د. وحيد محمد مفضل

01- رصد جسيم "هيجز بوزون"

في خطوة علمية هامة قد تؤدي إلى حل كثير من الألغاز المتعلقة بنشأة الكون وأسرار "الانفجار العظيم" الذي تشكلت منه المادة السوداء، أعلن علماء المصادم الهادروني الكبير التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) بسويسرا أوائل يوليو/ تموز الماضي، عن اكتشاف ورصد الجسيم الذري المسمى "هيجز بوزون" Higgs boson  المسؤول نظريا عن التحام المكونات الأولية للمادة وعن اكتساب المادة لكتلتها والذي يعتقد أنه يمثل الحلقة المفقودة في فهم كيفية تشكل المجرات والأجرام السماوية وكيفية تطور الكون عموما.

و"هيجز بوزون" هو الجزيء الوحيد من بين الجزيئات الذرية الموجودة في الطبيعة الذي لم يستدل على وجوده فعليا قبل تجربة مختبر سيرن الأخيرة، وكان عالم الفيزياء الأسكتلندي بيتر هيغز قد تنبأ بوجوده قبل 48 عاما. أما المصادم الهادروني الكبير، فهو سينكروترون (معجل) ضخم للبروتونات يقع تحت الأرض على الحدود بين فرنسا وسويسرا قرب جنيف، وقد صمم بتكلفة عشرة مليارات دولار، من أجل محاكاة عملية تصادم الجزيئات الكونية والظروف التي أعقبت "الانفجار الكوني الكبير" Big Bang، وبالتالي محاولة حل الألغاز المتعلقة بكيفية نشوء المادة ونشأة الكون.

وكان قد تم رصد جسيم "هيجز بوزون" لأول مرة بمختبر سيرن في ديسمبر/ كانون الأول 2011، بيد أنه لم يتم الإعلان عن ذلك رسميا إلا في يوليو/ تموز الماضي، بسبب إجراء بعض التجارب التأكيدية ومراجعة دقة القياسات والنتائج المستنبطة، وهو ما لاقى ترحيبا وصدا هائلا في الأوساط العلمية، إلى الدرجة التي دفعت بالبعض إلى وصفه بأنه "اكتشاف القرن".

02- هبوط كيريوسيتي على سطح المريخ
على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي ينجح فيها أحد المسابر الفضائية في الوصول إلى كوكب المريخ، وملامسة سطحه، إلا أن تمكن المسبار كيريوسيتي Curiosity من الهبوط بسلاسة وسلام على سطح هذا الكوكب الأحمر في 8 أغسطس/ آب الماضي، بما يحمله من أجهزة متطورة ومختبرات آلية، يمثل إنجازا علميا كبيرا وحدثا ضخما جديرا بالاهتمام، وهذا بسبب الآمال والطموحات المنتظرة والمرجوة من هذا المسبار متعدد القدرات، ومن هذه المهمة ككل.

إن كيريوسيتي لا يعد مسبارا تقليديا كسابقيه، بل هو مختبر متكامل، وهو يضم عددا كبيرا من الأجهزة والأدوات العلمية المتطورة والقادرة على تصوير سطح المريخ وأداء بعض الاختبارات والتحاليل بشكل أتوماتيكي، مما جعل القائمين يطلقون عليه اسم "مختبر المريخ العلمي". ومن تلك الأجهزة على سبيل المثال، جهاز ليزر قوي يستطيع إذابة الصخور على بعد تسعة أمتار، ومختبر كيميائي متحرك لتحرير مكونات الصخور وتحليل عناصرها الكيميائية، فضلا عن ذراع آلية قوية قادرة على الحفر في الصخور والتربة، وكاميرتين يمكن بهما التقاط صور بانورامية ثلاثية الأبعاد.

وشارك في مهمة تصنيع وإرسال وهبوط كيريوسيتي على المريخ، نحو خمسة آلاف عالم وتقني متخصص، وبلغ إجمالي تكلفة هذه المهمة أكثر من 2.5 مليار دولار. وسيبقى كيريوسيتي على سطح المريخ عامين كاملين، بغية جمع معلومات والبحث عن دلائل وجود حياة على سطح الكوكب الأحمر.

