يواجه الكثير من الأشخاص صعوبة في الخلود إلى النوم ليلاً ولا ينعسون إلا بعد فترة طويلة، فيستيقظون في صباح اليوم التالي منهكين لعدم تمتعهم بقسط كاف من الراحة. ويمكن لهؤلاء الأشخاص التغلب على مشكلة الأرق والتمتع بنوم هانئ ليلاً من خلال تغيير السلوكيات والعادات الشخصية الخاطئة. 

ويعرف الباحث في مجال اضطرابات النوم بمدينة ريغنسبورغ الألمانية ورئيس الأكاديمية الألمانية للصحة والنوم (DAGS) يورغين تسوللي الأرق بأنه عدم قدرة الإنسان على النوم بشكل جيد يومياً لمدة تزيد على أربعة أسابيع، لدرجة تعيقه عن إنجاز التزاماته خلال النهار، الأمر الذي يستلزم اتخاذ تدابير معينة لمواجهة هذه المشكلة.

وأشار تسوللي إلى أن سبب الإصابة بالأرق يرجع في الغالب إلى بعض السلوكيات والعادات الخاطئة التي يقوم بها الإنسان عند النوم, فعلى سبيل المثال ينصح الخبير الألماني بعدم الذهاب إلى الفراش إلا عند الشعور بالتعب والإرهاق والرغبة الحقيقية في النوم, كما ينبغي التعود على الاستيقاظ خلال العطلة الأسبوعية في نفس الموعد خلال أيام العمل. 

ومن جانبه يرى رئيس جمعية المساعدة الذاتية في مدينة سولينغن الألمانية هارموت رينتمايستر أن بيئة غرفة النوم تسهم بشكل كبير في التغلب على مشكلة الأرق، موضحاً انه "يجب أن تكون غرفة النوم خالية من أية مثيرات كالتلفاز مثلاً, كما يجب أن يشعر الإنسان بالراحة التامة داخل فراشه, وأن يكون حجم السرير ملائماً لوزنه وعمره، فضلاً عن ضرورة أن تكون درجة حرارة الغرفة ملائمة".

وصفات منزلية
واقترح تسوللي بعض الوصفات المنزلية البسيطة التي يمكن أن تساعد على التخلص من الأرق، كتناول الحليب المضاف إليه العسل أو مشروب نبات الناردين, بالإضافة إلى بعض الحيل الأخرى مثل العد من واحد إلى مائة حيث يتسم ذلك بالرتابة مما يُساعد بالطبع على النعاس.

كما أن الاستماع إلى الموسيقى الهادئة يعمل أيضاً على التغلب على مشكلة الأرق، بل ربما يتناسب أكثر مع جو الخلود إلى النوم. 

أما إذا لم تزل مشكلة الأرق بعد اتباع كل هذه النصائح، فتنصح كبيرة الأطباء بمركز اضطرابات النوم التابع لمستشفى شاريتيه الجامعي بالعاصمة الألمانية برلين ماري لويز هانسن حينئذٍ باستشارة طبيب. 

وعن أهمية ذلك، قالت هانسن "يُمكن للطبيب التحقق في بادئ الأمر مما إذا كان الأرق يُعزى إلى الإصابة بمرض آخر أم لا". وإذا تحقق الطبيب من عدم وجود أي مرض آخر، يُمكن حينئذٍ استخدام المنوّمات كوسيلة مساعدة للتغلب على هذه المشكلة، مع مراعاة ألا تزيد مدة تناولها على أربعة أسابيع. 

وإذا لم تُجدِ هذه المنوّمات نفعاً مع المريض تنصح هانسن بضرورة استشارة طبيب مختص في اضطرابات النوم، موضحة أن "اضطرابات النوم معقدة للغاية, وللأسف لا يوجد لها أسلوب علاجي عام". 

مواجهة المشكلة
ولمواجهة مشكلة الأرق، تنصح هانسن باتباع إيقاع حياة طبيعي، قائلة "سُنة الطبيعة تتمثل في الاستيقاظ مع شروق الشمس، والخلود إلى النوم مع حلول الظلام", وتؤكد الطبيبة الألمانية أن "موعد الاستيقاظ من النوم يُعد أهم نقطة زمنية في اليوم بأكمله". 

وأشارت إلى أن هناك إحدى تقنيات العلاج الفعّالة للغاية، التي لا يتم استخدامها سوى مع حالات الأرق الشديدة فحسب، وهي أن يظل المريض مستيقظاً حتى يصل إلى مرحلة يفقد فيها قدرته على القيام بأي شيء ومن ثمّ يغلبه النعاس. 

وعن فائدة هذه التقنية أوضحت هانسن أن الإنسان يدخل حينئذ في نوم عميق، ومن ثم يعوض الجسم ما فاته من مراحل مهمة للغاية بالنسبة له، وبهذه الطريقة يتدرب الإنسان على النوم بشكل فعال يتيح له التمتع بالراحة والهدوء. 

وتقدم الطبيبة الألمانية النصائح التالية للتخلص من الأرق والتمتع بنوم هانئ ومريح: المواظبة على ممارسة الرياضة خلال النهار أو ممارسة الأنشطة الحركية عامةً بشكل كاف، وتناول الوجبات في نفس الموعد يومياً, والابتعاد عن النوم خلال النهار، ولكن من الأفضل أخذ فترات راحة على مدار اليوم. 

بالإضافة إلى عدم تناول أية مشروبات تحتوي على كافيين أو أية أدوية قبل أربع ساعات من موعد النوم, وكذلك استحضار حالة من الهدوء قبل النوم، من خلال ممارسة تمارين الاسترخاء مثلا, وأخيرا الامتناع عن التدخين خلال المساء.

المصدر : الألمانية