أصبحت الولادة في المنزل اتجاها متزايدا في عدد من دول أميركا اللاتينية حيث تسعى النساء إلى الحصول على تجربة أكثر طبيعية وشخصية عندما يضعن حملهن.

ويصر طبيب التوليد الفرنسي ميشيل أودنت على أن هذه الطريقة هي الأفضل، ويقول إن أفضل موقف يعرفه للولادة السريعة والسهلة هو عدم وجود أي شخص حول الأم إلا القابلة أو الخادمة التي تعتني بالمرأة التي تضع الطفل وتكون لديها خبرة واسعة.

ويقول أثناء زيارة قام بها مؤخرا للأرجنتين "إن العملية تبدو بسيطة ولكننا نحتاج إلى كثير من الوقت لكي نعيد اكتشاف ما هو بسيط". ويوضح أن استخدام المخدر الموضعي أصبح يحل محل الهرمونات الطبيعية التي يفرزها جسم المرأة لتحمل الألم مثل الأندروفينز والأكسيتوسين، وهي أيضا تحفز الجسم على إحداث التقلصات التي تعرف باسم الطلق والتي تدفع الجنين للخروج.

وينبه إلى أنه يجري في المستشفيات استخدام هرمونات تعويضية مركبة في المعامل بديلا عن الهرمونات الطبيعية التي لا تستطيع الأم أن تفرزها لأنها ليست موجودة في البيئة الطبيعية للولادة وهي المنزل.

لكن هذا الاتجاه يواجه تحديات في الأرجنتين حيث يهدف المشرعون إلى وضع قانون ينظم عمل القابلات، وتشير سجلات الرابطة الأرجنتينية للقابلات المستقلات إلى أن ما نسبته 90% من جميع السيدات اللائي يرغبن في الولادة بالمنزل ينتهي بهن الحال إلى تنفيذ هذه الرغبة، في حين تذهب نسبة 10% الباقية إلى عيادة أو مستشفى.
 
ومن بين هذه الشريحة الأخيرة تلد 5% ولادة طبيعية في المؤسسة الطبية في حين تتعرض 5% الباقية إلى عملية قيصرية، وهذه نتيجة إيجابية في حالة المقارنة بحالات الولادة في المؤسسات الطبية الخاصة حيث تجرى عمليات قيصرية لنسبة من النساء الحوامل تتراوح بين 40 و50%، علما بأن لوائح منظمة الصحة العالمية تنص على ألا تزيد نسبة العمليات القيصرية في أية منطقة من العالم عن نسبة 15% من عدد السيدات الحوامل.

الولادة في المنزل تتيح للرضيع الوقت لإيجاد الوضع الملائم في تجويف الحوض وتسمح للأم بأن تتنفس بسهولة ويكون المولود على اتصال مباشر بأمه وتتاح له فرصة الرضاعة الطبيعية على الفور

فوائد
وتعدد رئيسة الرابطة الأرجنتينية للقابلات المستقلات مارينا ليمبو فوائد الولادة في المنزل مقارنة بالولادة بالمستشفى من بينها "أن يتاح للرضيع الوقت لإيجاد الوضع الملائم في تجويف الحوض".

وأضافت ليمبو أن ثمة مزايا أخرى للولادة بالمنزل، فالجنين يتموضع داخل حوض الأم ولكن الضغط على القفص الصدري يسمح لكل من الجنين والأم بالتنفس بسهولة في لحظة الولادة، ويكون للمولود الجديد اتصال مباشر بالأم مع إتاحة إمكانية البدء في الرضاعة الطبيعية على الفور.
 
وقالت ليمبو إن الأطفال الرضع يكونون أكثر هدوءا كما يشعر الآباء بثقة أكبر وهم يربون أطفالهم، وأضافت أنه في حالات الولادة الطبيعية بالمنزل لا تكاد توجد حالات الاكتئاب التي تعقب الولادة، كما أن الأم وطفلها يتجنبان العدوى التي قد يلتقطانها من المستشفى.
 
وذكرت أن حوالي 95% من النساء يتمتعن بالصحة وبالتالي يجب أن يكن قادرات على الولادة من دون مشكلات، وعملية الولادة لدى البشر تستغرق قدرا من الوقت، غير أن الأنظمة الطبية في الوقت الحالي سواء كانت العامة أو الخاصة تريد أن تضع المرأة حملها ويولد الطفل في غضون ساعتين من الزمن.

وأشارت إلى أن هذه العملية يمكن أن تستغرق أياما عدة بالنسبة لكثير من الأمهات والأطفال، ولكن خلال هذه الفترة من الاستعداد للولادة بالمنزل لا تنخفض ضربات القلب في حين يتسع عنق الرحم ويستقر الجنين في الوضع المناسب للولادة ولا يكون هناك شق لجدار البطن أو استخدام لمبضع الجراح.

وأضافت أن جسم المرأة مهيأ للولادة غير أن الثقافة العصرية والمجتمع لا يساعدان كثيرا على منح المرأة الثقة في أنها قادرة على الولادة، وقالت إن الولادة الطبيعية تكون صعبة ومؤلمة، ولكن المرأة ستكون قادرة في النهاية على أن تنجزها.

المصدر : الألمانية