ريخا باتيل (يمين) تحمل ابنتها (رويترز)

مرتدية لباسا جراحيا وقبعة جراحية باللون الأخضرء أخذت عاملة المطعم البريطانية ريخا باتيل تهز سرير ابنتها حديثة الولادة بعيادة أكانكشا بشمالي غربي الهند، بينما وقف زوجها دانيال مبتسما وهو ينظر إلى داخل الغرفة عبر باب زجاجي.

وعبرت باتيل (42 عاما) -وهي تتأمل ابنتها جابريلي ذات الأيام الأربعة- عن عدم تصديقها أنه أصبح لها طفلة أخيرا، مؤكدة أنها وزوجها ممتنان حقا للأم البديلة التي استطاعت أن تحمل وتحتفظ بابنتها بعافية، فالأم البديلة قد وهبت تسعة شهور من حياتها لتنجب الطفلة لهما.

وتشكل هذه الصورة ترويجا مثاليا للصناعة المزدهرة لإنجاب الأطفال عبر الأمهات البديلات والتي تشهد إقبال آلاف الأزواج غير القادرين على الإنجاب وكثير منهم من الخارج لاستئجار أرحام نساء محليات لحمل أجنتهم حتى الولادة.

لكن الجدل بشأن ما إذا كانت هذه الصناعة غير الخاضعة لتشريعات منظمة تستغل النساء الفقيرات دفع السلطات إلى إعداد مسودة قانون قد يجعلها أكثر صعوبة بالنسبة للأجانب الراغبين في استئجار أرحام في الهند.

دانيال يقبل ابنته جابريلي (رويترز)

وقال سودهير أجا -الطبيب في سوروجسي إنديا- وهي مؤسسة لاستئجار الأرحام مقرها مدينة مومباي، إن هناك حاجة لتنظيم هذا القطاع. ومنذ افتتاحها عام 2007 أنجبت أمهات بديلات وفرتهن المؤسسة 295 طفلا 90% منهم لزبائن أجانب.

استئجار تجاري
وسمحت الهند باستئجار الأرحام تجاريا عام 2002، وهي من بين بلدان قلائل منها جورجيا وروسيا وتايلند وأوكرانيا وبضع ولايات أميركية يمكن فيها الإنجاب عبر أمهات بديلات بالتخصيب المجهري أو نقل الأجنة.

وبالنظر للتقنيات الزهيدة والأطباء المهرة ووفرة الأمهات البديلات أصبحت الهند مقصدا مفضلا للراغبين في الإنجاب بهذه الطريقة، مجتذبة مواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا واليابان.

ولا توجد أعداد رسمية لحجم صناعة استئجار الأرحام في الهند. وقدرت دراسة مدعومة من الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2012 حجم الصناعة بأكثر من 400 مليون دولار سنويا، مع انتشار أكثر من ثلاثة آلاف عيادة للتخصيب في ربوع الهند.

وعيادة أكانكشا في بلدة أناند مشهورة داخل الهند وخارجها وجعلت البلدة الواقعة في ولاية غوجارات تلقب "بعاصمة استئجار الأرحام" في الهند.

ومالكة العيادة هي نايانا باتيل، وكان قد ذاع صيتها عام 2004 عندما ساعدت مريضا على الإنجاب باستخدام أم زوجته كأم بديلة.

أم بديلة تكلم زوجها عبر الهاتف في عيادة أكانكشا (رويترز)
من أجل المال
وتقول باتيل إن الأمهات البديلات أصبحن ذات مكانة في أناند من خلال منح هذه الهدية الجميلة لآخرين، مشيرة إلى أنه بالمال أصبح بمقدور النسوة شراء منزل وتعليم أطفالهن وحتى بدء مشروع صغير، وهي أشياء كانت حلما بالنسبة لهن في السابق.

وأنجبت أمهات بديلات وفرتهن عيادة باتيل أكثر من 500 طفل ثلثهم لأجانب وأناس من أصل هندي يعيشون في أكثر من ثلاثين دولة.

ويتحمل أزواج مثل ريخا ودانيال مصاريف تتراوح بين 25 ألف دولار وثلاثين ألف دولار، منها 6500 دولار للأم البديلة. وهذه المصاريف ضئيلة إذا ما قورنت بالولايات المتحدة.

وشأن غالبية الأمهات البديلات أبقت ناينا باتيل (33 عاما) -التي أنجبت الطفلة جابريلي- الحمل سرا لما قد توصم به في المجتمع الهندي ذي التقاليد المحافظة.

وكانت دراسة مولتها الحكومة الهندية مؤخرا وأجريت على مائة أم بديلة في دلهي ومومباي، قد وجدت أنه لا توجد قاعدة ثابتة بالنسبة للتعويض الذي يدفع للأم البديلة كما أنه لا يوجد ضمان للرعاية الصحية لهن بعد الإنجاب. 

المصدر : رويترز