الطفلة تولين دخلت المستشفى سليمة وخرجت بشلل كامل (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-رام الله
عبرت منظمة حقوقية فلسطينية عن قلقها لتزايد الأخطاء الطبية في المؤسسات الصحية الرسمية والأهلية بالضفة الغربية، مشيرة إلى محاولات لدفن تقرير خاص أصدرته بهذا الشأن.

وأشارت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان في تقريرها إلى عدم توفر معطيات دقيقة حول الأخطاء الطبية، لكنها قالت إن عدد الشكاوى التي تلقتها منذ عام 1996 بلغت 232 شكوى، موضحة أنها تراوحت حتى عام 2008 بين 8 -20 حالة، وفاقت 25 حالة بعد ذلك.

وأشار التقرير الذي صدر الأربعاء وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى تلقي الهيئة ردودا على نصف الشكاوى التي تقدمت بها لوزارة الصحة أو نقابة الأطباء (46 شكوى) خلال السنوات الأربع الماضية.

وأوردت وكالات فلسطينية خلال إعداد هذا التقرير نبأ يفيد بإغلاق مستشفى فلسطيني بمدينة الخليل جنوب الضفة.

وفيات الأمهات
ومن المعطيات اللافتة في التقرير -استنادا إلى معلومات حصلت عليها الهيئة من وزارة الصحة الفلسطينية- حول وفيات الأمهات لعام 2009، أن نحو 57% (13من 23 حالة) من وفيات الأمهات بهذا العام "كان يمكن منعها".

ومن أشكال الأخطاء الطبية التي تضمنها التقرير: الوفاة أثناء أو عقب إجراء عمليات الولادة العادية أو القيصرية، والوفاة أثناء أو بعد عملية علاجية، أو وفاة خدج بالحضانات أو أخذ أدوية فاسدة أو مهربة.

ومن الأخطاء اللافتة: قطع رأس جنين أثناء الولادة وتزويد المريض بدم ملوث بفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) والنزف الحاد في أعقاب عملية جراحية ونسيان مواد في بطن المريض أو المريضة وامتناع المستشفى عن تزويد المريض بما يحتاجه من الدم إلى أن يحضر متبرع مما يؤدي إلى الوفاة.

تعاطي القضاء
ولفت التقرير إلى عدم وجود ما يشير إلى تطور مهم في تعاطي القضاء مع المستجدات المعاصرة في قضايا الأخطاء الطبية، وعدم وجود نظام قانوني مستقل خاص بالأخطاء الطبية، أو التسوية الودية لقضايا الأخطاء أو توثيق لهذا النوع من القضايا.

معن أدعيس كشف عن محاولات لوأد تقريره (الجزيرة نت)

وأشار إلى عدم وجود تقبل حقيقي للتعامل مع قضايا الأخطاء الطبية، مضيفا أنه في أغلب الحالات التي اعتُرف فيها بوقوع خطأ طبي، لم يتجاوز الإجراء المتخذ بحق من ثبت وقوع الخطأ منه اتخاذ إجراءات تأديبية فحسب.

وأوصى التقرير بمجموعة من الإجراءات التشريعية والقضائية والإدارية بشكل متدرج بحيث يتم العمل على التطبيق العاجل لبعضها كالشروع الفوري في عملية التوثيق وتشكيل لجان تخصصية للتحقيق بالحوادث الطبية، وإنشاء إدارة فلسطينية مستقلة لمتابعة الأخطاء الطبية.

كما أوصى بإجراءت غير مستعجلة كبلورة قانون يلزم المؤسسات الصحية بالتأمين ضد المسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية، وضرورة دراسة إمكانية وضع أساس قانوني لإنشاء صندوق لتعويض المتضررين من الحوادث الطبية.

نموذج مأساوي
وتعد قصة الطفة تولين واحدة من قضايا الإهمال الطبي، وقال والدها أكرم أبراش إنه توجه بها إلى مستشفى بمدينة رام الله وكانت في وضع طبيعي إلا أنها تعاني من ضيق في النفس، لكنها خرجت في حالة شلل.

وأضاف أنه صدم فور وصوله المستشفى بنقل ابنته لغرفة الإنعاش وتنويمها بالمخدر أربعة أيام، حيث تبين بعد إيقاظها أنها تعاني من شلل كامل ولا تحرك سوى عينيها، موضحا أنه صدم لإنكار الطاقم الطبي معرفته بالسبب، مما دفعه لنقلها لمستشفى إسرائيلي حيث تأكد أن السبب هو جرعات المخدر التي أعطيت لها.

من جهته كشف مُعد التقرير عن الهيئة المستقلة، المحامي معن أدعيس، عن محاولات من جهات فلسطينية ذات علاقة لوأد وإجهاض التقرير ومنع نشره.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المعطيات التي تضمنها التقرير غير عادية، ومع ذلك فإنها لا تعكس الحجم الحقيقي والواقعي للشكاوى والأخطاء الموجودة، منتقدا بشدة عدم توثيق قضايا الأخطاء الطبية من الجهات ذات الاختصاص.

وأكد أدعيس أن كثيرا من الأخطاء كانت نتيجتها وقوع وفيات وليس فقط إعاقة أو ما شابه، مستشهدا بمعطيات وزارة الصحة حول وفيات الأمهات.

وشدد على ضرورة تعزيز مبدأ المساءلة كخطوة مستعجلة لمواجهة الأرقام المتزايدة في ظل عدم الاهتمام بالشكاوى المقدمة.

المصدر : الجزيرة