 ويأمل العلماء أن تسهم المعلومات الجاري جمعها بواسطة كيريوسيتي، في إيجاد إجابة شافية بخصوص احتمالات وجود شكل من أشكال الحياة على سطح المريخ. كما يأمل العلماء أن تساعد هذه المعلومات وكالة ناسا في إرسال أول مهمة مأهولة إلى المريخ، وهبوط الإنسان عليه لأول مرة.

03- شرائح إلكترونية لعلاج الشلل والعمى
بعيدا عن العلاج الدوائي أو التدخل الجراحي وغير ذلك من أساليب العلاج التقليدية، التي لا يمكن لها التعامل مع حالات مرضية معينة، مثل الشلل أو فقد الأطراف أو البصر، يتقدم علم البوينيك Bionics المعني بإمكانية تطبيق العمليات البيولوجية تقنيا أو العكس، بثبات، لمحاولة إيجاد علاج لمثل هذه الحالات، وإعطاء الأمل لكل من فقد يدا أو عينا في حادثة أو غيرها، في إمكانية تعويض جزء مما فقد.

وفي هذا الإطار، فقد شهد العام 2012 ما يشبه الثورة في مجال الأداء التعويضي بواسطة المستشعرات الإلكترونية المثبتة بالدماغ، وذلك حينما نجح فريق طبي أميركي من زرع شريحة إلكترونية صغيرة للغاية داخل مخ إحدى المصابات بالشلل، بحيث تعمل على قياس طبيعة النبضات الصادرة من خلايا المخ العصبية وإرسالها من ثم إلى ذراع آلية لترجمتها إلى حركة.

وقد حققت هذه التقنية أداءً باهرا، إذ تمكنت كاثي هيتيشينسون، المصابة بشلل كامل منذ ما يقرب من 15 عاما، من التحكم بشكل جيد في الذراع الآلية المثبتة، واستخدامها في الإمساك وتحريك بعض الأجسام. كما طبقت نفس التقنية على مريضة أميركية أخرى هي جان سكيويرمان مصابة بالشلل الكامل منذ 13 عاما، وهو ما أدى إلى تحسين التوافق الحركي والمهارة والسرعة لديها بشكل كبير. وبالمثل فقد تمكن أحد المصابين بالعمى من استعادة الرؤية بشكل جزئي، من خلال زرع شريحة إلكترونية مشابهة خلف شبكية العين.

وعلى الرغم من أن الطريق لا زال طويلا نحو التغلب على الصعوبات التي تكتنف تطبيق هذه التقنية -سواء أكانت تتعلق بمقدار التكلفة أو عدم بلوغ القدرات التعويضية المكتسبة مستوى الحركة الطبيعية- إلا أن ما تحقق من نجاح يعطي الأمل بإمكان استعادة المرضى المصابين بالشلل أو العمى يوما ما لقدراتهم المفتقدة، أو على الأقل جزء يسير منها.

 04- تقنية جديدة لهندسة المواد جينيا
شهد العام المنصرم، تحقيق طفرة علمية جديدة في مجال تعديل المنتجات أو الكائنات جينيا، وذلك عبر التوصل لأكثر من تقنية جديدة لما يعرف بأسلوب الاستهداف الجيني، تتيح للمتخصصين والعاملين في هذا المجال إجراء التعديلات الجينية المطلوبة بتكلفة منخفضة وسهولة تامة.

ولعل أهم وأحدث هذه التقنيات، والمعروفة اختصارا باسم "النيوكليزات مزدوجة النسخ الوراثي"، TALENS أو (Transcription Activator-Like Effector Nucleases) التي يمكن بواسطتها إزالة أو تغيير جين محدد بمنتهى الفعالية  والدقة، حيث تعمل التالين أو أنزيمات النيوكليز في هذه الحالة على تحديد موقع الجين المطلوب حذفه بمنتهى الدقة، ومن ثم استبداله بالجين الجديد المرغوب، من دون خطأ.

وهذا بدوره يعني التغلب على واحدة من أكبر عقبات ومشكلات التعديل الجيني والهندسة الوراثية، والتي تتمثل في عدم قدرة المتخصصين على التحكم أحيانا في مكان إضافة الجين الجديد داخل الجينوم أو نوع الحمض النووي المطلوب حذفه.

