نحو أربعين ألف طفل يعانون من الروماتيزم بألمانيا (دويتشه فيلله)
لا يقتصر الإصابة بمرض الروماتيزم الذي يعاني منه حوالي تسعة ملايين شخص بألمانيا على الكبار وحدهم، وإنما الأطفال كذلك من ضحايا هذا المرض الفتاك الذي يسبب التهابات وآلاما شديدة في المفاصل.

فهناك حوالي أربعين ألفا من الأطفال والمراهقين بألمانيا يعانون من الروماتيزم بأشكاله المختلفة، ونصفهم يعاني من التهاب المفاصل المزمن الذي قد يُؤدي إلى دمار المفاصل بشكل كلي.

وتبقى أسباب هذا المرض المؤلم مجهولة وغير واضحة بكثير من الأحيان، في حين يبقى العامل الوراثي والبيئة المحيطة من العوامل المسببة له، رغم أنه في الواقع ليس مرضا وراثيا كلاسيكيا.

مركز متخصص
ويضطلع بمهمة توفير العلاج للمرضى الصغار المركز الألماني لعلاج أمراض الروماتيزم للأطفال والمراهقين الذي أسس قبل ستين عاما بمدينة جارمش بارتنكيرشن جنوب ألمانيا.

ويعد هذا المركز الأول من نوعه في ألمانيا، وهو الوحيد على مستوى البلاد المخصص بالكامل لعلاج الأطفال والشباب المصابين بمرض الروماتيزم.

ووفق مدير المركز البروفيسور جون بيتر هاس فإن "الأطفال المرضى أكثر شجاعة وصبرا في جميع مراحل العلاج".

أما العلاج فيتم بأشكال مختلفة، ويشترك فيه متخصصون من مجالات متنوعة، مثل إخصائيي العلاج الطبيعي، والإخصائيين الاجتماعيين، وعلماء النفس، وكذا المربيين الذين يهتمون هنا بالمرضى الصغار.

ويعتبر الروماتيزم من أمراض المناعة الذاتية، ففي الوقت الذي يمتلك الجسم السليم نظاما حيويا يستطيع من خلاله التعرف على المواد الغريبة والخطرة ثم تدميرها ومحاربتها دون إصابة الجسم نفسه، يختلف الأمر عند أمراض المناعة الذاتية حيث يعمل الجهاز المناعي بشكل مفرط وغير دقيق فيهاجم أنسجة الجسم نفسه.

وفي حالة الروماتيزم مثلا فإنه يهاجم المفاصل، وبعدها إن لم يعالج فإنه يتطور بسرعة ليدمر الغضاريف والعظام والمفاصل كليا، ولهذا ينصح الأطباء بعلاجه في وقت مبكر.

وبالنسبة للأطفال فقد يؤدي المرض إلى فقدان البصر، كما هو الحال عند الطفل الألماني فابيو الذي هاجم المرض أعصابه البصرية. وكان فابيو آنذاك في ربيعه الثالث عندما تم تشخيص مرض الروماتيزم في ركبته اليسرى، التي تورمت وانتفخت بشكل كبير.

يقول والده فرانك فاغنر إن تشخيص المرض عند فابيو شكل بالنسبة لعائلته صدمة قوية، وقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى استطاع الأطباء تشخيص المرض.

 أما الآن ففابيو بالـ15 من عمره وهو حاليا لا يستطيع المشي إلا عن طريق عكازين لأنه أجرى مؤخرا عملية جراحية جديدة بالركبة، ولكنه يستطيع ركوب الدراجة والسباحة لأنها الأنشطة الرياضية الوحيدة التي لا ترهق المفاصل.

المصدر : دويتشه فيلله