الدراسة أوضحت أن لدى "سومو" القدرة على إعادة مسار الخلايا إلى وضعها الطبيعي (الجزيرة)

أسامة عباس-براغ

لطالما أرق السرطان البشر وأقض مضجعهم وبقي الإنسان عاجزا -رغم تطور تجربته العلمية- أمام هذه الآفة، لكن اكتشافا جديدا وقع بإحدى جامعات التشيك قد يطرق أبواب الأمل ويفتحها على مصراعيها.

فقد توصل فريق من علماء جامعة "مساريك" بمدينة برنو -ثانية أكبر المدن التشيكية- إلى اكتشاف بروتين أطلقوا عليه تسمية "سومو". 

يقول العلماء إن بروتين "سومو" له الفضل في تحديد طريق اتجاه الخلايا التالفة التي تنقسم في ما بعد وتسبب الأورام السرطانية في جسم الإنسان.

كما تمت معرفة وفهم عملية تصرف الخلايا التالفة في الجسم والتي تصاب بالسموم نتيجة تعرضها للإشعاعات، الأمر الذي يدفعها للانحراف عن مسارها الطبيعي لتنفجر بسرعة مشكلة الورم السرطاني.

وبحسب رئيس الفريق المشرف على البحث لومير كرايتشي فإن مسار الخلايا بجسم الإنسان له قاعدة منظمة ومحددة، فعندما تتعرض الخلية إلى تأثيرات خطيرة في حمضها النووي -نتيجة عوامل منها: التعرض للإشعاعات وبعض السموم أو مرضها أو ضعفها نتيجة التوتر- تسلك مسارات أخرى ينتج عنها في أقل الأحوال بداية نشوء الأمراض الوراثية، وفي الحالات الصعبة والمعقدة تنشطر بسرعة محدثة انفجارات في عدة اتجاهات ينتج عنها تشكل الورم السرطاني.

دوبيشك يشرح مسار الخلايا في الجسم مستعينا بالحاسوب (الجزيرة نت)
قدرة عالية
ويوضح الطبيب أن البروتين "سومو" يوجد في الجسم ولديه القدرة على تصحيح وإعادة مسار الخلايا إلى وضعها الطبيعي، أو في أسوء الأحوال يطرد "سومو" الخلية التالفة.

وتشبه الحالة في هذا الصدد بعمل إشارة المرور حيث يمنح "سومو" الضوء الأخضر للخلايا الصحيحة أو يشهر الضوء الأحمر لإيقاف الخلية التالفة أو إعادة توجيهها إلى مسارها الصحيح.

ويتحول البروتين "سومو" من قزم إلى مارد ذي فعالية خارقة في القضاء على نشأة الأمراض السرطانية عندما يلعب دور مرشد الخلايا أو يستخدم طرق الطرد أو الإتلاف في بعض الحالات من قبيل التأثيرات الخارجية المباشرة على الخلايا جراء العلاج الكيميائي والمؤثرة في بعض المسارات الطبيعية للخلايا.

من جهته وصف رئيس قسم الأجهزة التحليلية في مستشفى نافرانتيشكو في العاصمة براغ بيتر دوبيشك، الاكتشاف الجديد بالخطوة الكبيرة على درب فهم ما يجري لمسار الخلايا وطريقة تصحيحها عبر البروتين "سومو".

لكنه يضيف في تصريح للجزيرة نت، أن التحكم في طريقة عمل البروتين يقتضي اكتشاف طرق تمكن من حث "سومو" على العمل عند الضرورة والحاجة فقط، وهو ما يعكف عليه علماء جامعة "مساريك".

وتجري فرق البحث في الجامعة تجارب على بعض المواد الكيميائية من أجل تصنيع أدوية تستعمل في تصحيح مسار الخلايا والحد من الأخطاء في مسارها وانقسامها لاحقا، مما يؤدي إلى تشكل الأورام السرطانية.

وبحسب دوبيشك، فإن الاكتشاف الجديد سيكون عالميا يريح البشرية من نشوء مرض السرطان إذا تم التحكم في البروتين "سومو" خارجيا بطريقة تخلو من الأضرار الجانبية.

المصدر : الجزيرة