 وهذه الطريقة وإن تشابهت مع طريقة الاستهداف الجيني بواسطة نيوكليزيز أصبع الزنك Zinc-finger nucleases ، إلا أنها تتفوق عليها من حيث السهولة والكلفة، وهذا بالقدر الذي يتوقع معه كثير من المتابعين أن تصبح هي الطريقة القياسية الأولى المعمول بها في كافة المعامل المتخصصة.

05- موسوعة الجينوم البشري
الجينوم البشري هو المادة الوراثية المكونة من الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين المعروف اختصارا باسم الدنا أوDNA ، والذي يحتوي بدوره على التعليمات الجينية التي تصف التطور البيولوجي للكائنات الحية ومعظم الفيروسات، بل وكافة التعليمات الوراثية والخصائص البيولوجية اللازمة لأداء الوظائف الحيوية. لذا فإن دراسة الجينوم البشري يمكن أن تسهم في تقدم وتطوير مجالات أخرى كثيرة، مثل العلاج الجيني وتطوير عقاقير جديدة وفعالة لعلاج الأمراض الوراثية، وغيرها من الأمراض الأخرى.

من هذا المنطلق فقد أولى العلماء أهمية خاصة بدراسة وفهم خريطة الجينوم البشري، وتم تخصيص ميزانيات ضخمة للعمل والقيام بتجارب ومشروعات بحثية رائدة في هذا المجال، والتي من أمثلتها مشروع الجينوم البشريHuman Genome Project ، الذي استمر العمل به لمدة 15 عاما بداية من 1990، بتمويل أميركي، وأسهم في تحديد تسلسل الحمض النووي، وتحقيق فوائد علمية أخرى جمة.

 واستمرارا لهذه المحاولات، فقد أثمرت جهود مشروع بحثي باسم ENCODE أو (Encyclopedia of DNA Elements) عن الكشف عن أكبر قاعدة بيانات علمية خاصة بدراسات الجينوم البشري، وتحديدا عناصر الحمض النووي دنا، حيث تم نشر خلاصة هذه النتائج في سبتمبر /أيلول الماضي من خلال ثلاثين ورقة بحثية مختلفة، مما حدا بالبعض بإطلاق اسم "موسوعة الإنسان" أو "موسوعة الجينوم البشري" على قاعدة البيانات ومجمل النتائج المستنبطة من خلال هذا المشروع.

 وقد أسهمت نتائج المشروع بالفعل في تسليط الضوء على بعض الجوانب الغامضة من الجينوم، وفي فهم كيفية عمل حمض الدنا البشري، وهو ما قد يساعد مستقبلا على فهم كيف تؤثر الاختلافات الجينية على الصفات والأمراض البشرية، بل وكيفية تطور البشرية منذ نشأتها.

 يذكر أن ميزانية مشروع ENCODE قد بلغت زهاء 290 مليون دولار، وبلغ عدد الباحثين المشاركين به 442 باحثا، أثمرت جهودهم البحثية، عن دراسة 147 نوعا من الخلايا، وتحديد طبيعة 80% من الأجزاء الوظيفية للجينوم.

 06- تقنية جديدة رخيصة لتحلية مياه البحر
في سبيل السعي لإيجاد مصادر رخيصة وعملية للمياه الصالحة للشرب أو الزراعة، وتغطية الطلب المتزايد على مياه الشرب، التي يتسبب شحها والنقص فيها في موت شخص كل عشرين ثانية عبر العالم، تمكن فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، بقيادة العالم جيفري جروسمان، من تطوير طريقة جديدة باستخدام تكنولوجيا النانو لتحلية مياه البحر. وتتميز هذه الطريقة بكونها رخيصة واقتصادية، مما يعطيها أفضلية كبيرة أمام التقنيات التقليدية المتاحة حاليا، والتي تعتبر مكلفة للغاية وغير اقتصادية.

وتقوم هذه الطريقة على استخدام فلتر نانومتري جديد من مادة الجرافين Graphene، التي يسهم تركيبها النانومتري وتراص الذرات فيها بطريقة صفائحية تشابه إلى حد ما شكل بيوت النحل المتراصة، في حجز الأملاح غير المرغوب فيها من مياه البحر، وإنتاج مياه نظيفة وصالحة للشرب بكميات كبيرة. وقد تمكن الفريق البحثي المذكور من زيادة كفاءة وسرعة هذه المادة في حجز الأملاح عن طريق ضبط الثقوب البينية النانوية بحجم معين، مع معالجة حواف هذه الثقوب بعناصر كيميائية تنتمي إلى مجموعة الهيدروكسيل المحبة للماء، للعمل على امتصاص الأملاح غير المرغوبة.

