العلماء يضعون أيديهم على مفاتيح يقولون إنها رئيسية لمعرفة بعض الألغاز بالجسم البشري (الجزيرة نت)
حقق العلماء بأميركا كشفا علميا جديدا يتمثل بوضع أيديهم على مفتاح رئيسي لمعرفة بعض الألغاز، مثل صعوبة توقع الإصابة ببعض الأمراض المعقدة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وعلاجها وإصابة بعض الناس بالسرطان أو الاكتئاب وعدم إصابة آخر حتى إذا كان توأما مطابقا.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بعض الباحثين قولهم إن هذا الاكتشاف يُعتبر اختراقا طبيا وعلميا كبيرا، وستكون له نتائج كبيرة على صحة الإنسان نظرا لأن الكثير من الأمراض المعقدة تبدو أنها نتيجة لتغيرات صغيرة في المئات من المفاتيح الجينية.

يوضح الاكتشاف أن الجين البشري يحتوي على ما لا يقل عن أربعة ملايين مفتاح جيني تعيش في بعض أجزاء الحمض النووي التي استبعدت من قبل باعتبار أنها "لا أهمية لها" ليُكتشف الآن أنها تلعب أدوارا حاسمة في السيطرة على سلوك الخلايا، الأعضاء والأنسجة الأخرى.

وقالت نيويورك تايمز إن النتائج التي تم التوصل إليها، وهي ثمرة لمشروع فيدرالي كبير شارك فيه 440 عالم من 32 مختبرا من دول مختلفة بالعالم، سيتم تطبيقها فورا لفهم الكيفية التي تساهم بها التغيرات بالأجزاء غير الجينية في الحمض النووي في الإصابة بالأمراض البشرية والتي من الممكن أن تقود إلى اكتشاف عقاقير جديدة.

سببية مدهشة
كذلك يمكن أن تساعد هذه النتائج في توضيح الكيفية التي تؤثر بها البيئة في التعريض لخطر الأمراض. فمن الممكن، في حالة التوائم المتطابقة، أن تتسبب تغيرات طفيفة للغاية في البيئة يتعرض لها أحد التوائم المتطابقين في إحداث تغيرات طفيفة بمفاتيح جيناته لينتج عن ذلك أن يُصاب هذا التوأم بمرض لا يُصاب به التوأم الآخر.

عندما دلف العلماء للتنقيب في الأجزاء التي كانت تُعتبر غير مهمة في الحمض النووي -ليست بجينات فعلية ولا تحتوي على أوامر للبروتينات- اكتشفوا نظاما معقدا يسيطر على الجينات. واكتشفوا أن 80% من هذه الأجزاء من الحمض النووي نشطة وضرورية.

خريطة طريق للحمض النووي
وحصيلة العمل العلمي الضخم إصدار خريطة طريق لمعظم أجزاء الحمض النووي توضح عمل كل واحد وكيف يقوم به. كما تشتمل الخريطة على نظام المفاتيح التي تعمل كمفاتيح تعتيم الضوء، والتي تتحكم في تقرير أي الجينات يجب استخدامها للعمل في أي خلية ومتى يتم ذلك، كما تحدد -على سبيل المثال- ما إذا كانت الخلية ستصبح خلية كبد أو خلية عصبية.

ولإعطاء فكرة عن أهمية الاكتشاف الجديد، قال رئيس برود إنستتيوت، وهو عبارة عن مشروع مشترك بين جامعة هارفارد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا بأميركا إريك لأندر "إنه كخرائط غوغل. فقد كان سلفه الذي حمل اسم مشروع الجينوم البشري، والذي حدد تسلسل الحمض النووي جميعه، بالنسبة للكشف الجديد مثل أن تحصل على صورة للأرض من الفضاء. فإنها لا توضح لك مواضع الطرق ولا حال حركة سير المرور في كل وقت من اليوم، ولا المطاعم الجيدة أو المستشفيات ولا المدن ولا الأنهار". 

انفجار المعلومات
ويمضي لأندر ليقول "إن الاكتشاف الجديد مصدر مدهش. إن رأسي ينفجر من كثرة المعلومات".
وقد تم نشر الاكتشاف الجديد اليوم الأربعاء بست صفحات بمجلة نيتشر و24 صفحة بمجلة جينوم ريسيرش أند جينوم بيولوجي. بالإضافة إلى ذلك، تقوم مجلة الكيمياء الحيوية بنشر ست مواد تستعرض هذا الاكتشاف، كما تنشر مجلة سينس مادة أخرى لعرض الاكتشاف.

المصدر : نيويورك تايمز