فيروس إنفلونزا الطيور القاتل يمكن أن ينتشر بين الثدييات ومنها البشر (الفرنسية)
أدان كبار العلماء قرارا للباحثين بمواصلة أبحاثهم المثيرة للجدل في فيروس الإنفلونزا القاتل "أتش 5أن1"، الذي أدى بالفعل إلى خلق أشكال متحورة من إنفلونزا الطيور التي يمكن أن تنتشر بسهولة بين الثدييات، ومنها البشر.

فقد قرر أربعون من أبرز الباحثين في الإنفلونزا في العالم رفع توقفهم الطوعي للدراسات المتعلقة بالانتقال الجوي لسلالة إنفلونزا الطيور "أتش5 أن1" الذي فرضوه على أنفسهم في يناير/كانون الثاني الماضي عقب الغضب الشعبي بسبب هذا العمل.

وقالوا إن فوائد البحث في منع ومعالجة المزيد من وباء الإنفلونزا تفوق مخاطر التسرب العرضي للفيروس المتحور من المختبر، أو محاولة متعمدة من قبل "الإرهابيين أو الحكومات المارقة" لخلق سلالات قاتلة من الإنفلونزا.

ومع ذلك أدان القرارَ بشدة علماء آخرون على أساس أن الأمر سيكون أخطر للمضي في البحث من الاستمرار في التوقف، زاعمين أنه كان هناك القليل من النقاش خارج مجتمع أبحاث الإنفلونزا.

وطالب روبرت ماي -وهو كبير علماء حكومي سابق ورئيس سابق للجمعية الملكية- بضرورة استمرار التوقف الطوعي لاحتمال وجود جانبين سلبيين في البحث الذي يهدف عمدا لجعل فيروس الإنفلونزا "أتش5 أن1" أكثر عدوى للبشر.

رغم إمكانية انتقال فيروس أتش5 أن1 من الدواجن المصابة إلى الناس، فإنه ليس من السهل انتقاله من شخص لآخر، عكس الإنفلونزا العادية. ومع ذلك يخشى العلماء أنه إذا أصبح الانتقال جوا أمرا محتملا فسيقود هذا إلى وباء إنفلونزا مميت يقتل ملايين الناس

وقال ماي إن "المخاطر المترتبة على المضي قدما في البحث تفوق فوائد ما قد ينشأ. وعندما أفكر في الأمر -بناء على ميزان الاحتمالات- فإن المضي قدما ورفع التوقف الطوعي يكون أخطر من عدم المضي".

ويشار إلى أن إنهاء التوقف الطوعي أعلن مساء أول أمس في شكل خطاب موقع من 40 عالما في مجال الإنفلونزا لمجلة العلوم والطبيعة.

وكان العلماء قد اكتشفوا بطريقة مستقلة أن بإمكانهم تحوير سلالة أتش5 أن1 لإنفلونزا الطيور كي يتمكنوا من نقلها خلال الهواء بين قوارض المختبر النموذج الحيواني القياسي المستخدم في دراسة الإنفلونزا في البشر.

ومن المعلوم أنه رغم إمكانية انتقال الفيروس من الدواجن المصابة إلى الناس، فإنه ليس من السهل انتقاله من شخص لآخر، عكس الإنفلونزا العادية. ومع ذلك يخشى العلماء أنه إذا أصبح الانتقال جوا أمرا محتملا فسيقود هذا إلى وباء إنفلونزا مميت يقتل ملايين الناس، لأن معظم الأفراد الذين يُعرف أنهم أصيبوا بـ"أتش5 أن1" يموتون من الفيروس.

وشدد أحد العلماء على أهمية البدء مجددا في دراسات الانتقال لأنها ستساعد في التعرف بدقة على التحورات الوراثية التي تجعل فيروس أتش5 أن1 قادرا على الانتقال من شخص لآخر عبر الهواء.

وقال آخر "نريد أن يكون العالم أفضل استعدادا مما نحن عليه. نحن نتفهم المخاطر ونعتبر بحث أتش5 أن1 آمنا. ولا يمكن أن تكون هناك أي مخاطرة، لكن تمكن إدارة المخاطر، ونعتقد أن فوائد أبحاث أتش5 أن1 تفوق المخاطر".

ومع ذلك، اختلف خبراء فيروسات آخرون في الرأي. وقال أحدهم إنه أُخذ على حين غرة من الإعلان بإنهاء التوقف الطوعي. وقال "لم تكن هناك مشاورة لأي عالم فيروسات خارج مجتمع الإنفلونزا في هذا الأمر، وبصفتي عالم فيروسات فأنا غير مقتنع بفوائد هذا البحث".

ورغم أن الباحثين في الإنفلونزا قد تخلوا الآن عن توقفهم الطوعي الذي استمر مدة عام، فإنه من غير المحتمل أن تبدأ قريبا دراسات الانتقالات بالفيروس أتش5 أن1. ولم تقرر الحكومة الأميركية بعد بشأن التوجيهات المتعلقة بالأبحاث التي تمولها.

المصدر : إندبندنت