07- قفزة جديدة لتطبيقات الليزر
شهد العام المنقضي فتحا علميا جديدا لتطبيقات أشعة الليزر، فقد نجح فريق بحثي مشترك من أميركا وألمانيا، في تطويره ليزر الأشعة السينية واستغلاله في الكشف عن تركيب وبنية أحد البروتينات، وهو تحديدا الهيئة غير النشطة من الأنزيم المسؤول عن بقاء الطفيل وحيد الخلية المسبب لمرض النوم الأفريقي (African trypanosomiasis).

ومن أجل تحقيق هذا الغرض فقد استخدم الفريق ما يقرب من 180 ألف حزمة منفردة من نبضات الليزر، بغية عمل نمط الحيود اللازم لقياس وتحديد البنية البلورية أو الهندسي الخاص بالأنزيم، وهذا بعد حفزه بطريقة معينة على إنتاج بلورات دقيقة للغاية.

وهذه الطريقة، رغم التشكيك بها ووجود بعض الملاحظات عليها، تتفوق كثيرا على الطريقة التقليدية المعروفة باسم حيود الأشعة السينيةX-ray diffraction  العاملة بالسنكروترون، والتي لا تستطيع الكشف عن بنية الجزئيات العضوية، بخاصة تلك التي ليس لها تركيب بلوري أو ترتيب محدد، مثل أغشية الخلايا الحية، أو تستطيع تحديد التغيرات الحادثة بها. وعلى هذا النحو يمكن أن تفيد الطريقة الجديدة في التعرف على تأثير بعض الأدوية على الجزئيات العضوية والأنزيمات النشطة، والوصول من ثم إلى علاج ناجع لكثير من الأمراض.

 08- الكشف عن فرميونات ماجورانا
بحسب أساسيات علم الفيزياء، فإنه يوجد لمعظم أنواع الجسيمات، جسيم مضاد مساو في الكتلة الساكنة والدوران المغزلي وفترة العمر، ولكنه معاكس بالشحنة الكهربائية وإن كان مساويا لها تماما. فعلى سبيل المثال، الجسيم المضاد للإلكترون يكون مضاد الإلكترون موجب الشحنة يسمى بوزيترون، وينتج بشكل طبيعي في حالات خاصة من الاضمحلال الإشعاعي.

وفي هذا الإطار، ظل أمر وجود فرميونات ماجورانا Majorana Fermions - نسبة للعالم الايطالي ماجورانا، وهي جزئيات تعمل بمثابة مضادة لنفسها- محل شك فترة طويلة، إلى أن تمكن فريق بحثي مشترك من هولندا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من تقديم دليل دامغ على وجود هذه المادة الغريبة، التي توصف بأنها شبه جسيمات Quasi-particles، والتي يمكن وصفها بأنها مجموعة من الإلكترونات المتفاعلة التي تتصرف كجسيمات منفردة.

وتتمثل قيمة هذا الكشف في إمكانية استغلال فرميونات ماجورانا في أداء عمليات الحوسبة الكمية Quantum Computing، ومن ثم إنتاج أنواع جديدة من الحواسيب فائقة السرعة والقوة، حيث تتميز العمليات الحسابية المعتمدة على هذه الجسيمات بكونها أكثر كفاءة في تخزين ومعالجة البيانات، من طرق المعالجة المستخدمة حاليا في الحواسيب التقليدية الحالية والمعتمدة على البتات العادية  Regular bits.

في منحى آخر، تمكن فريق بحثي ثان من تحقيق إنجاز مماثل على طريق الحوسبة الكمية، من خلال تصميم بلورة دقيقة للغاية مكونة من ثلاثمائة ذرة فقط، يمكنها أن تؤدي بمفردها أعقد العمليات الحسابية، وهذا من واقع اعتمادها على خاصية معينة في ميكانيكا الكم، وهي خاصية التطابق Superposition أو تزامن وجود نفس الجزيء الكمي في حالتين مختلفتين في ذات الوقت، وهو ما يمكن الاستفادة بذلك في أداء عمليتين حسابيتين معقدتين في نفس الوقت، ومن ثم إنتاج حواسيب جديدة خارقة السرعة.

