علاء يوسف-بغداد

تتزايد أعداد المصابين بمرض التوحد في العراق، لكن هؤلاء المرضى يعانون الإهمال وعدم اهتمام المؤسسات الحكومية بهم.

ويعزو المتخصصون ازدياد الإصابة بالتوحد بين أطفال العراق إلى التلوث البيئي بعد الغزو الأميركي عام 2003، واستخدام الأسلحة المحرمة وكثرة الانفجارات.

وتفيد دراسة أجراها معهد الدراسات في جامعة كامبريدج عن مرضى التوحد في العراق بأن التوحد انتشر بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات التي سبقت الغزو الأميركي ووصل عدد الحالات إلى 75 حالة لكل عشرة آلاف شخص من الأعمار ما بين خمسة أعوام و11 عاما.

ويؤكد الخبراء أن من أسباب مرض التوحد العوامل والملوثات في بيئة الطفل مثل الزئبق والرصاص والالتهابات والفيروسات، وهذه عوامل موجودة بقوة في العراق ربما أكثر من أي بلد آخر.

وتقول رئيسة منظمة "أطفال اليوم" الدكتورة أشواق عبد الرحيم إن وزارة الصحة لا تولي الاهتمام اللازم للأطفال المرضى بمرض التوحد فليست هناك رعاية حتى لو كانت في أدنى مستوياتها، وتضيف في تصريحات صحفية أن البلد يخلو من معاهد ترعى هؤلاء الأطفال.

الدكتورعادل محسن (الجزيرة نت)
غياب
ويقول مدير عام التفتيش بوزارة الصحة العراقية الدكتور عادل محسن إن المشكلة التي يواجهها مرضى التوحد في العراق عدم وجود مؤسسة متخصصة بعلاج هذا المرض.

ويذكر أن أغلب حالات التوحد لدى الأطفال يتم اكتشافها متأخرة، من خلال أطباء الأطفال بدون أن يستطيعوا تقديم العلاج المناسب لها لعدم تخصصهم بهذا المرض. ويشير إلى أن جميع هذه الحالات تعالج في مؤسسة ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المصابين بهذا المرض.

ويأمل محسن أن يتم فتح مراكز متخصصة لعلاج حالات التوحد لدى الأطفال في المستقبل القريب.

وعن مرض التوحد يقول الدكتور ريكان إبراهيم المتخصص بالأمراض النفسية، إنه مرض متعدد العوامل، ولم يستقر الباحثون على عامل محدد، وأكثر العوامل المسببة لهذا المرض هي صعوبات البيئة، سواء الجو العائلي المشحون أو التلوث البيئي للمنطقة التي يولد فيها الطفل.

الدكتور ريكان أبراهيم (الجزيرة نت) 
البداية
ويضيف أن الإصابة بالتوحد لدى الأطفال تبدأ بين عمر ستة أشهر وثلاث سنوات ونصف وينبه إلى ضرورة التشخيص المبكر خلال هذه الفترة.

ويؤكد إبراهيم أن التلوث البيئي في العراق الآن بمستويات مرتفعة يؤثر بشكل سلبي على انتشار مرض التوحد، ويمعن في تركيز هذا المرض لدى المصابين به.

ويطالب الحكومة بتوفير مراكز متخصصة لعلاج هذا المرض والاهتمام بتهيئة الأطباء والمعالجين المتخصصين، ويأتي دور الأسرة المهم في علاج مرض التوحد، فكلما كانت الأسرة متماسكة يكون العلاج أسهل وأسرع للمرضى المصابين به.

ويقول أستاذ الطب الباطني في الجامعة المستنصرية رافد الخزاعي إن من علامات المرض، هي عدم تواصل المصاب مع الآخرين مع صعوبة في التنفس، وملاحظة تغييرات سلوكية، وهو من الأمراض القابلة للشفاء، كما أنه ليس من الأمراض الوراثية، ويأتي عادة نتيجة السموم في البيئة.

المصدر : الجزيرة