الدكتور زعرور بدأ مشروعه بكتيب صغير وانتهى إلى مرجع طبي فريد في مجاله (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الدوحة

يعد تأليف الكتب الطبية مجالا وعرا لا يقدم عليه إلا ذو جرأة كبيرة وسعة علمية واسعة، ويزداد الأمر صعوبة إذا كان المجال الطبي بكرا لم يؤلف فيه أحد من قبل. وهذا ما حصل مع الطبيب الأردني أحمد مسعود زعرور استشاري الجراحة الذي دفعته الحاجة العلمية إلى تأليف كتاب فريد في مجال تخصصه يحمل عنوان "أساسيات جراحة قص ووصل الأمعاء".

يقول الطبيب الاستشاري في الجراحة في حوار أجرته معه الجزيرة نت في العاصمة القطرية الدوحة، إن فكرة الكتاب خطرت له أول مرة خلال فترة تدريبه في المستشفى الإسلامي في العاصمة الأردنية عمّان، عندما طلب منه تقديم محاضرة عن جراحة قص وربط الأمعاء فوجد صعوبة في جمع مصادر لتلك المحاضرة، فقرر عمل ورشة حول هذا الموضوع عام 1999.

ويضيف أنه مع انتقاله إلى العمل في الدوحة في مؤسسة حمد الطبية عام 2002 استمر في جمع المواد العلمية حول ذلك الموضوع، فأعد أول كتيب يتناول جراحة قص وربط الأمعاء عام 2005، ورغم أن الكتيب لم ينشر إلا أنه استخدم كمادة علمية لدورة جراحة قص وربط الأمعاء والتي أعطيت في مركز حمد الدولي للتدريب لأكثر من مائة طبيب متدرب في الجراحة.

ويتابع بأنه في عام 2008 حضر الطبيب الجراح البروفيسور الأميركي كيمبل مول إحدى الدورات التي يعقدها فأعجب بالكتيب، واقترح عليه البحث عن ناشر لتمويل تأليف الكتاب ينقله من كتيب صغير إلى كتاب شامل يحمله إلى العالمية، وهذا ما كان يطمح إليه الدكتور زعرور.

وزع من الكتاب 2500 نسخة (الجزيرة نت)

رحلة التأليف
وبالفعل عثر الاثنان -اللذان تعاونا لاحقا على تأليف الكتاب- على دار نشر وتوزيع أميركية تعنى بنشر الكتب الطبية والمراجع العلمية المتخصصة، وتعاقدا معها في عام 2008، ومنذ ذلك التاريخ انطلقت رحلة التأليف الطويلة التي استمرت حتى عام 2011، استنادا إلى خبراتهما العملية وما عثرا عليه من مراجع، كما عززا المحتوى بالرسومات التوضيحية فأضيف للكتاب أكثر من مائتي صورة أعدت بأيدي رسامين معتمدين من جمعية الرسامين الأميركية.

وساعدهما في مهمتهما زميلهما الاستشاري في جراحة الجهاز الهضمي في المملكة المتحدة الطبيب الأردني رائد تيم الذي شارك في وضع الفصل المختص بجراحة الأمعاء بالمنظار، عدا عن عدد آخر من الزملاء الذين شاركوا في مراجعة مادة الكتاب العلمية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012 أطلق الفريق الكتاب في مؤتمر جمعية الجراحين الأميركية في مدينة شيكاغو، وكذلك في مؤتمر جمعية الجراحين الأردنية في مدينة عمّان، وطبع من الإصدار الأول 2500 نسخة وزعت في الولايات المتحدة والأردن وقطر، على أن توزع نسخ أخرى مستقبلا في منطقة الشرق الأوسط.

ويَعتبِر زعرور أن كتابه سد فجوة كبيرة في مجال جراحة قص ووصل الأمعاء، حيث لا يوجد كتاب آخر يحمل نفس الاسم، بحسب قوله، وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت دار النشر للموافقة على تبني الكتاب الذي يعدّ المرجع المعتمد حاليا في دورة جراحة قص وربط الأمعاء.

الموقع يتيح للمتدربين الاطلاع على محاضرات ومراجع متخصصة عديدة (الجزيرة نت)

تدريب إلكتروني
وعلاوة على الكتاب المطبوع فقد أنشأ الطبيب الأردني موقعا إلكترونيا يحمل نفس عنوان الكتاب لتنظيم ادارة الدورات التدريبية الطبية، ويضم الموقع مواد علمية ومحاضرات ومراجع وصورا ومقاطع فيديو تهمّ كل باحث ومتدرب في مجال جراحة الأمعاء. وتم تسجيل حقوق الملكية الفكرية لهذا الموقع في الولايات المتحدة الأميركية ودول الشرق الأوسط.

ويطمح الدكتور زعرور مستقبلا إلى تسهيل عملية التدريب على من يجدون صعوبة في الحضور إلى مكان التدريب، بجعل المحاضرات تتم عبر الموقع دون الحاجة إلى الحضور شخصيا إلا في حالة التدريب العملي، ويقول إن هذا الأمر مفيد بشكل خاص للمتدربين من قطاع التمريض وفنيي العمليات الجراحية وطلبة كليات الطب.

صعوبات
إن تأليف كتاب يكون بمثابة مرجع وأطلس طبي ومنهج علمي أمر ليس باليسير، ولا بد أن تواجه المقدم عليه صعوبات عديدة، والتي يرى الدكتور زعرور أن أبرزها كان تحديد ما الذي يريد وضعه في الكتاب بحيث يناسب الفئة المستهدفة، وكذلك العثور على مصادر للمحتوى، وإنشاء رسوم توضيحية تتناسق معه بشكل دقيق.

ويضيف كذلك أن وجود فريق العمل في ثلاث دول مختلفة (قطر والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة) ساهم في صعوبة تأليف الكتاب، عدا عن كون مقر الشركة الناشرة في أميركا والتواصل معها كان يتم عن طريق الإنترنت.

وفوق ذلك واجهت الفريق مشكلة "الحماس" وكثرة المراجعات للمادة العلمية، حيث كانوا مع كل مراجعة إما يحذفون شيئا أو يضيفون شيئا آخر. وصعوبة معرفة متى يتوقف الفريق جعلت الشركة الناشرة في نهاية المطاف تفرض عليهم تاريخا محددا لا تقبل بعده أي إضافة أو تعديل.

المصدر : الجزيرة