 09- آمال جديدة لعلاج مرض السرطان
كشفت ثلاثة فرق بحثية منفصلة من أميركا وهولندا وألمانيا، عن حقيقة جديدة تتمثل في وجود خلايا جذعية سرطانية داخل الأورام الخبيثة الصلبة، وهذا خلافا لما هو معتقد حاليا بأن السرطان ينجم عن تغيرات وراثية مفاجئة داخل الخلايا العادية تجعلها تنقسم بشكل يتعذر ضبطه، مما يتسبب في تحولها إلى ورم.

لذا ينتظر أن يسهم هذا الاكتشاف في تغيير أسلوب وإستراتيجية العلاج المتبع حاليا، وهذا من خلال التركيز على القضاء على الخلايا الجذعية السرطانية المسؤولة عن نمو الورم الخبيث مجددا، بدلا من محاولة استهداف الخلايا الورمية وتقليص حجم الورم السرطاني، الذي عادة ما يعاود الظهور والتضخم.

من جهة أخرى شهد العام 2012 أيضا أكثر من إنجاز طبي على صعيد علاج سرطان الثدي، الذي يتسبب وحده في ما يقرب من نصف مليون وفاة سنويا. إذ تمكن العلماء من تطوير وابتكار تقنية جديدة يمكن بها معالجة هذا المرض من دون جراحة، ومن دون تخدير عام، وذلك عن طريق استخدام إبرة خاصة مبردة إلى 170 درجة مئوية تحت الصفر، يتم استخدامها لتدمير الأورام السرطانية، وهذا عبر تحويلها إلى كرة من الثلج. ويؤكد بعض الاختصاصيين، على فاعلية طريقة الاستئصال بالتبريد المفرط هذه في التخلص من سرطان الثدي، وقدرتها أيضا على علاج سرطان الكلية والبروستاتا والكبد.

 10- إنتاج بويضات من الخلايا الجذعية
الخلايا الجذعية هي الخلايا الرئيسية في الجسد ومصدر كل الخلايا والأنسجة. وهي تتسم بقدرتها على التكاثر والتطور إلى 220 نوعا آخر من الخلايا البشرية، لذا تجرى محاولات حثيثة حاليا لتسخيرها في علاج أمراض كثيرة، بما في ذلك السرطان والسكري والعقم.

وفي هذا الإطار، فقد نجح فريق بحثي ياباني في توليد بويضات (غير ناضجة) من الخلايا الجذعية الصناعية، عن طريق حفز الخلايا الجذعية الجنينية لفئران التجارب على التحول إلى بويضات قابلة للحياة، وقادرة من ثم على التخصيب وإنتاج أنسال جديدة. وتتطلب هذه الطريقة أن تقوم إناث الفئران باستضافة البويضات النامية في أجسادها لفترة، مما يعني أن عملية إنتاج البويضات وتخصيبها بهذه الطريقة لم تتم بشكل صناعي أو مختبري بشكل كامل. غير أن هذا الكشف -وإن ترتب عليه إثارة أكثر من مشكلة خلافية أخلاقية ودينية- يمكن أن يسهم من جهة أخرى في علاج العقم بين البشر، وفي الكشف عن آليات التحول البيولوجية الجينية، وهذا وفق ما يؤكد رئيس الفريق الياباني.

من جهة أخرى دلل فريق بحثي أميركي على وجود خلايا جذعية في المبيض قادرة على إنتاج البويضات لدى المرأة البالغ، وهذا في بحث تم نشره في مجلة "نيتشر ميدسين" في فبراير/شباط الماضي. وهذا -إن تأكد صحته- يعني أنه يمكن للنساء -نظريا- إنتاج البويضات حتى في سن اليأس، ويعني أيضا إمكانية علاج العقم الناشئ عن قصور في عمل المبيض، وعلاج النساء اللواتي يعانين من ضعف القدرة على الإنجاب، لاسيما بعد إصابتهن بمرض السرطان، وهذا وفق رئيس الفريق البحثي الأميركي جوناثان تيللي.

المصدر : الجزيرة