تجاوز سنتين إلى ثلاث سنوات. وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهل على الأطباء معرفة العلاج والأدوية الملائمة لكل مريض.

المصدر : دويتشه فيلله