أظهرت دراسة حديثة أن أطفال الآباء الأكبر سنا أكثر احتمالا لحمل طفرات وراثية من الآباء الأصغر سنا. وهذه الطفرات يمكن أن تؤدي إلى أمراض مثل التوحد وانفصام الشخصية (الشيزوفرنيا) في مرحلة تالية من الحياة.

فقد قام العلماء للمرة الأولى بحساب عدد الطفرات الجديدة المرتبطة بسن الأب في وقت الحمل، وتوصلوا إلى أن الرجال الأكبر سنا أكثر ترجيحا بصورة ملحوظة لأن يولد أطفالهم بتغيرات وراثية ضارة.

وهذه النتائج يمكن أن تفسر الدراسات السابقة التي تظهر أن أمراضا عقلية ونمائية معينة من عوامل وراثية قوية تميل لأن تكون شائعة بين الناس الذين كان آباؤهم أكبر سنا في وقت الحمل.

ورغم أن سن أم الطفل كان مرتبطا بمشاكل متعلقة بعيوب صبغية (كروموسومية)، مثل متلازمة داون، وهي نوع من التخلف العقلي يسببه وجود كروموسومات مختلة، فقد كانت المعلومات شحيحة عن إسهام الآباء الأكبر سنا في مستقبل صحة ذريتهم.

ويقول الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية الطبيعة إن "هذه الملاحظات تلقي ضوءا على أهمية سن الأب بناء على خطر الأمراض مثل انفصام الشخصية والتوحد". وقد وجد العلماء أن جينوم (مجموع الجينات) الأطفال حديثي الولادة يحتوي على نحو 60 طفرة جديدة ذات مقياس ضئيل مقارنة بوالديهم، وأن العدد الفعلي للطفرات الجديدة التي يحملها كل طفل كان يعتمد اعتمادا قويا على سن الوالد -وليس سن الأم- في وقت الحمل.

وقد قدر الباحثون -بقيادة أوغستين كونغ وكاري ستيفانسون من شركة ديكود جينيتكس في مدينة ريكيافيك بآيسلندا- أن الأب البالغ عشرين سنة ينقل نحو 25 طفرة جديدة لطفله، بينما يمرر الأب البالغ أربعين سنة 65 طفرة.

معلومات مثل هذه من المهم استيعابها ويجب أن تذكرنا بأن الله خلقنا لننجب أطفالنا في سن صغيرة. ويجب على الرجال والنساء ألا يؤخروا الأبوة إذا كان باستطاعتهم ذلك

وهذا يعني أنه لكل سنة إضافية في عمر الأب -في المتوسط- طفرتان إضافيتان انتقلتا إلى الطفل. وبالعكس، فقد وجد العلماء أن عدد الطفرات المنقولة بواسطة الأم كانت دائما نحو 15، بغض النظر عن السن.

وقال أليكسي كوندراشوف -وهو اختصاصي الوراثيات التطورية في جامعة ميشغان بمدينة آن آربر الأميركية- إن النتائج يمكن على الأقل أن تفسر جزئيا الزيادة الأخيرة في التوحد بالنظر إلى النزعة المعاصرة للرجال في أن يصيروا آباء في مرحلة تالية من الحياة.

وقال الأستاذ كوندراشوف "رغم أن معظم هذه الطفرات ستكون لها آثار خفيفة فقط فإنها إجمالا يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصحة. ويبدو أن الاضطرابات المتعددة العوامل الناجمة عن وظيفة الدماغ المعتلة، مثل التوحد وانفصام الشخصية وخلل القراءة والذكاء المنضمر، سريعة التأثر بشكل بارز بتأثير السن الأبوي".

وتعليقا على هذه الدراسة، قال رئيس جمعية الخصوبة البريطانية ألان باسي إنه كان من المفاجئ معرفة أن الرجال ينقلون عددا أكبر من الطفرات لأطفالهم مما تنقله النساء، وأن الارتباط بالآباء الأكبر سنا يمكن أن يفسر المخاطر الأكبر من أمراض معينة مرتبطة وراثيا.

وأضاف أن "معلومات مثل هذه من المهم استيعابها، ويجب أن تذكرنا بأن الله خلقنا لننجب أطفالنا في سن صغيرة. ويجب على الرجال والنساء ألا يؤخروا الأبوة إذا كان باستطاعتهم ذلك".

ويشار إلى أن هذه الدراسة الحديثة حللت كامل الجينومات لـ78 أسرة آيسلندية.

وقال ناطق باسم جمعية التوحد الوطنية البريطانية إنه "في الوقت الذي يوجد فيه دليل يشير إلى أن العوامل الوراثية قد تلعب دورا في بعض أشكال التوحد، هناك كثير من الآباء الأصغر سنا الذين ينجبون أطفالا يعانون من هذه الحالة. ومن ثم فالأمر يحتاج إلى المزيد من التحقيق في العلاقة بين علم الوراثة والتوحد قبل إمكانية التوصل إلى أي استنتاجات موثوقة".

المصدر : إندبندنت