يجرى حاليا اختبار علاج جديد لمرض ألزهايمر يطلق من خلاله نبضات مغناطيسية في أدمغة المرضى. وقد وجد الباحثون أن تركيز حقل مغناطيسي على رؤوس المرضى أثناء الإجابة على أسئلة أو حل ألغاز يمكن أن يقلل أعراض الخرف ويحسن ذاكرتهم.

وهذا العلاج يستحث مناطق معينة في الدماغ مختصة بالذاكرة والتعلم مما يعزز قدرة المرضى على تكوين ذكريات جديدة.

ويقول العلماء القائمون على هذه التقنية إن العلاج الجديد يمكن أن يجعل مرضى ألزهايمر يعيشون بشكل مستقر أكبر بكثير مما لو كانوا على خلاف ذلك ويطيلون الوقت الذي يستطيعون قضاءه مع ذويهم قبل مكابدة التدهور الذهني المدمر المرتبط بالمرض.

ولا يزال هؤلاء العلماء يجرون الاختبارات لمعرفة بالضبط إلى أي مدى يمكن للعلاج أن يكبح أعراض المرض، الذي يشمل فقدان الذاكرة والارتباك وتغيرات في الشخصية، لكن التجارب الأولية تشير إلى أن العلاج يمكن أن يكون فعالا لمدة تصل إلى عام.

وتجرى حاليا تجربة لهذه التقنية على مرضى في مدينة مانشستر البريطانية.

وقال الأستاذ كارل هرهولز -اختصاصي علم الأعصاب السريري بجامعة مانشستر والذي قاد الدراسة- إنهم سيدرسون تأثير هذه التقنية على ستة مرضى لديهم علامات مبكرة لمرض ألزهايمر.

وقال هرهولز "لقد انتهينا للتو من علاج المريض الأول. والنهج واعد. وبالنسبة للأشخاص الذين في المراحل الأولى للمرض فإننا نحتاج للعلاجات التي لها آثار جانبية قليلة. والتدخلات الطبية باستخدام العقاقير تميل إلى أن يكون لها آثار جانبية وهو ما يمثل مشكلة في المراحل الأولى عندما يكون الناس لا يزالون يؤدون وظائفهم بشكل جيد. وحتى الشيء الذي يمكن أن يكون فعالا لثلاثة أو ستة أشهر سيحدث فرقا كبيرا لمرضى ألزهايمر".

ومن الجدير بالذكر أن مرض ألزهايمر هو شكل من أشكال الخرف الذي يؤثر في نحو 500 ألف شخص في المملكة المتحدة. ويعتقد أن سببه تراكم العقد العصبية داخل خلايا الدماغ الأمر الذي يمنعهم من العمل بنشاط ويمكن أن يسبب موت الخلايا. والأعراض المبكرة تشمل الارتباك وفقدان الذاكرة الذي يؤدي إلى تدهور تدريجي في القدرة الإدراكية.

مرض ألزهايمر هو شكل من أشكال الخرف الذي يؤثر في نحو 500 ألف شخص في المملكة المتحدة. ويعتقد أن سببه تراكم العقد العصبية داخل خلايا الدماغ الأمر الذي يمنعهم من العمل بنشاط ويمكن أن يسبب موت الخلايا

ويوجد حاليا علاج لمرض ألزهايمر. والعلاجات الدوائية الحالية تحاول إبطاء تقدم أعراضه لفترة محدودة بنحو ستة أشهر إلى سنة، لكن يمكن أن يكون لها آثار جانبية تشمل الصداع والتعب والغثيان والارتباك.

والعلاج بالنبضات المغناطيسية، المعروف باسم نيوروآد يستخدم تقنية معروفة باسم التحفيز الكهرومغناطيسي عبر الجمجمة (تي إم إس) لزيادة نشاط مناطق معينة من الدماغ.

والمرضى في هذه التقنية يُعرضون لنبض مغناطيسي بينما يؤدون تدريبا صمم خصيصا للدماغ حيث يجيبون على أسئلة ويحددون أشكالا ويحلون ألغازا بسيطة خلال جلسات يومية تستغرق الواحدة منها ساعة على مدى فترة ستة أسابيع.

ويستخدم الأستاذ هرهولز تقنيات المسح الضوئي للدماغ لفحص ما إذا كان العلاج ينتج تغييرات مادية في المخ، لكن الاختبارات على الحيوانات أظهرت أن تي إم إس تزيد التواصل بين خلايا الدماغ وتكوين الشبكات اللازمة للذاكرة.

وقد أظهرت التجارب السريرية في المرضى المصابين بمرض ألزهايمر المتوسط تحسنا في أعراضهم لنحو خمسة أشهر.

وبينت النتائج من أحدث تجربة تحسنا كبيرا في 15 مريضا مقارنة بعلاجات العقاقير المتاحة حاليا.

لكن العلاج بـ"نيروآد" ما زال باهظا -حيث أنه يكلف نحو 194 دولارا للجلسة الواحدة ونحو 5800 دولار للدورة الكاملة- وسيستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يتوفر على نطاق واسع في المملكة المتحدة.

وقال أحد خبراء المجال إنهم لا يقدمون علاجا ولكن وسيلة لمساعدة المرضى للبقاء مستقلين وتحسين نوعية الحياة لفترة أطول. وهذا يعني لهم الكثير حيث إنهم يستطيعون قضاء المزيد من الوقت في المنزل والمزيد من الوقت مع أسرهم.

وأضاف أن "تي إم إس يساعد في إعطاء دفعة للدماغ مثل تمرين عضلة ما. ونحن نرى التأثير الإدراكي المحسن يدوم لنحو سنة. وهناك مرضى يعودون للجولة الثالثة من العلاج مع نتائج ممتازة".

وقال رئيس جمعية أبحاث ألزهايمر البريطانية، الدكتور سايمون ريدلي إن هذه الدراسة الأولية الصغيرة بينت بعض النتائج المرحلية الواعدة لهذا العلاج والتجارب الأوسع مطلوبة الآن لمعرفة على وجه اليقين مدى فائدة هذه الطريقة لمرضى ألزهايمر.

المصدر : ديلي تلغراف