التنيتوس: طنين وصفير الأذن الذي لا ينقطع (دويتشه فيله)
يعاني أكثر من أربعة ملايين ألماني من الإصابة بطنين الأذن أو ما يصطلح عليه علميا بالتنيتوس، وهو نوع من الإصابة في جهاز السمع. ويصاب أكثر من 250 ألف شخص به سنويا بشكل مزمن.

ولا يسمى التنيتوس مرضا بل إصابة، لكن استمرار الإصابة به يمكن أن يؤدي إلى أمراض أخرى مثل الكآبة أو أمراض الخوف. ويبدو الوضع مأساويا خصوصا لدى الشباب المصابين حيث يقول أحدهم "أريد أن أقفز من الجسر للتخلص من هذا الطنين".

ويعاني الشخص المصاب به من طنين مستمر يصعب عليه شرحه، ويزيد من معاناته أنه لا يمكن لأحد مساعدته، فالمصاب هو الشخص الوحيد الذي يمكنه سماع الطنين، لأن مصدره ليس خارج  الجسم بل داخله.

ويقول المدير العام للرابطة الألمانية للتنيتوس البروفسور غيرهارد كوبل، إن هذا الصوت "ليس بالصوت الذي يمكن قياسه وحتى لو قطعنا عصب السمع، أي فصلنا الأذن عن الدماغ، فإن الصوت لن ينقطع".

وخلال الشهور الثلاثة الأولى تعتبر الإصابة عرضية، إذ توجد حينها احتمالات كبيرة بأن يختفي الطنين، لو تمت معالجة المسبب له بشكل صحيح. ويميز العلماء بين نوعين منه، نوع يظهر لفترة، ثم يختفي باختفاء المسبب، ونوع آخر يصبح مزمنا.

غيرهارد كوبل:
إن هذا الصوت ليس بالصوت الذي يمكن قياسه وحتى لو قطعنا عصب السمع، أي فصلنا الأذن عن الدماغ، فإن الصوت لن ينقطع

الضوضاء والضغوط
وفي حالات عديدة تظهر الإصابة نتيجة التعرض لضغوط الحياة وللضوضاء بشكل مستمر، أو لصوت عال مفاجئ. وهذان هما المسببان لأكثر من 30% من إصابات طنين الأذن.

ويؤكد كورت هيلمبولد، المصاب بطنين الأذن أن السبب في تعرضه لهذه الإصابة يعود إلى طبيعة عمله السابق حيث كان مدير مبيعات وهو عمل مضن جدا، عرضه لأن يكون تحت رحمة الطنين منذ عام 1996. وعن طبيعة الطنين يقول "إذا توقفت في الصيف تحت خطوط نقل الطاقة الكهربائية العالية الفولتية، فإنك تسمع صفيرا واضحا".

ويمكن أن تعاني حاسة السمع إذا ما تعرض المرء لحادث ما، يجعل الحاسة سريعة التأثر بالضوضاء، ويمكن أن يقود إلى الإصابة بطنين الأذن.

والتعرض المستمر للضوضاء يمكن أن يؤدي إلى إصابة الشعيرات داخل قوقعة الأذن، التي وظيفتها التقليل من حدة الضوضاء الداخلة إلى الإذن. وإذا ما أصيبت هذه الشعيرات، فإن الأذن الداخلية ترسل نبضات مستمرة خطأ إلى المخ.

وتشير آخر البحوث إلى أن خللا في نبضات المخ في المنطقة المسؤولة عن السمع، يمكن أن يؤدي، في حالة تعرض الأذن إلى إصابة أو بسبب الضغوط، إلى أن يرسل المخ إشارات خطأ ويسبب الطنين.

وتسبب كثير من الأمراض السمعية التعرض أيضا للإصابة بالطنين. وهي أمراض معروفة للأطباء. فالصعوبة في السمع مثلا يمكن أن تؤدي إلى الإصابة تدريجيا بالطنين. لكن الصعوبة في السمع يمكن معالجتها من خلال جهاز إلكتروني يربط بالأذن.
 
كما أن إصابة عضلة الرقبة أو تشنجها، أو حتى عضلات الفك، أو ربما إصابة العمود الفقري يمكن أن يؤدي كل ذلك أيضا إلى خلل في جهاز السمع. ويعالج أطباء متخصصون هذه الأنواع من الإصابات مثل أطباء الأنف والأذن والحنجرة، أو أطباء العظام. أما إذا ما كان سبب التعرض للإصابة بالطنين هو الضغوط الحياتية، فإن الدور حينها يكون للأطباء النفسانيين.

المصدر : دويتشه فيلله