تحذيرات من انتشار فيروس يشبه "أتش آي في" المسبب لمرض الأيدز نتيجة استهلاك لحم القرود (الجزيرة نت)
قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن تحذيرات قد صدرت مؤخرا من احتمال انتشار فيروس قاتل شبيه بفيروس "أتش آي في" (HIV) نتيجة الاستهلاك الآدمي المتزايد للحوم القرود وخاصة في بعض مناطق القارة الأفريقية.

ونقلت الصحيفة عن كبير الأطباء البيطريين بمنظمة أيب أكشن أفريكا بالكاميرون والتي تعنى بحماية سلالات القرود من الصيد الجائر بالقارة، أنه اكتشف في القرود الواردة حديثا إلى محمية منظمته فيروسا يشبه إلى حد كبير فيروس "أتش آي في" وأنه قد يكون انتقل إلى بعض المواطنين.

وقال بابيلا تافون "الفحوصات الأخيرة التي أجريت أكدت أن الفيروس قد انتقل إلى الإنسان، وخاصة في أوساط أولئك الذين يصيدون القرود والقصابون الذين يقومون بتقطيعها في جنوب شرق البلاد".

يُذكر أن الفيروسات غالبا ما تنتقل من القرود إلى الإنسان عن طريق العض أو الخدش أو دخول دم القرود الميتة إلى جسم الإنسان عن طريق الجروح أو مناطق مفتوحة بالجلد. وتنخفض خطورة انتقال الفيروسات من القرود إلى الإنسان عن طريق اللحوم المطبوخة أو المدخنة، ولكن مع ذلك فتناول لحوم القرود ليس آمنا بشكل تام. ومن الفيروسات المعروفة التي تنتقل من القرود للإنسان فيروسات مرض إيبولا والجمرة الخبيثة والحمى الصفراء.  

ولا يقتصر خطر لحوم القرود ولحوم حيوانات البراري التي تعرف في أفريقيا باسم "لحوم الأدغال" على الكاميرون فقط، بل يتعداه إلى بريطانيا حيث يتم تهريب 11 ألف طن من لحوم الأدغال إلى بريطانيا سنويا.

وصل مستوى التعامل بلحوم الأدغال مستويات قياسية حيث يتم إنتاج خمسة ملايين طن منها بحوض الكونغو سنويا أي بما يعادل عشرة ملايين رأس من الماشية

ويقول البروفيسور دومينيك بودون مدير مركز الكاميرون الذي يعنى بفحص السلالات الفيروسية إنه قلق من تجارة لحوم الأدغال لأنها وفق وجهة نظره مصدر رئيسي لانتقال الفيروسات إلى العالم أجمع، وكل ما توغل الصيادون في الغابات والأحراش أكثر فأكثر يزداد خطر احتكاكهم بفيروسات مجهولة ومعزولة عن العالم، وإن تعرضها إلى العالم الخارجي سوف يؤدي إلى رد فعل خطر من تلك الفيروسات.

كيف ولد "أتش آي في"؟
يعتبر الإيدز أسوأ وباء عرفه الإنسان بالعصر الحديث، وقد ذهب ضحيته إلى الآن حوالي ثلاثين مليون إنسان، ويعتقد على نطاق واسع بأن الفيروس المسبب له قد ولد بالغابات الاستوائية بالجزء الغربي من وسط أفريقيا نتيجة تجارة لحوم الأدغال.

لقد حملت قرود الشامبانزي فيروس "أس آي في" (SIV) بأجسادها لعقود وربما قرون، حتى وصل الإنسان إلى موطنها وسط غياهب الغابات الاستوائية المعزولة وبدأ بقتلها للحصول على لحمها. وهذا الفيروس من نفس عائلة فيروس "أتش آي في" المسبب للإيدز، وعندما يسبب الشمبانزي جرحا بأظافره في جسد الصياد أو يعض الصياد فإن "أس آي في" ينتقل عن طريق الدم إلى الصياد، ويتحول في جسمه إلى فيروس "أتش آي في".   

في الماضي كانت المواصلات والاتصالات منخفضة المستوى عالميا، ولو انتشر الإيدز في ذلك الوقت، لما تخطى حدود الغابات التي ولد فيها، ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين ومع تطور وسائل المواصلات وانتشارها على نطاق واسع، فقد أصبح للفيروسات حظ أوفر للانتقال إلى كافة أنحاء العالم.

واليوم، وصل مستوى التعامل بلحوم الأدغال مستويات قياسية، حيث يتم إنتاج خمسة ملايين طن منها في حوض الكونغو سنويا أي بما يعادل عشرة ملايين رأس من الماشية، وفق الأرقام التي أعلنتها منظمة "بوش ميت تاسك فورس" بواشنطن والتي تنشط في مجال مكافحة الاتجار بلحوم الأدغال.

وقد كان الجوع والعوز بمناطق أفريقيا هو السبب الرئيس الذي أشعل شرارة لحوم الأدغال حيث كانت تلك اللحوم مصدر غذاء رخيص، ولكن الأمر تحول بعد ذلك لتجارة مربحة بعد ارتفاع الطلب.

وقد حذر الخبراء من تعرض بريطانيا لخطر انتشار فيروس مرض إيبولا وغيره نتيجة دخول كميات كبيرة من لحوم الأدغال إليها من أفريقيا. ورغم صعوبة معرفة الأرقام الحقيقية للحوم الأدغال التي دخلت بريطانيا، فإن صحيفة ذي إندبندنت التي أوردت النبأ قالت إن هناك معلومات تشير إلى توافر لحوم الأدغال المعروضة لاستهلاك الأفارقة القاطنين في بريطانيا.

المصدر : إندبندنت