هل ينبغي على الشخص أن يتجنب تناول أدوية المضادات الحيوية؟

وتجيب إحدى الطبيبات الخبيرات على هذا السؤال بأنه لا بأس من تناولها، ولكن عند الضرورة فقط وطوال المدة الموصى بها. وعدم إعادة استخدام المضادات الحيوية التي سبق وصفها.

وذكرت الدكتورة لويزا ديلنر أنه إذا أصيب شخص ما بالتهاب رئوي في حقبة ما قبل المضادات الحيوية فإن فرصة نجاته من العدوى كانت فقط 50%. ومن ثم فلا عجب أن كبيرة المسؤولين الطبيين في إنجلترا الأستاذة ديم سالي ديفيز حريصة على ألا تفقد المضادات الحيوية فاعليتها.

وقد حذرت الأسبوع الماضي من أن البكتيريا تصير مقاومة للمضادات الحيوية بشكل متزايد. وإذا استمر هذا الأمر على هذا الحال فلن يعد هناك علاجات للعدوى الشائعة. وكل عام يموت في أوروبا نحو 25 ألف شخص من العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

معظم المضادات الحيوية يصفها الأطباء لعدوى الجهاز التنفسي العلوي "كصمام أمان فقط" فقد لا يحتاجها المريض، لكن الأطباء يريدون أن يتحركوا في نطاق آمن

وقالت ديلنر إن هذا الأمر ليس جديدا. فمنذ عام 1961 كانت بكتيريا ما يعرف بـ"العنقوديات الذهبية" مقاومة للبنسلين وقد سببت مرضين خطيرين هما الالتهاب الرئوي وإنتان الجلد. وتعتبر بكتيريا العنقوديات الذهبية المقاومة للميثيسيلين (مضاد حيوي) مشكلة حقيقية في المستشفيات وكان هناك تفش مجتمعي.

والمضادات الحيوية المختلفة تقتل البكتيريا بطرق عديدة. فهي قد تدمر جدار خليتها أو توقف إنتاج بروتينها أو تمنعها من نسخ حمضها النووي كي لا تستطيع التكاثر.

والبكتيريا يمكن أن تتجنب التدمير من خلال تغييرات عشوائية (وهناك دليل على أنه حتى قبل اختراع البنسلين كانت بعض البكتيريا، من خلال طفرات فورية، مقاومة له)، أو بالتقاط مادة وراثية جديدة من بكتيريا أخرى. وهذه البكتيريا المقاومة تتعلم تعطيل عمل المضادات الحيوية. أو الاستمرار في النمو رغما عنها.

وهذه المقاومة تغذيها أشياء كثيرة ومنها الاستخدام المفرط من قبل الأطباء. وكتابة كميات كبيرة من الأدوية تشكل عاملا رئيسيا -بأن يكون الشخص معرضا باستمرار للمضادات الحيوية، وأذكى البكتيريا تتعلم كيفية تفادي قتلها- وعلى الشخص أن يتناول فقط هذه الأدوية إذا كان فعلا بحاجة إليها. وثلت الناس يعتقدون أن المضادات الحيوية يمكن أن تشفي نزلات البرد لكن هذا غير صحيح لأن الذي يسببها هي الفيروسات.

وقالت الدكتورة ديلنر إن معظم المضادات الحيوية يصفها الأطباء لعدوى الجهاز التنفسي العلوي "كصمام أمان فقط": فقد لا يحتاجها المريض، لكن الأطباء يريدون أن يتحركوا في نطاق آمن -في حال ظهور أن العدوى بكتيرية وليست فيروسية (فالاختبارت التي تثبت أن الفيروس يسبب العدوى الشائعة تأخذ وقتا وعادة لا تستحق إجراؤها). وليس هناك حاجة للمضادات الحيوية لمعظم حالات التهابات الحلق أو الكحة أو آلام الأذن وبالتأكيد الإنفلونزا.

وهناك دليل على أن عدم إتمام جرعة المضادات الحيوية أو إعادة استخدام الوصفات المتبقية يشجع المقاومة، لأن تركيزات العقاقير في مجرى الدم لا تصل إلى المستويات المثلى المطلوبة لقتل البكتيريا. لذا فإن الحساسة منها فقط هي التي يُقضى عليها والبكتيريا الأكثر شراسة تصبح مقاومة. ونصف الناس يكملون جرعة المضادات الحيوية حتى النهاية.

وتنصح الدكتورة ديلنر الناس بسؤال الطبيب المعالج عن مقدار الوقت الذي يحتاجونه لتناول أي مضادات حيوية. فبعضها يعمل مع جرعات أقصر (عدوى الجهاز البولي غالبا ما يوصف لها يومان للعلاج)، لكن هناك عداوى أخرى تحتاج إلى جرعات أطول. وينبغي على الشخص ألا يعيد استخدام المضادات الحيوية أبدا لأنه لن يكون لديه جرعة كافية لها لكي تعمل عملها وربما لا تعمل مع عدواه مرة ثانية.

المصدر : غارديان