تمارين اليوغا تحسن توازن الذين أصيبوا بسكتة دماغية (الأوروبية)
أفادت دراسة جديدة أن ممارسة اليوغا بانتظام يمكن أن تساعد الناس الذين أصيبوا بسكتة دماغية على استعادة توازنهم ومنعهم من الوقوع على الأرض والحفاظ على استقلاليتهم.

وأظهرت الدراسة أن ضحايا السكتة الدماغية الذين خاضوا دورة في اليوغا لمدة ثمانية أسابيع تحسن توازنهم أفضل بكثير من أولئك الذين لم يمروا بهذه التجربة. وشعروا أيضا أنهم أكثر قدرة في حياتهم كلها.

وكانت الدراسة قد تفحصت نتائج 47 شخصا كانوا يعانون من سكتة دماغية قبل ستة أشهر على الأقل من بداية التجربة.

ومن المعلوم أن السكتة الدماغية غالبا ما تسبب شللا جزئيا في أسفل أحد جانبي الجسم وينبغي أن يُعطى المرضى المصابون تأهيلا قصير الأجل لمساعدتهم على السير مرة ثانية واستعادة الوظائف البدنية الأخرى.

ومع ذلك فإن التأهيل الطويل الأجل نادر الحدوث، لأنه مكلف ونظرا لافتراض أن هناك فترة محدودة من الوقت لكي يعيد الدماغ توصيل شبكته العصبية بنفسه بعد السكتة الدماغية. وفي بريطانيا على سبيل  المثال القليل هم الذين يتلقون تأهيلا لمدة أطول من 12 شهرا بعد الحادث.

ومن ثم فقد قرر المعالجون النفسيون الوظيفيون -معالج نفسي يعيد التأهيل باستخدام أنواع معينة من التمارين والأعمال- في جامعة إنديانا الأميركية البحث فيما إذا كانت دروس اليوغا ستساعد الناس الذين كانوا يعانون من السكتة الدماغية منذ فترة زمنية.

وقاموا بتسكين المشاركين، الذين كان جميعهم لا يستطيعون الوقوف دون مساعدة، بطريقة عشوائية في واحدة من ثلاث مجموعات، مجموعتان لليوغا وواحدة تتلقى علاجا عاديا. وكان أكبر المشاركين يبلغ من العمر 90 عاما.

وأولئك الذين كانوا في مجموعتي اليوغا شاركوا في فصول زادت صعوبتها تدريجيا.

السكتة الدماغية غالبا ما تسبب شللا جزئيا في أسفل أحد جانبي الجسم وينبغي أن يُعطى المرضى المصابون تأهيلا قصير الأجل لمساعدتهم على السير مرة ثانية واستعادة الوظائف البدنية الأخرى

وقد كشفت الاختبارات أن الذين في مجموعتي اليوغا تحسن توازنهم بطريقة أفضل وكانوا أقل خوفا من الوقوع على الأرض وكانوا أكثر استقلالية وأسعد بحياتهم من أولئك الذين لم يمارسوها.

وقالت الأستاذة مساعدة في الطب المهني أرلين شميت، "بالنسبة لمرضى السكتة الدماغية المزمنة، حتى لو ظلوا عاجزين فإن الشفاء الطبيعي والعلاج التأهيلي المركز ينتهي بطريقة نموذجية بعد ستة أشهر، أو ربما سنة. لكننا نعرف حقيقة أن الدماغ ما زال يستطيع التغيير. والمشكلة هي أن نظام الرعاية الصحية ليس بالضرورة مستعدا لدفع ثمن هذا التغيير.

والدراسة توضح أنه ببعض المساعدة حتى مرضى السكتة الدماغية المزمنة المصابين بشلل واضح على أحد الجانبين يستطيعون تدبر أمرهم في القيام بوضعيات يوغا معدلة.

كذلك أبلغ  المشاركون في اليوغا الباحثين أنهم كانوا أكثر ثقة بأنفسهم وأنهم شعروا بقدرة أكبر على الاستحمام دون مساعدة والتنقل خارج المنزل وزيارة الأصدقاء.

وأضافت الأستاذة شميت "الأمر كله يتعلق بالثقة في كون المرء أكثر تحركا. ورغم أن هذه التغييرات استغرقت وقتا لكي تظهر للعيان إلا أنها كانت تغييرات مهمة جدا في حياة الناس".

وأشارت شميت وزملاؤها، في الدراسة التي نُشرت في مجلة السكتة الدماغية، إلى أن اليوغا قد تكون أفضل من التمارين التقليدية لأن توليفة الوضعيات والتنفس والتأمل تجعل الدماغ يبذل جهدا أكبر. لكنهم نبهوا إلى أن هذه مجرد دراسة صغيرة وأن النتائج المستخلصة منها محدودة.

وقالت الدكتورة كلير وولتن، من جمعية السكتة الدماغية البريطانية، "كثير من الناجين من السكتة الدماغية لديهم مشاكل في التوازن مما يجعلهم عرضة أكبر لخطر السقوط. ونحن نعلم أن حتى أقل قدر من التمرينات الرياضية يمكن أن يكون طريقة فعالة في تحسين التوازن وهذا البحث المبكر يوضح كيف يمكن لليوغا أن تكون مفيدة أيضا".

وأضافت "السكتة الدماغية يمكن أن تكون حالة مسببة للعزلة إلى أبعد الحدود وكثير من الناجين منها يعيشون في اكتئاب بسببها. ومن ثم، فبالإضافة إلى مساعدتها في مشاكل التوازن والحركة فإن النشاطات الجماعية مثل اليوغا يمكن أن تساعد الناجين في الانخراط في المجتمع واستعادة حياتهم الطبيعية".

المصدر : ديلي تلغراف