اكتشف اختصاصيو علم الشعر وأمراضه أن جريبات (أكياس) الشعر في فروة الرأس يمكن أن تنحصر في حالة سكون لا تقوى معها على إنبات شعر جديد وهو ما يؤدي إلى نحوله. ويزعمون الآن أنهم اكتشفوا طريقة لإيقاظ الجريبات مجددا للمساعدة في استعادة كامل الشعر لرؤوس الذين يصيبهم الصلع.

وللأسف قد لا يتمكنون من تأخير عملية الصلع للأبد، لأن جريبات الشعر في النهاية تفقد قدرتها على تصنيع شعر جديد، لكن بالنسبة لأولئك الذين يبدأ شعرهم في النحول قد تساعدهم التقنية الجديدة في الاستغناء عن الشعر المستعار أوالتسريحات التي تغطي منطقة الصلع أو زرع الشعر.

وقد أعلن الدكتور برونو برنار -رئيس قسم بيولوجيا الشعر بشركة لوريال الفرنسية لمستحضرات التجميل، والذي أجرى الدراسة- أن الشركة تعكف على تطوير علاج جديد يمكن وضعه على فروة الرأس في شكل شامبو أو كريم للمساعدة في حث الشعر على النمو مجددا.

وقال برنار إن جريبات الشعر توجد في حالتين مستقرتين، إما حالة نشطة أو حالة ساكنة. ومن حين لآخر تقفز من حالة إلى أخرى.

وأضاف أن "بعض الجريبات تسترخي فقط في حالة سكون بانتظار الإشارة الصحيحة لتصنيع شعر جديد. وتكون في فترة كمون. وإذا أمكن تقليل فترة الكمون هذه فسنحصل على المزيد من الشعر. وقد حددنا مركبا وسنعمل على تصنيع مستحضر منه يمكن استخدامه على فروة الرأس لإيقاظ الجريبات من حالة السبات التي هي فيها للحالة النشطة".

ويشار إلى أن نحو نصف الرجال يعانون مما يعرف بـ"تساقط الشعر الذكوري"، وهو السبب الأكثر شيوعا لسقوط الشعر ونحوله بين البشر. ويُقدر عدد الذين يعانون من فرط سقوط الشعر من الرجال والنساء في بريطانيا بنحو ثمانية ملايين شخص.

ومن الجدير بالذكر أن خيوط الشعر تنمو باستمرار لفترة تصل إلى أربع سنوات قبل أن تتحول الجريبات إلى حالة السبات ويسقط الشعر، وأثناء فترة السبات هذه تبدأ الخلايا الجذعية في الجلد العمليات المطلوبة لإنبات شعر جديد.

ومع ذلك فإن هذه العملية، في الأشخاص الذين يصيبهم الصلع، يمكن أن تتأخر ولا يتشكل شعر جديد

ويعتقد العلماء أنهم حددوا سبب حدوث هذا الأمر. فقد اكتشفوا مستودعين للخلايا الجذعية مسؤولين عن تكوين الشعر الجديد، أحدهما قرب سطح الجلد والآخر على مسافة أعمق في طبقات الجلد. والمستودع السفلي للخلايا الجذعية، المسمى خلايا سي دي 34+، موجود في بيئة قليلة الأكسجين تساعد في حفظ الخلايا الجذعية في حالة سليمة.

وقال الدكتور برنار إن الذين يصابون بالصلع تتغير لديهم مستويات الأكسجين حول هذه الخلايا الجذعية وهو ما يعني أنها تعمل بكفاءة أقل ومن ثم تمنع تخليق شعر جديد.

وأضاف أن "الخلايا الجذعية تستطيع أن تحس بكمية الأكسجين حولها. وقد حددنا الجزيئات التي تحاكي تأثير نقص التأكسج بالخلايا الجذعية. وهذا يعني إمكانية حث جريبات الشعر الفارغة على تصنيع ألياف شعر جديدة بطريقة أسرع".

المصدر : ديلي تلغراف