حي المهمشين بدمت بيئة غير صحية ساعدت على انتشار الوباء (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

أثار وباء خطير -يرجح أنه الكوليرا- مخاوف المواطنين في محافظة الضالع جنوبي اليمن، بعدما انتشر في أربع مديريات من أصل تسع وأودى بحياة 22 شخصا خلال أقل من شهر.

وكشف مصدر طبي بالضالع (245 كلم جنوب صنعاء) أن الوباء يسير باتجاهين هما الكوليرا والإيكولي (E.coli) حيث تبين من أعراضه -وهي الإسهال الشديد المصحوب بالقيء وصولا إلى الجفاف- أن بعض حالاته كوليرا والبعض الآخر وباء إيكولي.

ويقول مدير الترصد الوبائي في مكتب الصحة بالضالع محمد علي عبد الله إن فحوصات زراعية أجريت لعدد من الحالات، وأظهرت النتائج أن الوباء هو بكتيريا إيكولي، في حين أظهرت فحوصات لحالات أخرى أن الوباء هو
الكوليرا.

ورجح عبد الله في حديث للجزيرة نت أن يكون أكل الخضراوات غير النظيفة
وتلك التي يتم إنضاجها بمواد كيماوية، إضافة إلى تلوث مياه الشرب هو سبب الوباء، مشيرا إلى أنه يصيب كل الفئات العمرية فوق سن الخامسة، غير أنه يصيب بدرجة أكبر الأطفال والمسنين.

وعن العدد الكلي للمصابين بالوباء، أوضح أن العدد قد يصل إلى الآلاف
والحصيلة في ازدياد، حيث تستقبل المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظة
أكثر من مائة حالة يوميا.

ويقول عبد المعين الأقرع -وهو مصاب تعافى من الوباء- أنه أصيب بإسهال وقيء شديدين أسعف بعدها إلى مستشفى في المدينة، غير أن حالته ازدادت سوءا فاضطر أهله لنقله إلى صنعاء للعلاج وهو في حالة إغماء.

وأشار الأقرع في حديثه للجزيرة نت إلى أن الوباء أثر فيه كثيرا، إذ أضعف جسمه وغيّر حتى من لون بشرته، وأنه لولا لطف الله ثم قدرة أهله على نقله
للعلاج في صنعاء لكان الآن في عداد الموتى.

من جانبه قال الدكتور الروسي شودل العامل في مستشفى ابن سيناء إن المستشفى يستقبل أعدادا كبيرة من المصابين منذ أكثر من شهر، إلا أن الحالات تزايدت بشكل كبير منذ مطلع رمضان الحالي بمعدل عشر حالات يوميا.

وأكد الطبيب الروسي في تصريح للجزيرة نت أن أسباب الوباء عائدة إلى أكل
فواكه وخضراوات غير نظيفة.

بدوره يرى الدكتور علاء فوزي محدوف (عراقي الجنسية) أن الوباء ناجم عن التلوث، سواء تلوث المياه أو الخضراوات، ويدعو المواطنين إلى الاحتياط من ذلك عبر تعقيم المياه وغسل الخضراوات جيدا بالماء والملح وخاصة البقوليات.

من جهته، أشار الدكتور معين الأشول -وهو مدير مركز صحي بالضالع- إلى أن المركز استقبل 35 حالة من المصابين بالوباء خلال شهر رمضان فقط تم
التعامل معها وعلاجها عدا حالة واحدة كانت خطرة جرى تحويلها إلى مستشفى آخر وتوفيت هناك.

ودعا الأشول وزارة الصحة اليمنية إلى بحث أسباب الوباء ومصدره بإنزال لجان مسح نوعية إلى المنطقة.

يقول عبد المعين الأقرع -وهو مصاب تعافى من الوباء- أنه أصيب بإسهال وقيء شديدين، أسعف بعدها إلى مستشفى في المدينة، غير أن حالته ازدادت سوءا فاضطر أهله لنقله إلى صنعاء للعلاج وهو في حالة إغماء
إجراءات وقائية
وبحسب مدير الترصد الوبائي في الضالع فإن مكتب الصحة بالمحافظة تفاعل مع الأمر من خلال حصر المناطق التي ينتشر فيها والتي تبين أنها أربع مديريات هي الضالع ودمت والحصين وقعطبة، وبعدها تم النزول إلى المستشفيات والمرافق الصحية الحكومية والخاصة ومناقشة مسببات الوباء وكيفية علاج الحالات المصابة، وتوعية الأهالي بأهمية الابتعاد عن مسببات الوباء، ونقل المصابين بشكل سريع إلى المرافق الصحية فور ظهور الأعراض عليهم.

غير أن الصحفي نصر المسعدي أشار إلى أن دور مكتب الصحة لم يكن بالشكل المطلوب، فقد وجدت حالات وفاة وحالات إصابة بالوباء لم تسجل لدى المكتب.

وأضاف المسعدي للجزيرة نت أنه زار حي المهمشين بدمت وأكد له الأهالي أن 13 طفلا في الحي قضوا بالوباء، وأن بعض الحالات لم تسجل بمكتب الصحة لكونها لم تنقل إلى أي مستشفى أو مركز طبي لتلقي العلاج.

مناشدة
وناشد مدير الترصد الوبائي والأطباء والأهالي بالضالع منظمة الصحة
العالمية واليونيسيف ووزارة الصحة اليمنية أن يضطلعوا بأدوارهم في إغاثة
المناطق التي ينتشر فيها الوباء، وأن يعملوا جميعا على الحد من انتشاره
وانتقاله إلى مناطق أخرى في المحافظة أو المحافظات المجاورة، والمساهمة في علاج الحالات المصابة.

يشار إلى أن محافظة الضالع إحدى المحافظات الزراعية في اليمن حيث
تبلغ مساحتها نحو 4099 كلم2 في حين يبلغ عدد سكانها 470564 نسمة يشكلون 2.4% من إجمالي سكان اليمن.

المصدر : الجزيرة